السنة 26 العدد 200
2026/08/13

المؤتمرات الدولية ودورها في توسيع آفاق التعليم العالي

د. نصراء المعمرية لـ"إشراقة": الذكاء الاصطناعي شريكٌ لمهنة التمريض… والبعد الإنساني سيظل جوهر الرعاية الصحية

 

حوار: نور بنت سامي الريامية

 

تمثل المؤتمرات العلمية الدولية منصات معرفية تجمع الباحثين والخبراء من مختلف دول العالم لتبادل الخبرات، ومناقشة أحدث المستجدات العلمية، وبناء شراكات بحثية تسهم في تطوير المعرفة والارتقاء بالممارسات الأكاديمية والمهنية. وفي هذا الإطار، شاركت الدكتورة نصراء بنت مسلم المعمرية من كلية العلوم الصحية بجامعة نزوى في مؤتمر EAFONS 2026، الذي يُعد من أبرز المؤتمرات الدولية المتخصصة في التمريض والعلوم الصحية، ليعكس حضورًا أكاديميًا متناميًا لمؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان على الساحة العالمية.

 

وفي هذا الحوار، تحدثت الدكتورة نصراء المعمرية عن أهمية المشاركة في المؤتمر، وأبرز محاوره العلمية، وأثره في تطوير البحث العلمي، إلى جانب الرسائل التي خرج بها المؤتمر بشأن مستقبل التمريض في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. 

 

سفراء المعرفة

 

■ بدايةً، ماذا تمثل مشاركة جامعة نزوى في مؤتمر دولي بحجم EAFONS 2026؟

 

أكدت الدكتورة نصراء المعمرية أن مشاركة جامعة نزوى في مؤتمر EAFONS 2026، أحد أبرز المحافل العلمية العالمية في مجال التمريض والعلوم الصحية، تمثل خطوة نوعية تعكس الحضور المتنامي لمؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان على المستوى الدولي. وأوضحت أن اللقاء المباشر مع نخبة من الباحثين والخبراء من شرق آسيا ومختلف دول العالم أتاح فرصة لتبادل الخبرات البحثية، وبناء شراكات علمية، والاطلاع على أحدث الاتجاهات في التعليم والممارسة التمريضية.

 

وأضافت أن هذه المشاركة تسهم في إبراز جودة المخرجات العلمية لجامعة نزوى، وتعكس قدرتها على المنافسة في البيئات البحثية العالمية، بما يعزز سمعة التعليم العالي العُماني ويدعم توجهه نحو العالمية والابتكار، خاصة في المجالات الحيوية المرتبطة بالرعاية الصحية والتمريض.

 

وأشارت إلى أن النقاشات العلمية ركزت بصورة كبيرة على دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة لممارسة التمريض، وليس بديلاً عنها، إذ يسهم في رفع دقة التقييم السريري، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار، والتنبؤ بالمضاعفات، لا سيما في بيئات العناية المركزة. وفي المقابل، شددت جلسات المؤتمر على أن البعد الإنساني في التمريض، القائم على التواصل والتعاطف والرعاية الشمولية، سيبقى الركيزة الأساسية التي لا يمكن للتقنيات أن تحل محلها.

 

وعن مشاركتها العلمية، أوضحت أنها قدمت ورقة بحثية بعنوان "تصورات ممرضي العناية المركزة لمعنى جودة الوقت الأسري: دراسة نوعية"، تناولت أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات العمل المكثف في وحدات العناية الحرجة واحتياجات الممرضين النفسية والاجتماعية، مؤكدة أن جودة الرعاية الصحية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة حياة مقدميها. وأضافت أن نتائج الدراسة انسجمت مع التوجه العام للمؤتمر، الذي دعا إلى توظيف الابتكار الرقمي مع الحفاظ على رفاه الكوادر الصحية وإنسانيتها.

