سيرة علمية تحكي رحلة الدكتور حازم فاضل عباس في عالم الهندسة الكيميائية
تتجلى سيرة العلماء في مساراتهم العلمية والإنسانية معًا، حيث تتداخل النشأة الأولى مع الرحلة الأكاديمية، وتتلاقى الخبرة العملية مع الشغف البحثي. وفي هذا الحوار المعاد صياغته، نقترب من تجربة الدكتور حازم فاضل عباس، أستاذ الهندسة الكيميائية المشارك في جامعة نزوى بسلطنة عمان، لنرسم ملامح مسيرته العلمية، ونتعرف إلى محطات تكوينه الأكاديمي، واهتماماته البحثية، ورؤيته للعلم والتعليم.
النشأة والبدايات: جذور في بغداد وآفاق مفتوحة
وُلد الدكتور حازم فاضل عباس في العراق ببغداد عام 1966، ونشأ في أسرة عراقية متوسطة غرست فيه احترام العلم وقيم الاجتهاد والمثابرة. وقد انعكست هذه البيئة المبكرة على مسيرته اللاحقة، إذ تشكّل لديه منذ وقت مبكر وعيٌ بأهمية التعليم بصفتها وسيلة للارتقاء الفردي وخدمة المجتمع.
ومع امتداد تجربته في الحياة، إذ لم تقتصر مسيرته على بيئة واحدة، بل تنقّل بين عدد من الدول شملت العراق وليبيا وماليزيا وسلطنة عمان، وهو ما منحه خبرة ثقافية وإنسانية واسعة، وأسهم في تكوين رؤية أكاديمية منفتحة تتجاوز الحدود الجغرافية. وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء، ويعدّ نفسه جزءًا من المجتمع الأكاديمي الذي يسعى إلى تسخير المعرفة في خدمة الطلاب والمجتمع.
المسار التعليمي: من بغداد إلى الجامعات العالمية
بدأت الرحلة التعليمية في مدارس بغداد في مرحلتيها الابتدائية والثانوية، قبل أن ينتقل إلى الدراسة الجامعية في الجامعة التكنولوجية حيث حصل على بكالوريوس الهندسة الكيميائية عام 1989.
ثم واصل مسيرته العلمية في جامعة بغداد؛ ليحصل على درجة الماجستير عام 1996، وكانت رسالته بعنوان: معالجة مستخلص الفورفورال في وحدة تجريبية. وقد مثّلت هذه المرحلة بداية التعمق في البحث العلمي والتجربة التطبيقية.
وبعد فترة من العمل في المجال الصناعي، شملت التصميمات الهندسية للمنشآت البتروكيميائية في العراق، إضافة إلى التدريس في ليبيا لأكثر من عشر سنوات، اتجه إلى استكمال دراساته العليا في ماليزيا. وهناك نال درجة الدكتوراة من جامعة مالايا عام 2010، وكانت أطروحته في: التحلل الحراري التحفيزي للميثان باستخدام كربون منشط مستخلص من قشور النخيل. وقد شكّلت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في مسيرته البحثية، رغم ما تخللها من تحديات علمية وتجريبية معقدة.
الاهتمامات البحثية والنشاط الأكاديمي
يركز الدكتور حازم في أبحاثه على قضايا الطاقة والبيئة، وخاصة إنتاج الهيدروجين عبر التحلل الحراري التحفيزي للغاز الطبيعي، إلى جانب إنتاج الوقود الحيوي من المخلفات الزراعية والمواد البلاستيكية المستعملة باستخدام تقنيات التحلل الحراري (Pyrolysis) والترقية التحفيزية، مع توظيف المواد النانومترية كونها عوامل مساعدة.
