من مقاعد الدراسة إلى آفاق المستقبل
وعلى أعتاب المستقبل… خريجونا يرسمون ملامح الطريق القادم
طموحات تتجاوز التحديات
تجارب ملهمة من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل
قصص نجاح وصبر تُتوّج بالإنجاز
تحرير: إخلاص الحجرية
ليلةٌ لا تشبه سواها، تتلألأ فيها النجوم على الأرض بدل السماء، وتتشابك فيها مشاعر الفخر والامتنان في قلوب خريجي الدفعة الثامنة عشرة من جامعة نزوى وأسرهم. مشهدٌ مهيب تتجاوز فيه الفرحة حدود المكان، فتنساب إلى كل من شهد هذه اللحظة، حضورًا أو من بُعد، وكأن البهجة في تلك الأمسية قررت أن تكون شعورًا مشتركًا، لا يقتصر على منصة أو قاعة، بل يمتد ليعانق القلوب جميعها.
في تلك اللحظة الفارقة، تستفيق الذاكرة لتعرض سنواتٍ من السعي المتواصل، ومحطاتٍ من المثابرة والاجتهاد، إذ امتزج الأمل بالتحدي، وتناوبت القوة والانكسار، حتى تبلورت أخيرًا في صورة إنجاز يُحتفى به. لحظة تختصر حكايات طويلة، وتجسّد رحلة لم تكن سهلة؛ لكنها كانت جديرة بكل ما بُذل في سبيلها.
ولم تكن منصة التتويج مجرد محطة ختام، بل بدت بوابة عبور نحو آفاق أرحب، تُعلن بداية مرحلة جديدة تتشكل ملامحها من الطموح والإرادة، وتحمل في طياتها أحلامًا تنتظر أن تتحول إلى واقع. ومن هذا المنطلق، نقترب في هذا الاستطلاع من خريجي هذه الدفعة؛ لنصغي إلى أصواتهم، ونستكشف تجاربهم، ونرصد تحولاتهم، وننقل مشاعرهم مثلما هي... صادقة، عميقة، وملهمة لكل من يسير في درب العلم والطموح.
الطموح... بداية لا تخذل أصحابها
تصف الخريجة بثينة بنت سلام الداؤدية، خريجة إدارة الأعمال، لحظة التخرج بأنها نهاية مرحلة زاخرة بالتفاصيل الجميلة، وبداية طريق جديد يفيض بالأمل والطموح. وتشير إلى أن ارتداء ثوب التخرج لم يكن مجرد فرح عابر، بل لحظة امتزج فيها الفخر بذكريات تعب طويل أثمر إنجازًا ملموسًا.
وتستعيد بثينة بداياتها الجامعية، إذ رافقها الخوف والتردد، لكنها سرعان ما تجاوزتهما مع مرور الوقت، لتكتسب ثقةً بالنفس بإدارة وقتها، ومواجهة ضغوط الدراسة بالصبر والتنظيم. وتؤكد أن الجامعة لم تمنحها المعرفة فحسب، بل أسهمت في صقل شخصيتها، وتعزيز مهاراتها في العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية. أما عن طموحاتها، فتتطلع إلى فرصة عمل في مجال تخصصها، مع مواصلة تطوير ذاتها مهنيًا.
وفي تجربة لا تقل ثراءً، تبرز الخريجة طيف بنت محمد الصباحية، التي خاضت رحلة مختلفة، امتدت عبر سنوات من التحديات، خاصة بعد انتقالها من جامعة أخرى وإعادة دراسة بعض المقررات؛ مما أدى إلى تأخر تخرجها؛ لكنها لم تنظر إلى ذلك بصفته عائقا، بل فرصة لإثبات ذاتها، مؤكدة أنها استطاعت تحويل الصعوبات إلى دافع للتفوق وتحقيق نتائج متميزة.
وتصف طيف لحظة استلام إفادة التخرج برفقة والدها بأنها من أعمق اللحظات أثرًا في حياتها؛ لما حملته من فخر وامتنان. وتؤكد أن تجربتها الجامعية نقلتها من الانطواء إلى شخصية أكثر انفتاحًا وثقة، قادرة على التعبير عن ذاتها والمشاركة بفاعلية. وهي اليوم تطمح لدخول سوق العمل، إلى جانب استكمال دراستها العليا مستقبلًا.

رحلة التحديات... حيث تُصنع القوة
تتحدث الخريجة خديجة بنت إبراهيم البلوشية، خريجة التمريض، عن رحلتها بوصفها تجربة إنسانية عميقة قبل أن تكون أكاديمية، إذ ترى في التخرج تتويجًا لحلم بدأ بسيطًا ونما مع الأيام. وتصف شعورها بأنه مزيج من الفخر والإحساس بالمسؤولية، خاصة مع استحضار دعم أسرتها الذي كان حاضرًا في كل خطوة.
