السنة 26 العدد 199
2026/05/21

عقولٌ تقرأ ... وأقلامٌ تُحلّل

 

 

 

تُعَدُّ القراءة الواعية من أهمِّ الوسائل التي تُسهم في بناء شخصية الطالب الجامعي، وتنمية قدرته على التفكير والتحليل والكتابة العلمية الرصينة؛ إذ لا تقتصر فائدتها على تحصيل المعرفة فحسب، بل تمتدُّ إلى تهذيب اللغة، وتوسيع المدارك، وتعزيز الوعي بالقضايا الفكرية والعلمية والاجتماعية المعاصرة. ومن هذا المنطلق يأتي مشروع "قراءات كتب" ضمن أنشطة مقرر اللغة العربية (2)، بوصفه مساحةً علميةً وثقافيةً تشجّع الطلبة على المطالعة المنتظمة، والمراجعة النقدية، والتعبير الكتابي المنهجي.

 

ويهدف هذا المشروع إلى ربط المهارات اللغوية التي يدرسها الطلبة في المقرر بالتطبيق العملي؛ من طريق قراءة أحدث مؤلفات المكتبة العربية الصادرة بين عامي 2024 و2026م، في مجالات متنوعة تشمل الفكر، واللغة، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والعلوم. ويسعى إلى تدريب الطلبة على كتابة المقالة على وفق أسس أكاديمية واضحة، تقوم على عرض الأفكار وتحليلها، وإبداء الرأي الموضوعي في مضمون الكتاب، بعيدا عن أسلوب التلخيص المباشر.

 

وقد التزم الطلبة في هذه القراءات بجملةٍ من الضوابط العلمية واللغوية. وتأمل أسرة صحيفة "إشراقة" أن تُسهم هذه المشاركات في ترسيخ ثقافة القراءة والنقد البنّاء داخل البيئة الجامعية، وأن تكون نافذةً معرفيةً تُبرز جهود الطلبة الفكرية واللغوية، وتدفعهم إلى مزيد من البحث والتأمل والإبداع.

 

 

متابعة وإشراف: مكتب النشر

 

 



قراءة في كتاب: أدب العصرين: صدر الإسلام والأموي

 

التأليف: السيد عزت أبو الوفا، وفتوح يونس داود

دار النشر: دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمّان

سنة النشر: 2024م، الطبعة: الأولى

 

إعداد: علياء القنوبية

 

يمثل الأدب العربي سجلاً حيًّا لتحولات المجتمع العربي عبر العصور، وتبرز هذه الحقيقة بوضوح في مرحلتي صدر الإسلام والعصر الأموي؛ إذ شهدتا تغيرات سياسية وفكرية واجتماعية انعكست بصورة مباشرة على النتاج الأدبي. ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب "أدب العصرين: صدر الإسلام والأموي"؛ ليقدّم قراءة علمية وافية لملامح الأدب في هاتين المرحلتين، متتبعًا خصائصه الفنية وأبرز أعلامه واتجاهاته.

 

يتناول الكتاب أدب صدر الإسلام بوصفه أدبًا تشكّل في ظل القيم الإسلامية الجديدة؛ فانتقل الشعر من العصبية القبلية إلى الدفاع عن العقيدة ومدح الرسول الكريم وترسيخ المبادئ الأخلاقية. ويُبرز كذلك دور الخطابة التي أصبحت أداة مؤثرة في نشر الدعوة وتوجيه المجتمع وبناء الدولة الإسلامية، معتمدة على البلاغة وقوة التأثير.

 

وفي تناوله للعصر الأموي، يوضح الكتاب كيف أسهم اتساع الدولة الإسلامية والانفتاح الثقافي في ازدهار الحركة الأدبية وتنوع موضوعاتها. فبرز الغزل العذري والصريح، واشتد حضور الفخر والهجاء السياسي نتيجة الصراعات الحزبية، وتطورت الأساليب الشعرية وازدادت عناية الشعراء بالبناء الفني واللغة البلاغية.

