المجلس الاستشاري الطلابي بجامعة نزوى يناقش الحوكمة الرقمية والهوية الوطنية بثلاث أوراق بحثية
كتبت- سندس المعمرية
في إطار حرص جامعة نزوى على دعم البحث العلمي وتعزيز دور الطلبة في صناعة القرار، شارك المجلس الاستشاري الطلابي في فعاليات المؤتمر الطلابي التاسع، الذي عقدته الجامعة تحت عنوان: "الهوية الوطنية والعمل الطلابي في عصر الذكاء الاصطناعي"؛ وذلك بتقديم ثلاث أوراق بحثية تناولت قضايا الحوكمة الرقمية، وحماية الخصوصية، وجودة الخدمات الجامعية في ظل التحول التقني المتسارع. وتأتي هذه المشاركة تأكيدًا لأهمية تمكين المجالس الاستشارية الطلابية من أداء دورها الأكاديمي والتنموي، كونها منصة حوارية تسهم في نقل صوت الطلبة، وتعزيز الشراكة مع إدارة الجامعة، ودعم المبادرات التي ترتقي بجودة البيئة التعليمية؛ بما يتوافق مع التوجهات الوطنية نحو التحول الرقمي ورؤية عُمان 2040.
جاءت الورقة الأولى للمجلس بعنوان: "حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي في البيئة الجامعية ودور المجالس الطلابية في تعزيز الهوية الوطنية: دراسة نوعية"، من إعداد الطالبة سندس بنت سعيد المعمرية، عضو اللجنة الأكاديمية بالمجلس الاستشاري الطلابي؛ إذ تناولت الورقة التحولات الجذرية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم العالي، وتأثيره في أساليب التعلم وأدوار الطالب والمؤسسة التعليمية. وناقشت التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه، مثل: النزاهة الأكاديمية، وضعف التفكير النقدي عند الإفراط في الاعتماد عليه، إضافة إلى تأثير المحتوى العالمي في الهوية الوطنية.
وأكدت الدراسة أهمية الانتقال من منطق المنع إلى منطق التنظيم، عبر تبني سياسات واضحة للحوكمة داخل الجامعة، وتعزيز الوعي الطلابي بالاستخدام المسؤول، وتمكين المجالس الطلابية من المشاركة في صياغة الأطر التنظيمية ذات الصلة. في حين أوصت بدعم المحتوى المحلي واللغة العربية، باعتبارهما عنصرين أساسين في تعزيز الهوية الثقافية في العصر الرقمي.
أما الورقة الثانية فجاءت بعنوان: "حماية الخصوصية الرقمية في عصر الأنظمة الذكية: أطر الحوكمة والمسؤولية الأخلاقية في المؤسسات الجامعية"، من إعداد محمد بن أحمد الخزيمي، وأنوار بنت سعيد الريامية. وسلطت الورقة الضوء على التحديات المتزايدة المرتبطة بإدارة البيانات الطلابية في ظل استخدام الأنظمة الذكية ومنصات التعلم الإلكتروني، مشيرةً إلى أهمية بناء أطر حوكمة متكاملة تضمن حماية الخصوصية الرقمية، وتعزز الثقة في البيئة الجامعية.
واقترحت الورقة أنموذجًا تنظيميًا يقوم على تعزيز الشفافية التقنية، وتحديد صلاحيات الوصول إلى البيانات، واعتماد بروتوكولات أمنية متقدمة، إلى جانب إنشاء لجان متخصصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية. وأكدت دور المجالس الاستشارية الطلابية في التوعية، والمشاركة في مراجعة السياسات الرقمية، وتعزيز ثقافة المواطنة الرقمية بين الطلبة.
وجاءت الورقة الثالثة للمجلس بعنوان: "جودة الخدمات الجامعية وصناعة القرار الرقمي للمجالس الاستشارية الطلابية"، من إعداد الطالبة إيمان بنت سلطان العبرية، رئيسة لجنة الشؤون الأكاديمية بجامعة نزوى؛ إذ ركزت على أهمية التحول الرقمي في تطوير آليات عمل المجالس الاستشارية الطلابية، وتعزيز فاعليتها في نقل احتياجات الطلبة إلى إدارة الجامعة. وتناولت التحديات المتعلقة بضعف قنوات التواصل المؤسسي وتكامل الأنظمة الرقمية، وأثر ذلك في دقة البيانات المستخدمة في اتخاذ القرار.
وأشارت الدراسة إلى أن توظيف الحلول التقنية يمكن أن يشكل نقلة نوعية في عمل المجالس الاستشارية، من طريق إنشاء منصات رقمية تفاعلية، وقياس أثر المبادرات الطلابية بصورة منهجية؛ بما يسهم في دعم صناعة القرار المبني على البيانات، وتحقيق التكامل المؤسسي.
والجدير بالذكر أن الأوراق الثلاث عكست توجهًا واضحًا نحو ترسيخ ثقافة الحوكمة الرقمية، وتعزيز الهوية الوطنية، وتمكين الطلبة من الإسهام العلمي في معالجة التحديات المعاصرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجسدت التزام المجلس الاستشاري الطلابي بجامعة نزوى بدوره كونه شريكا فاعلا في تطوير البيئة الجامعية، وداعم رئيس لِمسيرة الابتكار والجودة الأكاديمية.