وتوضح أن التحدي الأكبر تمثل في الموازنة بين الدراسة والتدريب العملي، غير أن هذه التجربة أكسبتها صبرًا وقوة، وعمّقت وعيها برسالة التمريض الإنسانية. وتشير إلى أن ما اكتسبته يتجاوز المعرفة؛ ليشمل القدرة على التعامل مع الإنسان قبل المرض، بروح من التعاطف والرحمة.
أما الخريجة نورين ناجي كامل، خريجة الصيدلة، فتسلّط الضوء على تحدٍ مختلف، تمثل في فقدان الثقة بالنفس في مرحلة معينة، وما صاحبه من ضغط نفسي؛ لكنها تؤكد أنها تجاوزت ذلك، وأثبتت لنفسها قدرتها على النجاح.
وترى نورين أن تجربتها الجامعية، رغم صعوبتها، كانت من أجمل مراحل حياتها؛ لما حملته من ذكريات ودعم من الأسرة والصديقات. وترى أن أهم ما اكتسبته هو القدرة على العمل تحت الضغط، وهي مهارة أساسية لمسيرتها المهنية القادمة.
وفي جانب تطبيقي، تتحدث الخريجة اليمامة بنت سليمان الغنيمية، خريجة التقنية الحيوية، عن تجربتها الغنية في المختبرات والمشاريع، التي عززت شغفها بتخصصها، وأسهمت في تطوير مهاراتها البحثية والتحليلية. وتؤكد أن دعم الأساتذة والزملاء كان عنصرًا حاسمًا في تجاوز التحديات، وأن هذه الرحلة منحتها نضجًا وثقة ورؤية أوضح للمستقبل.

حيث لا يُبنى العلم وحده
يرى الخريج المنذر بن محمد المرزوقي أن تجربته الجامعية شكّلت نقطة تحول حقيقية في حياته، إذ لم تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل امتدت لبناء شخصيته وتنمية مهاراته. ويشير إلى أن مشاركاته في الأنشطة الطلابية، خصوصًا في جماعة الصحافة والإعلام، عززت ثقته بنفسه ومنحته مساحة لاكتشاف قدراته.
ويؤكد أن المشاريع والعمل الجماعي أسهما في تطوير مهاراته في التواصل والتفكير النقدي؛ مما جعله أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل.
وفي السياق ذاته، يوضح الخريج عبدالله محمد القرني، من طلبة التمريض (التجسير)، أن جمعه بين العمل والدراسة كان تحديًا كبيرًا؛ لكنه أتاح له فرصة تطبيق المعرفة بشكل مباشر؛ مما عمّق فهمه للمجال، وعزز قدرته على اتخاذ القرارات المهنية.
الأنشطة... ذاكرة لا تُنسى
بعيدًا عن قاعات الدراسة، كانت الأنشطة الطلابية مساحة موازية لا تقل أهمية في تشكيل تجربة الخريجين. فقد أسهمت، كما تشير خديجة البلوشية، في تعزيز روح العطاء والانتماء، بينما يرى المنذر المرزوقي أنها كانت بوابة لبناء علاقات مميزة، واكتساب مهارات قيادية لا تُكتسب من المحاضرات وحدها.
أما طيف الصباحية، فتؤكد أن المبادرات البسيطة، مثل مساعدة الزملاء، كان لها أثر عميق في تعزيز ثقتها بنفسها؛ مما يعكس أن التجربة الجامعية تُقاس بكل تفاصيلها، لا بالمقررات فقط.
من طالب إلى إنسان أكثر وعيًا
بين البداية والنهاية، يحدث التحول الحقيقي؛ إذ يتفق الخريجون على أنهم خرجوا بنضج أكبر، وثقة أعمق، ورؤية أوضح لمستقبلهم. فنورين أصبحت أكثر قدرة على تحمل المسؤولية، وخديجة اكتشفت قوة داخلية جديدة، واليمامة بلورت رؤيتها المهنية، بينما يرى المنذر أن الفشل لم يعد نهاية، بل بداية لنجاح أكبر.
الأسرة... السند الذي لا يغيب
لم تكن الرحلة فردية، بل كانت الأسرة حاضرة في كل تفاصيلها: الأم، والأب، والإخوة... كانوا الداعم الأول في كل خطوة، فقد عبّر في ذلك معظم الخريجين، مؤكدين أن هذا الإنجاز هو ثمرة دعمهم وصبرهم.
نحو المستقبل... حيث تبدأ الحكاية
اليوم، يقف خريجو الدفعة الثامنة عشرة على أعتاب مرحلة جديدة، يحملون العلم والخبرة، ويستعدون لخوض غمار الحياة بثقة... بعضهم يتجه إلى سوق العمل، وآخرون يطمحون لمواصلة دراستهم، لكنهم يجتمعون على قناعة واحدة: أن الطريق لا ينتهي هنا؛ بل يبدأ الآن.
ختامًا، غادروا أروقة الجامعة، لكنها لم تغادرهم. ستظل الذكريات حيّة، وستبقى لحظة التخرج شاهدًا على رحلة لم تكن سهلة… لكنها كانت تستحق.