 

ويؤكد المؤلفان أن الأدب في هذين العصرين لم يكن ترفًا فكريًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن قضايا المجتمع وتحولاته، حتى غدا وثيقة اجتماعية وسياسية تحفظ ملامح الحياة العربية آنذاك. إلى جانب ذلك، أسهم الأدب في ترسيخ قيم العدالة والانتماء والوفاء، وتحوّل إلى أداة للنقد والتوجيه وصناعة الوعي.

 

ومن أبرز ما يميز الكتاب إبرازه لقدرة الأدب على الجمع بين أصالة الموروث الجاهلي وروح القيم الإسلامية؛ مما أفرز نصوصًا أدبية ذات أبعاد فكرية وتربوية عميقة. كذلك يكشف عن دور الأدب بوصفه مرآة للحضارة العربية والإسلامية، ووسيلة لتوثيق تطوراتها الفكرية والاجتماعية والسياسية.

 

وفي المجمل، يُعد هذا الكتاب إضافة ثرية للمكتبة الأدبية العربية؛ لما يقدمه من رؤية تحليلية شاملة لمسيرة الأدب في صدر الإسلام والعصر الأموي، ولما يتيحه من فهم أعمق لدور الكلمة في تشكيل الوعي الثقافي والحضاري للأمة.

 

 

 

قراءة في كتاب: أغاني المهد في نماذج من الأدب العربي المعاصر

 

المؤلفة: خديجة بنت محمد العامرية

دار النشر: الآن ناشرون وموزعون، مكان النشر: عمّان

سنة النشر: 2024م، الطبعة: الأولى

 

إعداد: أساور القنوبية

 

يشكل التراث الشعبي أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية للمجتمعات، ومن بين تجلياته الإنسانية العميقة تبرز أغاني المهد؛ تلك الأهازيج التي حملت عبر الزمن مشاعر الأمومة والحنان والقيم الاجتماعية. وفي كتاب "أغاني المهد في نماذج من الأدب العربي المعاصر" تقدم الباحثة خديجة العامرية دراسة نقدية تستكشف حضور هذا التراث الشفاهي في الأدب العربي الحديث، وتكشف أبعاده الجمالية والثقافية.

 

تنطلق الكاتبة من فكرة أن أغاني المهد ليست مجرد ألحان لتنويم الأطفال، بل نصوص ثقافية تختزن الذاكرة الجمعية وتعكس وجدان المجتمع وقيمه. ومن هنا تتتبع مظاهر التناص بين هذه الأغاني والنصوص الأدبية المعاصرة، موضحة كيف استلهم الأدباء مفرداتها وإيقاعاتها للتعبير عن الطفولة والحنين والأمومة.

 

ويبرز الكتاب الدور العميق الذي تؤديه أغاني المهد في نقل الهوية الثقافية من جيل إلى آخر، إذ تتحول كلمات الأم البسيطة إلى وسيلة لغرس القيم والتصورات الاجتماعية في وعي الطفل. وتوضح الدراسة أن الأدب المعاصر أعاد توظيف هذا الإرث الشعبي بأساليب فنية حديثة، مستثمرًا رموزه وإيقاعاته لإثراء التجربة الأدبية وإضفاء بعد وجداني مؤثر.

ويتناول الكتاب مفهوم التناص بوصفه حوارًا متجدّدًا بين النصوص، إذ يغدو التراث الشعبي مصدرًا حيًّا للإبداع المعاصر. ومن نماذج شعرية وسردية متعددة، تكشف الباحثة عن حضور أغاني المهد في تشكيل الصور الجمالية واستحضار الذاكرة والحنين إلى الماضي.

 

وتتجلى أهمية هذا العمل في كونه يتجاوز حدود التوثيق إلى التحليل النقدي العميق، مسلطًا الضوء على العلاقة الوثيقة بين التراث والأدب الحديث. ويؤكد أن الفلكلور الشعبي لا يزال مصدرًا ثريًا تستمد منه النصوص المعاصرة أبعادها الإنسانية والثقافية.

 

وفي المجمل، يُعد الكتاب إضافة مميزة إلى الدراسات الأدبية الحديثة، إذ نجحت الباحثة في تقديم رؤية تجمع بين التحليل الأكاديمي واستكشاف جماليات التراث الشعبي، مؤكدة قدرة الأدب لاستلهام الماضي وإعادة تشكيله بروح معاصرة تحافظ على الهوية الثقافية وتمنحها أفقًا إبداعيًا متجددًا.

 

 

 

قراءة في كتاب: القراءة وتنمية المهارات اللغوية

 

المؤلف: د. أحمد بن علي

دار النشر: دار المعرفة للنشر والتوزيع، مكان النشر: القاهرة

سنة النشر: 2025م، الطبعة: الأولى

 

إعداد: شجن السنيدية

 

تُعدّ القراءة من أهم الوسائل التي تسهم في بناء الوعي اللغوي والفكري لدى الإنسان، إذ لا تقتصر أهميتها على اكتساب المعرفة، بل تمتد إلى تنمية مهارات التحليل والتعبير والتفكير النقدي. ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب "القراءة وتنمية المهارات اللغوية" للدكتور أحمد بن علي ليؤكد الدور المحوري للقراءة في تطوير اللغة العربية لدى الطلاب، خاصة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجهها.

 

يوضح الكتاب أن القراءة المنتظمة تسهم في تنمية الثروة اللغوية لدى الطالب، وتمكّنه من اختيار الألفاظ المناسبة والتعبير بدقة ووضوح. وتساعد على ترسيخ القواعد الإملائية، مثل كتابة الهمزات والتمييز بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة والهاء، من خلال التكرار البصري والتفاعل المستمر مع النصوص الصحيحة، وهو ما يعزز الجانب التطبيقي لتعلّم اللغة.

 

ويتناول المؤلف أثر القراءة في فهم بناء الجملة العربية وأنواعها، مبينًا أن القارئ يكتسب بصورة تلقائية مهارة تركيب الجمل وربط الأفكار باستخدام أدوات العطف وحروف الجر بأسلوب سليم. فالمطالعة المستمرة تمنح الطالب قدرة أفضل على الكتابة المنظمة والتعبير المتماسك.

 

ويشير الكتاب إلى أن أثر القراءة لا يقتصر على الجانب اللغوي فحسب، بل يمتد إلى تنمية التفكير النقدي وتوسيع آفاق الطالب الفكرية والثقافية، بما يعزز فهمه للقضايا الاجتماعية والإنسانية. ومن هنا تبدو القراءة أداة لبناء الشخصية وصقل الوعي إلى جانب كونها وسيلة تعليمية.

 

ورغم القيمة العلمية التي يقدمها الكتاب، إلا أن تركيزه الأكبر انصبّ على الجانب النظري، مع حضور محدود للتطبيقات العملية التي تساعد الطلاب على تنمية مهاراتهم بصورة مباشرة. وكان من الممكن تعزيز محتواه بتدريبات ونماذج تطبيقية، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه الطلاب، مثل ضعف الدافعية وقلة توفر المواد القرائية المناسبة.

 

وفي المجمل، يقدم الكتاب رؤية تربوية متوازنة تؤكد أهمية القراءة في تنمية التفكير اللغوي وتعزيز سلامة التعبير وبناء الشخصية الثقافية للطالب. ويُعد من الأعمال المهمة التي تدعو إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتوفير بيئة تعليمية تشجع عليها، حفاظًا على اللغة العربية وتنميةً لمهارات الأجيال القادمة.

 

 

 

قراءة في كتاب: إصلاح الفكر الإسلامي

 

المؤلف: نصر حامد أبو زيد

الناشر: مؤسسة هنداوي، مكان النشر: ويندسور

لغة الكتاب: العربية (مترجم عن الإنجليزية)، سنة النشر: 2024م

 

إعداد: طشلة الهندية

 

تُعدّ قضية تجديد الفكر الإسلامي من أبرز القضايا التي شغلت المفكرين في العالم الإسلامي، خاصة مع التحولات الفكرية والاجتماعية التي فرضها العصر الحديث. وفي كتاب "إصلاح الفكر الإسلامي" يطرح نصر حامد أبو زيد رؤية فكرية تدعو إلى إعادة قراءة التراث الإسلامي قراءة عقلانية تجمع بين الأصالة ومتطلبات الحداثة؛ بما يسهم في بناء وعي ديني أكثر انفتاحًا وقدرة على مواكبة العصر.

 

ينطلق الكاتب من فكرة أساسية مفادها أن الفكر الإسلامي ليس ثابتًا أو جامدًا، بل نتاج تفاعل تاريخي تأثر بالظروف السياسية والاجتماعية المختلفة. لذلك، فإن ما يُعرف بالفكر المتشدد لا يمثل الإسلام كله، وإنما هو اتجاه من بين اتجاهات متعددة عرفها التاريخ الإسلامي. ومن طريق عرضه لمسيرة الفكر الإسلامي، يوضح أن فترات التراجع دفعت المسلمين إلى إعادة النظر في تراثهم ومحاولة فهمه بصورة جديدة تتناسب مع التحديات الحديثة.

 

ويؤكد الكتاب أن الإصلاح لا يعني رفض التراث أو القطيعة معه، بل إعادة قراءته قراءة نقدية تقوم على الاجتهاد والتفكير العقلي بدل الاكتفاء بالتقليد. ويناقش العلاقة بين الدين والسياسة، مبينًا أن توظيف الدين لخدمة السلطة أسهم أحيانًا في ترسيخ الجمود الفكري وإضعاف روح التجديد.

 

ومن القضايا المهمة التي يبرزها المؤلف قضية التعددية داخل الفكر الإسلامي، إذ يرى أن الاختلاف بين المدارس والاتجاهات الفكرية عبر التاريخ دليل على حيوية الإسلام وقدرته على التفاعل مع البيئات والثقافات المتنوعة. ويشير أيضًا إلى أن بعض الحركات الإصلاحية سعت إلى التوفيق بين القيم الإسلامية ومبادئ الحداثة، مثل الحرية والعدالة والمساواة؛ بإعادة تفسير النصوص بما ينسجم مع روح العصر.

 

ويذهب أبو زيد إلى أن المشكلة الحقيقية لا تتجلى في الدين ذاته، بل في طريقة فهمه وتفسيره؛ فحين يُقرأ الدين قراءة عقلانية يصبح قادرًا على مواكبة التطور الحضاري، بينما يؤدي الجمود إلى الانغلاق والتراجع. ومن هنا يبرز دور المؤسسات التعليمية والثقافية في نشر ثقافة الحوار والتفكير النقدي، وتعزيز وعي ديني متوازن يجمع بين الهوية والانفتاح.

 

ورغم أهمية الطرح الذي يقدمه الكتاب، فإن تطبيق أفكار التجديد قد يواجه تحديات تتعلق بتمسك بعض المجتمعات بالتفسيرات التقليدية، إلا أن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثوابت والانفتاح على العصر يظل ضرورة لبناء فكر إسلامي متجدد وقادر على التعامل مع قضايا الواقع.

 

وفي المجمل، يقدم كتاب "إصلاح الفكر الإسلامي" رؤية فكرية عميقة تؤكد أن التجديد ليس خروجًا عن الدين، بل سعيًا إلى فهمه فهمًا أكثر وعيًا واتساعًا. ويُعدّ الكتاب إضافة مهمة في مجال الدراسات الفكرية المعاصرة؛ لما يطرحه من دعوة إلى التفاعل الإيجابي بين التراث والحداثة، وبناء خطاب ديني يواكب تحولات العصر ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية الثقافية الإسلامية.

إرسال تعليق عن هذه المقالة