سيف العيسائي… رحلة شغف بين التصوير والإعلام
طالب آمن بشغفه، فحوّل عدسته إلى بداية رحلة مميزة في التصوير والإعلام، رسم منها ملامح تجربة ثرية بالإنجازات والطموحات
بين عدسةٍ توثق اللحظات، وشغفٍ يقوده إلى الإعلام وصناعة المحتوى، يبرز الطالب سيف بن سعيد العيسائي أنموذجًا لشاب آمن بموهبته وسعى إلى تطويرها بالممارسة والتجربة. وفي هذا الحوار، يحدثنا عن بداياته مع التصوير، وأبرز محطات رحلته، وطموحاته المستقبلية، ورؤيته لدعم المواهب الشابة، ودور الجامعة في تنميتها.
1. عرفنا بنفسك (شخصيًا وتعليميًا).
أنا سيف بن سعيد بن محمد العيسائي، طالب بكالوريوس في كلية العلوم والآداب، تخصص التربية في الكيمياء. وإلى جانب مسيرتي الأكاديمية، أمارس النشاط الإعلامي، وأهتم بتصوير اللحظات وتوثيقها، وأشارك في عدد من الأنشطة والمبادرات الأكاديمية والإعلامية المرتبطة بجامعة نزوى. وأجد في التصوير والإعلام مساحة للتعبير عن شغفي، وتوثيق التفاصيل واللحظات التي تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة.
2. متى اكتشفت موهبتك؟ ومن كان وراء ذلك من أشخاص أو أحداث؟
بدأ اهتمامي بالتصوير عام 2019، وكان لعمي دور كبير في دعمي وتشجيعي، خصوصًا عندما اقتنيت أول كاميرا رقمية من نوع Nikon P100، ثم انتقلت لاحقًا إلى استخدام كاميرات Canon وSony.
في بداياتي، كنت مهتمًا بتصوير القمر والكواكب والسماء بصورة عامة، وكان هذا الاهتمام هو البوابة الأولى التي قادتني إلى عالم التصوير.
ومع مرور الوقت، تطور اهتمامي، وانتقلت إلى تصوير المشاهد الطبيعية، وبدأت أكتشف جوانب أخرى في هذا المجال. وبعد التحاقي بجامعة نزوى، انضممت إلى جماعة الصحافة والإعلام، وكانت تلك بداية مرحلة جديدة في مسيرتي الإعلامية، إذ شاركت في مختلف الأنشطة والمبادرات الإعلامية منذ عام 2022، وهو ما أسهم في تطوير مهاراتي، وتوسيع دائرة اهتمامي من التصوير إلى الإعلام وصناعة المحتوى.
3. حدثنا عن بدايتك مع هذه الموهبة، وما الذي جذبك إليها؟
كانت بدايتي مع التصوير مرتبطة بفضولي تجاه السماء وما تحمله من تفاصيل جميلة؛ فقد كنت في البداية مهتمًا بتصوير القمر والكواكب والسماء عمومًا. وكان اقتنائي لأول كاميرا رقمية، بدعم وتشجيع من عمي، نقطة البداية الحقيقية التي دفعتني إلى خوض تجربة التصوير واكتشاف هذا المجال بصورة أوسع.
ومع الممارسة، لم يعد التصوير بالنسبة إلي مجرد التقاط صورة، بل أصبح وسيلة لتوثيق اللحظة والاحتفاظ بالتفاصيل التي قد تمر سريعًا ولا تتكرر بالطريقة نفسها. ومن هنا بدأ شغفي يتطور تدريجيًا، فانتقلت من تصوير السماء إلى تصوير المشاهد الطبيعية، ثم توسع اهتمامي بعد التحاقي بالجامعة ليشمل الجانب الإعلامي والتوثيقي.
وكان انضمامي إلى جماعة الصحافة والإعلام في جامعة نزوى عام 2022 محطةً مهمة في هذه الرحلة؛ إذ منحتني الجماعة فرصة المشاركة في الأنشطة الإعلامية، والتعامل مع مواقف وتجارب متنوعة، وتطوير مهاراتي من الممارسة الفعلية. وأعتقد أن أكثر ما جذبني إلى هذا المجال هو قدرته على الجمع بين الإبداع والتوثيق، وأن تمنحك الصورة فرصة لرواية قصة أو الاحتفاظ بلحظة قد لا تتكرر. 
