السنة 26 العدد 199
2026/05/19

أروى السعدية… حين يصافح علمُ الأحياء أناقةَ التصميم



تحرير: عزا الحبسية

 

بين رصانة العلم ورهافة الفن، تمضي أروى السعدية في رحلتها الخاصة، حاملةً شغفًا تشكّل في قاعات جامعة نزوى ومختبراتها، قبل أن يجد طريقه إلى عالم التصميم وريادة الأعمال. فقد اختارت خريجة تخصص تربية الأحياء أن تنسج تجربتها بخيوط مختلفة؛ خيوط تجمع بين انضباط المعرفة العلمية وفضاءات الإبداع؛ لتصنع لنفسها حضورًا يحمل بصمتها الخاصة.

لم تكن الجامعة بالنسبة إليها محطةً أكاديمية عابرة، بل فضاءً لصقل الشخصية واكتشاف الذات، ومكانًا تشكلت فيه الأحلام الأولى التي قادتها لاحقًا إلى تأسيس علامتها التجارية الخاصة في تصميم الأزياء "Arwanz Collection". وفي هذا الحوار، تستعيد أروى السعدية شيئًا من ذاكرة الجامعة، وتحكي عن سنوات التكوين، وملامح الحنين، والشخصيات التي تركت أثرًا لا يُمحى في وجدانها.

 

 

 

بدايةً.. من هي أروى السعدية؟

تقول أروى السعدية:
أنا خريجة تخصص تربية الأحياء من جامعة نزوى، ومؤسسة العلامة التجارية "Arwanz Collection" لتصميم الأزياء. منذ البدايات، كان لدي شغف يجمع بين العلوم الحيوية والفنون الإبداعية، وكنت أؤمن دائمًا بأن الإنسان يستطيع أن يخلق مساحته الخاصة حين يمنح شغفه فرصة للنمو.

 

 

ومتى بدأت رحلتك مع جامعة نزوى؟

تستعيد أروى بداياتها قائلة:
التحقت بجامعة نزوى عام 2024، وكانت تلك اللحظة بداية مرحلة مختلفة في حياتي؛ مرحلة دخلتها بطموحات كبيرة وأحلام واسعة، وأنا أشعر أنني أخطو نحو فضاء سيمنحني الكثير من المعرفة والتجارب.

 

كيف تصفين رحلتك الجامعية حتى التخرج؟

تؤكد أروى أن سنوات الجامعة لم تكن مجرد دراسة أكاديمية، بل رحلة لبناء الذات، وتقول:
كانت رحلة غنية بالتجارب والتحديات. تنقلت بين قاعات المحاضرات والمختبرات، وخضت تجارب علمية وإنسانية كثيرة أسهمت في تشكيل شخصيتي. كل تحدٍّ واجهته تحول مع الوقت إلى دافع للإنجاز، بفضل البيئة المحفزة والداعمة التي وفرتها الجامعة، حتى أصبحت لحظة التخرج واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرتي.

 

ماذا أضافت لك الجامعة خارج الإطار الأكاديمي؟

ترى أروى أن الجامعة منحتها ما هو أبعد من الشهادة العلمية، وتقول:
تعلمت في جامعة نزوى معنى الاعتماد على الذات، وكيفية إدارة الوقت والعمل بروح القيادة. وساعدتني أيضًا على تطوير مهاراتي في التعامل مع التقنيات الحديثة، ومنحتني الثقة لأخوض تجربة ريادة الأعمال. الجامعة لم تصنع مني خريجة أحياء فحسب، بل ساعدتني على اكتشاف قدراتي في مجالات متعددة.

 

ما الذكريات التي لا تزال راسخة في ذهنك؟

تبتسم أروى وهي تسترجع سنوات الدراسة:
الذكريات كثيرة، لكن أكثرها حضورًا تلك اللحظات التي كنا ننتظر فيها نتائج التجارب داخل المختبرات بشغف كبير، إلى جانب الجلسات الصباحية مع الزميلات، إذ كنا نتحدث عن أحلامنا ومستقبلنا، ونشعر أننا نبني ملامح حياتنا القادمة خطوة بخطوة.

 

هل لا يزال الحنين إلى الجامعة حاضرًا؟

تجيب بصوت يملؤه الامتنان:
الحنين إلى جامعة نزوى هو حنين إلى المكان الذي احتضن أحلامنا الأولى. لكل زاوية في الحرم الجامعي ذكرى خاصة، وكأن جزءًا من أرواحنا لا يزال هناك. الجامعة ليست مجرد مبانٍ أو قاعات دراسة، بل تجربة إنسانية كاملة تبقى معنا أينما ذهبنا.

 

 

 

من الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في ذاكرتك؟

تتوقف أروى طويلًا عند اسم الدكتورة هناء الصائغية، وتقول:
لا يمكن أن أمر على سنوات الجامعة دون أن أذكر الدكتورة هناء الصائغية بكل تقدير وامتنان. كانت أستاذة بمعنى الكلمة، تجاوز دورها حدود التعليم إلى التأثير الإنساني العميق. تعلمت منها أن التعليم رسالة تقوم على الاحتواء والتوجيه قبل نقل المعرفة.

وتضيف:
في مادة "توجيه وإرشاد مدرسي" كانت تمتلك أسلوبًا شائقًا ومُلهمًا جعلنا نترقب محاضراتها بشغف. لقد دعمتني كثيرًا في مسيرتي، وأعدُّ فضلها عليّ دينًا أحمله بكل اعتزاز؛ لأنها تمثل أنموذج المعلم الذي يبني الإنسان قبل أن يلقنه المعرفة.

 

كيف تبدو علاقتك بالجامعة اليوم؟

تقول أروى:
علاقتي بالجامعة قائمة على الفخر والانتماء. أشعر أن خريج جامعة نزوى يبقى مرتبطًا بها مهما ابتعد؛ لأنها جزء من هويته وتكوينه. أتابع أخبارها وإنجازاتها باستمرار، وأتمنى دائمًا أن أكون صورة مشرّفة لها في ميدان العمل.

 

ماذا تقولين لطلبة الجامعة اليوم؟

تختم أروى حديثها برسالة إلى الطلبة:
استثمروا كل لحظة في سنوات الجامعة، فهي المرحلة الأهم لاكتشاف الذات وبناء المستقبل. لا تكتفوا بالتحصيل الأكاديمي فقط، بل طوروا مهاراتكم ووسعوا تجاربكم وامنحوا شغفكم مساحة للنمو. فالشهادة تفتح الباب، لكن الشخصية والمهارات هما ما يصنعان التميز الحقيقي والقدرة على الريادة.









إرسال تعليق عن هذه المقالة