 

 

 

ما وراء الكواليس

 

■ ما أبرز الموضوعات التي ميزت نسخة المؤتمر لهذا العام؟

 

أوضحت الدكتورة نصراء أن مؤتمر هذا العام ركز على التكامل بين الابتكار الرقمي واستدامة مهنة التمريض، حيث برزت موضوعات التحول الرقمي في الرعاية الصحية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم التمريضي، وتطبيقات المحاكاة المتقدمة، إلى جانب الاهتمام المتزايد بصحة ورفاه الكوادر التمريضية.

 

وأضافت أن المؤتمر أظهر توجهًا واضحًا نحو الأبحاث متعددة التخصصات والتعاون الدولي، بما يعكس انتقال القطاع الصحي من النماذج التقليدية إلى نماذج أكثر شمولًا ومرونة في مواجهة التحديات الصحية المتسارعة.

 

وأكدت أن مشاركة جامعة نزوى في هذا المحفل العلمي تعكس جودة الأبحاث التي تنتجها كلية العلوم الصحية، مشيرة إلى أن قبول الأبحاث وعرضها في مؤتمر بهذا المستوى يُعد دليلًا على التزام الكلية بالمعايير العلمية العالمية، وقدرتها على إنتاج معرفة بحثية ذات قيمة تطبيقية تخدم واقع الممارسة التمريضية واحتياجات المجتمع.

 

البحث العلمي والابتكار

 

■ كيف تسهم المؤتمرات الدولية في تطوير البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي؟

 

أشارت الدكتورة نصراء المعمرية إلى أن المؤتمرات الدولية توفر منصة للحوار الأكاديمي المفتوح، وتبادل أفضل الممارسات البحثية، ومناقشة أحدث المنهجيات العلمية، بما يسهم في توحيد معايير البحث العلمي بين مختلف الدول.

 

وأضافت أن مشاركة جامعة نزوى في مثل هذه المؤتمرات تتيح نقل الخبرات المكتسبة إلى البيئة الأكاديمية المحلية من خلال تطوير البرامج التعليمية، وتعزيز ثقافة البحث العلمي القائم على الأدلة، وتبني المعايير الدولية في تصميم الدراسات ونشرها. إلى جانب أن بناء شبكات تعاون مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية يفتح المجال لتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة تسهم في رفع جودة المخرجات العلمية وتعزيز أثرها.

 

وعن أبرز التحديات التي ناقشها المؤتمر، أوضحت أن المشاركين ركزوا على أهمية تأهيل الكوادر الصحية للتعامل مع التقنيات الرقمية الحديثة، وضمان الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا والرعاية الإنسانية. وتناولت النقاشات الضغوط المهنية المتزايدة، والاحتراق الوظيفي، وأهمية دعم الصحة النفسية للممارسين الصحيين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي.

 

وأكدت أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على توفر التقنيات فحسب، وإنما يرتبط بمدى جاهزية العنصر البشري وقدرته على التكيف مع هذه المتغيرات والاستفادة منها.

 

رسالة إلى طلبة الدراسات العليا

 

وفي ختام الحوار، وجهت الدكتورة نصراء المعمرية رسالة إلى طلبة الدراسات العليا والباحثين، مؤكدة أن التميز في المحافل العلمية الدولية لا يقتصر على جودة البحث العلمي، بل يتطلب امتلاك مجموعة من المهارات الأساسية، من أبرزها: التواصل العلمي الفعّال، والقدرة على عرض الأفكار البحثية بوضوح وثقة، والتفكير النقدي والتحليلي، وبناء العلاقات المهنية التي تفتح آفاقًا للتعاون البحثي، إضافة إلى القدرة على التكيف مع البيئات متعددة الثقافات، وإدارة الوقت، والاستعداد الجيد للمشاركات العلمية.

 

واختتمت حديثها بتأكيد أن هذه المهارات لا تقل أهمية عن الجانب الأكاديمي، بل تمثل عنصرًا حاسمًا في بناء هوية الباحث وتعزيز حضوره وتميزه على المستوى الدولي.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة