جامعة نزوى ترسّخ ثقافة السلامة عبر منظومة متكاملة للصحة والوقاية
الصحة والسلامة في جامعة نزوى… استثمار استراتيجي لبناء بيئة جامعية آمنة ومستدامة
المهندس الكندي- مشرف الصحة والسلامة:
سلامة الطلبة والموظفين تمثل أولوية استراتيجية.. والجامعة تطوّر منظومة الصحة والسلامة وفق أفضل الممارسات العالمية
نعمل على ترسيخ ثقافة السلامة باعتبارها سلوكًا يوميًا ومسؤولية جماعية داخل المجتمع الجامعي
التدريب المستمر والجاهزية السريعة يشكلان ركيزتين أساسيتين لنجاح منظومة السلامة
تؤمن جامعة نزوى بأن الصحة والسلامة تمثلان إحدى الركائز الأساسية في بناء بيئة أكاديمية متكاملة ومستدامة، إذ لم يعد هذا الجانب مجرد التزام تنظيمي أو إجراء احترازي، بل أصبح جزءًا أصيلًا من الرؤية المؤسسية التي تسعى الجامعة منها إلى حماية الإنسان والمكان، وتعزيز جودة الحياة داخل الحرم الجامعي. ومن هذا المنطلق، عملت الجامعة في السنوات الماضية على تطوير منظومة متكاملة للصحة والسلامة ترتكز على الوقاية والاستعداد والاستجابة الفاعلة، وتواكب في الوقت ذاته التوسع الأكاديمي والعمراني الذي تشهده الجامعة.
وأولت الجامعة أيضًا اهتمامًا كبيرًا بتحديث بنيتها الأساسية، وتزويد مرافقها بأحدث أنظمة الطوارئ والإنذار، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية مستمرة تستهدف الطلبة والموظفين وأعضاء الهيئة الأكاديمية؛ بهدف ترسيخ ثقافة السلامة كونها مسؤولية جماعية وسلوكًا يوميًا داخل المجتمع الجامعي.
.jpg)
وفي إطار تسليط الضوء على هذه الجهود، التقت صحيفة "إشراقة" بالمهندس ناصر بن زهران الكندي، مشرف الصحة والسلامة بجامعة نزوى، للحديث عن أبرز ملامح منظومة الصحة والسلامة، ومستوى الجاهزية داخل الحرم الجامعي، والرؤية المستقبلية لتعزيز هذا القطاع الحيوي.
وأكد المهندس ناصر الكندي، في مستهل حديثه، أن جامعة نزوى تتعامل مع ملف الصحة والسلامة من منظور استراتيجي شامل يضع الإنسان في قلب العملية التعليمية والتنموية، مشيرًا إلى أن الجامعة تنظر إلى توفير بيئة آمنة وصحية كونها عنصرًا أساسًا لتحقيق التميز والاستدامة. وأضاف أن الصحة والسلامة لم تعودا مجرد متطلبات تنظيمية، بل أصبحتا استثمارًا طويل الأمد ينعكس بصورة مباشرة على جودة الأداء الأكاديمي والإداري، ويسهم في رفع كفاءة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة داخل الحرم الجامعي.
وأوضح أن الجامعة تؤمن بأن البيئة الآمنة والمستقرة تعزز الإبداع والطمأنينة داخل المجتمع الجامعي؛ ولذلك حرصت على تطبيق منظومة متكاملة للصحة والسلامة تعتمد على الوقاية والاستباقية والاستجابة الفاعلة، وتشمل تطبيق المعايير الحديثة، وتنفيذ برامج تدريب وتوعية متواصلة، إلى جانب تطوير إدارة الطوارئ والمخاطر على وفق أفضل الممارسات المعتمدة.
وفي حديثه عن البنية الأساسية، أشار الكندي إلى أن الجامعة عملت في المرحلة الماضية على تطوير منظومة متقدمة للصحة والسلامة تواكب التوسعين الأكاديمي والعمراني، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية والوقاية والاستجابة للطوارئ ضمن بيئة تعليمية آمنة. وبيّن أن هذه المنظومة تشمل مركزًا للخدمات الصحية داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى مركز صحي يقدم خدمات متكاملة لموظفي وطلبة الجامعة، فضلًا عن خدماته المقدمة للمجتمع المحلي.
وأضاف أن الجامعة وفّرت صناديق إسعافات أولية موزعة في مختلف المرافق، إلى جانب أنظمة كشف ومكافحة الحرائق، ومخارج إخلاء مطابقة للمعايير المعتمدة، ولوحات إرشادية وخطط إخلاء تسهم في تعزيز الوعي والسلامة. كذلك أكد التزام الجامعة بإجراء الصيانة الدورية والتقييم المستمر لأنظمة السلامة، وتحديث الإجراءات والتجهيزات بصورة منتظمة لضمان كفاءتها واستدامتها في مختلف الظروف.
.jpg)
وعن إدارة الطوارئ، أوضح المهندس ناصر الكندي أن الجامعة تعتمد منظومة متكاملة لإدارة الحالات الطارئة تستند إلى خطط وإجراءات واضحة للتعامل مع الحالات الصحية والفنية والبيئية؛ وذلك بالتنسيق مع مختلف وحدات الجامعة والجهات المختصة، مثل الإسعاف والدفاع المدني والخدمات الصحية، بما يضمن تكامل الاستجابة وسرعة التعامل مع مختلف السيناريوهات.
وأشار إلى أن الجامعة خصصت أرقام طوارئ مباشرة لضمان سرعة الإبلاغ والاستجابة، وتنفذ بصورة دورية تمارين ومحاكاة لسيناريوهات الطوارئ بهدف رفع الجاهزية، واختبار كفاءة الإجراءات، وتعزيز وعي منتسبي الجامعة بآليات التصرف السليم في أثناء الأزمات. ودعا جميع منتسبي الجامعة إلى التواصل المستمر مع مكتب الصحة والسلامة، والإبلاغ عن أي حوادث أو ممارسات غير آمنة؛ بما يتيح التعامل معها بأساليب مهنية تقلل من احتمالية تكرارها أو تفاقمها.
وفي جانب توظيف التقنيات الحديثة، أوضح الكندي أن الجامعة استطاعت تعزيز منظومة الوقاية والسلامة بتبني أنظمة ذكية تسهم في رصد المخاطر والاستجابة السريعة للحالات الطارئة، بما يدعم توفير بيئة جامعية آمنة ومستدامة. وأشار إلى أن هذه الأنظمة تشمل أنظمة الإنذار المبكر وكشف الحرائق، وأنظمة كشف تعتمد على شبكة الـWi-Fi، إضافة إلى كاميرات المراقبة المنتشرة في مختلف أرجاء الحرم الجامعي، الأمر الذي يسهم في تعزيز المراقبة الوقائية والتعامل المبكر مع المخاطر.
وأضاف أن الحرم الجامعي الجديد لجامعة نزوى يضم أنظمة ذكية ومتطورة للكشف عن الحالات الطارئة والتعامل معها بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الجامعة تسعى باستمرار إلى توظيف التقنيات الحديثة بما يعزز معايير السلامة ويرفع مستوى الجاهزية.
وعلى مستوى الأطر التنظيمية، أكد المهندس ناصر الكندي أن الجامعة طبّقت لوائح متخصصة للصحة والسلامة المهنية مدعومة بخطة استجابة للطوارئ، ودليل سلامة المختبرات، ودليل الإسعافات الأولية، مشيرًا إلى أن هذه اللوائح تركز على الوقاية وإدارة المخاطر والامتثال للمعايير الوطنية والدولية لضمان بيئة آمنة ومستدامة.
وبيّن أن اللوائح تشمل السلامة المهنية، وإجراءات الطوارئ، وسلامة المختبرات، والتعامل مع المواد الخطرة، وأمن المرافق، ويتم ضمان الالتزام بها من طريق عمليات التفتيش المستمرة، وبرامج التدريب، واللجان المتخصصة، إضافة إلى مراجعة مكتب الصحة والسلامة لجميع عقود الخدمات داخل الحرم الجامعي للتأكد من توافقها مع اشتراطات السلامة.
وفيما يتعلق بالاستثمار في العنصر البشري، أوضح الكندي أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء قدرات منتسبيها في مجال الصحة والسلامة؛ انطلاقًا من إيمانها بأن وعي الأفراد وكفاءتهم يمثلان أساس نجاح منظومة السلامة المؤسسية.
وأشار إلى أن الجامعة تنظم برامج تدريبية وورش عمل للموظفين وأعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة، تشمل ورشًا تعريفية للطلبة والموظفين الجدد، وبرامج للإسعافات الأولية، والسلامة الكهربائية، ومكافحة الحرائق، والإخلاء، إضافة إلى موضوعات السلامة والصحة المهنية والتعامل الآمن مع المختبرات والمرافق.
.jpg)
وتنفذ الجامعة أيضًا برامج توعوية مستمرة تهدف إلى تعزيز ثقافة الوقاية والسلوكيات الآمنة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي وتقليل المخاطر وتعزيز السلامة داخل البيئة الجامعية.
وفيما يخص الطلبة، أكد المهندس ناصر الكندي أن الجامعة تحرص منذ بداية التحاقهم على تعريفهم بمنظومة الصحة والسلامة عبر برامج إرشادية متخصصة تهدف إلى تعزيز الوعي بالإجراءات الوقائية ومتطلبات السلامة داخل الحرم الجامعي.
وأوضح أن هذه البرامج تتناول تعليمات الطوارئ والإخلاء، وقواعد السلامة في القاعات الدراسية والمختبرات والمرافق والسكنات الجامعية، بما يمكّن الطلبة من التعامل السليم مع مختلف المواقف. وتنفذ الجامعة حملات توعوية مستمرة طوال العام الأكاديمي باستخدام المحاضرات وورش العمل والمواد الإرشادية والمنصات الرقمية؛ لترسيخ ثقافة السلامة، وتعزيز دور الطلبة في الحفاظ على بيئة جامعية آمنة.
وعن التمارين الافتراضية وخطط الإخلاء، أشار الكندي إلى أنها شهدت تفاعلًا إيجابيًا من منتسبي الجامعة، وأسهمت بصورة ملحوظة في رفع الوعي وتعزيز الجاهزية للتعامل مع الطوارئ وترسيخ السلوكيات الصحيحة أثناء الأزمات.
وأضاف أن الجامعة تعتمد في تقييم هذه التمارين على مجموعة من المؤشرات، من أبرزها: سرعة الاستجابة، وزمن الإخلاء، ومدى الالتزام بالإجراءات، وكفاءة فرق الطوارئ، ووضوح مسارات الإخلاء، وفاعلية التواصل في أثناء الحدث. في حين أوضح أن الجامعة تعد تقارير تقييم بعد كل تمرين لرصد الملاحظات، وتحليل نقاط القوة وفرص التحسين، مع وضع توصيات تطويرية تسهم في رفع كفاءة الاستجابة، وتعزيز الجاهزية بصورة مستمرة.
وفي ختام اللقاء، أكد المهندس ناصر الكندي أن الرؤية المستقبلية لجامعة نزوى تتمثل في تطوير منظومة متكاملة ومستدامة للصحة والسلامة؛ بتعزيز البنية الأساسية، وتوظيف التقنيات الذكية، وتحسين إدارة المخاطر والطوارئ على وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن الجامعة تسعى كذلك إلى ترسيخ ثقافة السلامة كونها سلوكًا يوميًا ومسؤولية جماعية داخل المجتمع الجامعي، وليس مجرد إجراءات تنظيمية، بما يسهم في بناء بيئة تعليمية وصحية آمنة ومستدامة تحقق أعلى مستويات الجودة والطمأنينة لجميع منتسبي الجامعة وزوارها.