4. ما أهدافك المستقبلية التي يمكن أن تنقل موهبتك إلى مستوى أعلى؟
أتطلع في المرحلة المقبلة إلى التوجه بصورة أكبر نحو صناعة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من هذه المساحة في نشر الصور واللقطات التي ألتقطها، إلى جانب تطوير أسلوبي الخاص في تقديم المحتوى. وأطمح إلى أن تكون هذه الخطوة امتدادًا لشغفي بالتصوير والتوثيق، وأن أتمكن من تحويل هذا الشغف إلى محتوى يصل إلى شريحة أوسع من المهتمين.
5. حدثنا عن عضويتك في المجلس الاستشاري الطلابي، وكيف ترى تجربة المجلس في الجامعة؟
التحقت بالمجلس الاستشاري الطلابي رئيسًا للشؤون الأكاديمية في دورته السادسة عشرة، وكانت هذه التجربة من المحطات التي تركت أثرًا كبيرًا في مسيرتي الجامعية؛ إذ أتاحت لي فرصة التعرف عن قرب إلى الأنظمة واللوائح الأكاديمية في الجامعة، وفتحت لي مجالًا أوسع للتواصل مع الهيئتين الأكاديمية والإدارية، وفهم التحديات التي يواجهها الطلبة، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
ومن هذه التجربة، شعرت بأنني جزء من منظومة تسهم في تيسير المسيرة التعليمية للطلبة، وأن دوري لا يقتصر على نقل المشكلات، بل يمتد إلى الإسهام في إيجاد الحلول المناسبة لها. كما أن العمل إلى جانب أعضاء المجلس، والتكاتف بينهم لإنجاز المهام الموكلة إليهم، خلق بيئة أخوية وتعاونية كان لها أثر جميل في النفس، وأسهم في بناء علاقات وتجارب ستبقى حاضرة في الذاكرة.
وأرى أن عضوية المجلس كانت تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا؛ لما يحمله المجلس من أهمية بوصفه حلقة وصل بين الهيئتين الأكاديمية والإدارية والطلبة، وصوتًا ينقل احتياجاتهم وتحدياتهم، ويسهم في إيصال الحلول والتوجيه لمن يحتاج إلى المساعدة.
وأتاحت لي هذه التجربة توسيع دائرة معارفي وعلاقاتي، سواء مع زملائي الطلبة أم مع أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية. وكانت الدورة السادسة عشرة، بما حملته من إنجازات، ثمرةً للتعاون والعمل المشترك والجهود التي بذلها أعضاء المجلس بروح الفريق الواحد؛ مما أسهم في تجاوز الصعوبات وترك أثر طيب في نفوس كل من عمل معهم أو لجأ إليهم طلبًا للعون. إنها تجربة ستبقى راسخة في الذاكرة لما حملته من مواقف ودروس وعلاقات إنسانية ومهنية.
6. كونك عضوًا فاعلًا في أكثر من جماعة طلابية، إلى جانب عضويتك في المجلس، كيف تمكنت من التوفيق بين الدراسة والأنشطة الطلابية؟
أعتقد أن حسن إدارة الوقت، وعدم إهداره، إلى جانب ترتيب الأولويات وتحقيق التوازن، كان لها الدور الأكبر في مساعدتي على الموازنة بين الدراسة والمهام الموكلة إليّ في المجلس، والمشاركة الفاعلة في جماعة الصحافة والإعلام، التي كنت منسقًا لها في ذلك الوقت.
إلى جانب ذلك، شاركت في تنظيم عدد من المؤتمرات والفعاليات التي أقيمت في الجامعة، كما شاركت في أنشطة وفعاليات جماعات طلابية مختلفة، منها جماعة الفنون وجماعة الفيزياء. ولم يكن الجمع بين هذه المسؤوليات أمرًا سهلًا دائمًا، لكنه علّمني الكثير عن إدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والعمل بروح الفريق.
وتعلمت أن خلف كل تعب نتيجة، وخلف كل خطأ درسًا يسهم في صقل الشخصية وتطويرها. ومن أهم ما تعلمته أيضًا أن طلب المساعدة في الأوقات الصعبة ليس ضعفًا، بل وسيلة لتجاوز التحديات، وأن معرفة حدود القدرة والاعتذار عن الالتزامات التي تتجاوز الإمكانات أمر ضروري لتحقيق التوازن. وفي أحيان أخرى، يحتاج الإنسان إلى شيء من التضحية حتى يحقق إنجازًا يستحق الجهد المبذول.