وقد نشر أكثر من 33 بحثًا علميًا في مجلات عالمية مرموقة، معظمها مصنّف ضمن الفئتين Q1 وQ2، من بينها مجلات متخصصة في الطاقة والهندسة مثل:
-
International Journal of Hydrogen Energy
-
Renewable & Sustainable Energy Reviews
-
Fuel Processing Technology
-
Energy Conversion and Management
ويظهر أثره العلمي من طريق معامل التأثير البحثي (h-index) البالغ 23، وعدد الاستشهادات الذي تجاوز 3300 استشهاد علمي. وإلى جانب النشر، شارك في تحكيم أبحاث علمية في مجلات عالمية تابعة لدور نشر مثل Elsevier وACS..
وعلى الصعيد الأكاديمي، يدرّس في جامعة نزوى منذ أكثر من 12 عامًا، ويشتغل بتدريس مقررات دراسات عليا، مثل: الديناميكا الحرارية المتقدمة في الهندسة الكيميائية، وتقنيات النانو، ومعالجة الغاز الطبيعي، إضافة إلى مقررات بكالوريوس تشمل تقنيات المساحيق، العمليات الحفزية، تكرير النفط والبتروكيماويات، والاقتصاد الهندسي وغيرها. وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراة في جامعة مالايا، إضافة إلى إشرافه على أبحاث طلبة الدراسات العليا في جامعة نزوى، مع مشاركته في لجان أكاديمية وبحثية متعددة.
محطات بارزة وذكريات علمية
من أبرز المحطات في مسيرته العلمية مناقشة رسالة الدكتوراة في جامعة مالايا عام 2010، إضافة إلى حصوله على زمالة الجامعة في الفترة 2007–2009. ويعتز بإشرافه على عدد من طلبة الدراسات العليا، وبإسهاماته في تدريس أجيال من الطلبة وتطوير البرامج الأكاديمية.
ومن الإنجازات اللافتة أيضًا إدراجه ضمن أفضل 2% من العلماء عالميًا على وفق تصنيف جامعة ستانفورد، إلى جانب تحقيق أحد أبحاثه معدلات تحميل مرتفعة عالميًا في مجلة International Journal of Hydrogen Energy، وهو ما يعكس أثره البحثي في مجاله التخصصي.
أين يمكن الاطلاع على إنجازاته؟
يمكن متابعة المسيرة العلمية للدكتور حازم فاضل عباس عبر عدد من المنصات العلمية والرسمية، منها:
-
ملفه البحثي في Scopus
https://www.scopus.com/authid/detail.uri?authorId=26644800900 -
صفحته في جامعة نزوى:
https://www.unizwa.edu.om/profile_details.php?&comingfrom=&staffid=815&lang=en -
خبر تصنيفه ضمن أفضل 2% من العلماء عالميًا:
https://alsahwa.om/?p=168144
رسالة علمية ورؤية تربوية
يرى الدكتور حازم أن دور الأكاديمي لا يقتصر على البحث والنشر العلمي، بل يمتد ليشمل بناء جيل قادر على تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع. فالعلم، في نظره، ليس تراكمًا للمعلومات، بل مسؤولية تجاه الإنسان والتنمية.
توجيهات لطلبة العلم في عصر المعرفة المتسارعة
وفي ظل الانفجار المعرفي الهائل، يؤكد أهمية امتلاك مهارات انتقاء المعرفة وتحليلها، لا مجرد جمعها. ويشدد على ضرورة تنمية التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.
ويضيف أن التعلم لا يتوقف عند حدود الشهادة الجامعية، بل هو مسار مستمر مدى الحياة، وأن التفوق الحقيقي اليوم لا يقوم على امتلاك المعلومات فقط، بل على القدرة على توظيفها بوعي وإبداع في بناء الحلول والابتكار.
وتقدم هذه السيرة صورة لعالم جمع بين الخبرة الصناعية، والعمق الأكاديمي، والانفتاح الدولي، ليشكّل أنموذجًا لمسار علمي قائم على المثابرة والتطور المستمر، ورؤية تؤمن بأن العلم قيمة إنسانية قبل أن يكون إنجازًا أكاديميًا.