كلية العلوم والآداب تنظّم ندوة حواريّة عن تجربة الروائي والقاص محمود الرحبي ضمن أعمال مقرر «الرّواية العمانيّة»
نظّم قسم اللغة العربية بكلية العلوم والآداب، ندوة حوارية موسعة استضافت الرّوائي والقاص والكاتب العُماني الدكتور محمود الرحبي، بمشاركة عدد من أساتذة القسم وطلبة الجامعة.
جاءت الندوة في سياق تدريس مقرر «الرواية العُمانية» (اختياري جامعة) واهتمامه بتقريب التجربة السردية العُمانية من الدّرس الجامعي، وإتاحة فضاء مباشر للحوار بين الطلبة والمبدعين؛ بما يعزز قراءة النصوص الروائية العُمانية انطلاقا من سياقاتها الفنية والثقافية والاجتماعية ورحلة أصحابها في فضاء الكتابة والإبداع. وقد اختيرت تجربة محمود الرحبي محورًا للندوة لما تمثله من حضور بارز في المشهد السردي العُماني والعربيّ؛ إذ عرف الرحبي بكتاباته الإبداعيّة في القصّة والرّواية والمقال، وصدرت له ستّ روايات وعشرة مجاميع قصصية، فضلًا عن كتب مقالات، إلى جانب مقالاته الصحفيّة الأسبوعيّة. وقد حاز عددًا من الجوائز المحلية والإقليمية، من بينها جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الأولى، وجائزة دبي الثقافية، وآخرها جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في 2026.
وأشارت الدكتورة مريم البادية إلى أهميّة استضافة الكتّاب داخل المؤسسة الأكاديمية انطلاقًا من قراءة أعمالهم الإبداعيّة، بما يتيح للطلبة الانتقال من التعامل مع النّصّ دراسةً إلى محاورة صاحبه مباشرة. وأضافت أن طلبة مقرر «الرواية العُمانية» قرؤوا روايات الرحبي الستّ، وناقشوها في عروض المقرّر الدّراسيّ، ومن هنا تأتي استضافة محمود الرحبي بوصفها امتدادًا تطبيقيًا للمقرر، وفرصة للتعرّف إلى كاتب تجربة قرؤوها ودرسوها نقديًا، والانتقال من مساءلة النصوص داخل القاعة إلى محاورة صاحبها حول رحلته في الإبداع، وعوالمه السردية، ومصادره، وصلة كتاباته بالمكان والذاكرة والهوية.
مداخلات نقدية تناولت جوانب مختلفة من تجربة الرحبي الروائية:
قدمت الندوة ثلاث مداخلات نقدية تناولت جوانب مختلفة من تجربة الرحبي الروائية. ففي المداخلة الأولى، التي حملت عنوان «تغريبة الأمكنة وسحر الأسطورة: قراءة في رواية درب المسحورة لمحمود الرحبي»، درس الأستاذ الدكتور هاني إسماعيل أبو رطيبة الرواية من زاوية اشتغالها على المكان والأسطورة، متوقفًا عند قدرة النص على تحويل البيئة المحلية إلى فضاء دلالي مركب. أما المداخلة الثانية، فحملت عنوان «سرد الهامش في روايات محمود الرحبي: أوراق الغريب، والمموّه، وطبول الوادي» قدمتها الدكتورة مريم البادية، وركزت فيها على تمثيلات الهامش في سرد الرحبي، وبيّنت أنّ الهامش في هذه الرّوايات مثّل زاوية نظر فنيّة تُعيد مساءلة مفاهيم الغربة والقلق والانتماء؛ ما يجعل سرد الرحبي قريبًا من قضايا الإنسان وهمومه. وفي المداخلة الثالثة، قدمت الأستاذة تيمورة الحراصية ورقة بعنوان: «تفاعل الهويات وسؤال الانتماء في رواية طبول الوادي لمحمود الرحبي»، تناولت تعدّد مستويات الهوية في الرواية، بين العائلة والقرية والوادي والمدينة، وبين الإرث الاجتماعيّ.
فقرة حوارية مع الكاتب
وتضمنت الندوة فقرة حوارية مع الكاتب عن طفولته، ومدرسته الأولى، وقراءاته المبكرة، ورحلته في الكتابة، ومصادره الإبداعيّة، وعلاقته بالمكان، إضافة إلى أسئلة عن شخصيات السردية، وتقنيات الحكي، وأثر الجوائز في رحلته الكتابية. وناقش الطلبة حضور الأسطورة والغرابة في بعض أعمال الكاتب، ودلالة العودة المتكررة إلى الشعبي والقديم في تشكيل عالمه الروائي. وسينشر الحوار كاملا في عدد قادم من إشراقة.
وقد أشاد الرحبي باهتمام الطلبة بقراءة الرواية العمانيّة كونها ذاكرة الإنسان والمجتمع، وسجلًا فنيًا للتحولات التي نمرُّ بها اليوم. وأشار إلى أثر القراءة في تنمية الوعي الجمالي والنقدي لدى الطالب. وثمّن الرحبي هذه الندوة عن أعماله الروائية وتجربته الإبداعية، مشيرًا إلى أن حضور القارئ الواعي يمنح النصوص حياة متجددة، ويفتح أمام الكاتب نفسه زوايا جديدة للنظر في تجربته الإبداعية.
الإعلان عن مشروع كتاب نقدي جماعي يدرس روايات محمود الرّحبي
وقد أعلنت الدكتورة مريم البادية عن مشروع كتاب جماعي يضمّ دراسات علميّة محكّمة عن روايات محمود الرّحبي، وأوضحت أنّ زوايا عديدة من روايات الرحبيّ لم تُدْرس بعد، وتأمل أن يتناولها المشاركون في الكتاب.