7. برأيك، كيف يمكن صقل المواهب الشابة وتعزيزها ورعايتها؟
أؤمن بأن لكل شخص موهبة تميزه عن غيره، لكن الخطوة الأولى تتمثل في اكتشاف هذه الموهبة، ثم العمل على تطويرها وصقلها من مختلف الجوانب. وكل موهوب يحتاج في بداياته إلى شخص يوجهه ويشجعه على اكتشاف موهبته، ثم إلى مساحة حقيقية يمارس فيها هذه الموهبة، ويجرب، ويخطئ، ويتعلم، ويكتشف كل ما هو جديد.
فالتجربة والمحاولة والخطأ من أهم الوسائل التي تسهم في بناء الخبرة وتطوير المهارات؛ لأن الأخطاء ليست نهاية الطريق، بل دروس يمكن أن يستفيد منها الموهوب في تحسين أدائه.
كما أن الدعم المادي يمثل جانبًا مهمًا في رعاية المواهب، خصوصًا في المجالات التي تتطلب أدوات ومعدات متخصصة؛ فتوفير الأدوات المناسبة قد يكون الخطوة الأولى التي تساعد على انطلاق الموهبة وإطلاق روح الإبداع.
وأخيرًا، يحتاج الموهوب إلى مساحة يعرض منها أعماله، ويشارك أفكاره وآراءه مع المجتمع والمهتمين بالمجال نفسه؛ لأن عرض الأعمال وتبادل الخبرات والأفكار يفتحان آفاقًا جديدة للتعلم والتطور.
8. كيف يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أن تسهم في تنمية موهبتك؟
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم منصات مهمة لعرض الأعمال ومشاركتها، وإبراز الإنجازات التي يمكن أن يحققها الشخص من موهبته. وبالنسبة إليّ، تمثل هذه المنصات مساحة لعرض الصور واللقطات التي ألتقطها، والوصول بها إلى جمهور أوسع.
كما أن الدعم والتشجيع الذي يحصل عليه الموهوب عبر هذه المنصات له أثر كبير في الاستمرار والرغبة في التطور، وقد يكون سببًا في اكتشاف مواهب ما تزال بحاجة إلى من يسلط الضوء عليها.
إضافة إلى ذلك، فإن مشاركة الأفكار ومناقشتها مع الآخرين تخلق بيئة إبداعية وتطويرية، وقد تؤدي إلى ظهور أساليب جديدة بدمج الأفكار والآراء المختلفة وإعادة تطويرها بلمسات إبداعية معاصرة. لذلك أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تقتصر أهميتها على عرض الموهبة، وإنما تمثل أيضًا وسيلة للتعلم، والتفاعل، والتطوير المستمر.
9. كيف وجدت اهتمام جامعة نزوى بالمواهب في أثناء دراستك فيها؟ وما نصيحتك لتنمية هذا المجال؟
وجدت أن جامعة نزوى توفر العديد من المساحات التي تتيح للطلبة إبراز مواهبهم، ومن أبرزها المركز الإبداعي الطلابي، الذي يمثل متنفسًا للطلبة، ويمنحهم فرصة للخروج من أجواء الدراسة الأكاديمية إلى مساحة يستطيعون منها التعبير عن مواهبهم وإبداعاتهم. كما يسهم المركز في توفير البيئة المناسبة لممارسة المهارات وتطويرها.
وتتميز الجامعة كذلك ببرامج الإنماء الطلابي، التي أراها من أبرز الداعمين للمواهب والطاقات الطلابية؛ لما توفره من فرص للمشاركة في الأنشطة والفعاليات، وتشجيع الطلبة على اكتشاف قدراتهم وتنميتها، إلى جانب ما تمنحه هذه البرامج من دافع للاستمرار والمشاركة الفاعلة.
وأرى أن من المهم مواصلة تطوير هذه البرامج وتوسيع نطاقها، مع التركيز بصورة أكبر على نشر ثقافتها بين الطلبة وتعريفهم بالفرص التي تتيحها لهم. ويمكن أن يمتد هذا الاهتمام إلى بناء مساحات أوسع للتبادل بين طلبة جامعة نزوى وطلبة الجامعات والكليات الأخرى، بما يسهم في تبادل الخبرات والأفكار، وخلق بيئة تنافسية وإبداعية تساعد المواهب الشابة على النمو والوصول إلى مستويات أعلى.