جامعة نزوى تنظّم النسخة الثالثة عشرة من برنامج الشراكة مع قطاع الأعمال لتعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل
كتبت: سُندس بنت سعيد المعمرية
في إطار جهودها المستمرة لتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، نظّمت جامعة نزوى يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026م فعاليات النسخة الثالثة عشرة من برنامج الشراكة بين الجامعة وقطاع الأعمال؛ وذلك بقاعة الحزم في الحرم الجامعي، تحت رعاية الدكتور عبدالله بن حمود الحسني، مدير عام المديرية العامة للعمل بمحافظة الداخلية، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية والخاصة.
ويأتي تنظيم هذا المعرض تأكيدًا للدور المحوري الذي تضطلع به جامعة نزوى في بناء جسور التواصل الفعال مع مختلف قطاعات العمل، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على مواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان.
أهداف استراتيجية لتعزيز التوظيف والتأهيل المهني
ويهدف المعرض إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها تسويق مخرجات الجامعة وربطها باحتياجات سوق العمل، وتعريف الطلبة بالتخصصات والوظائف المطلوبة، إضافة إلى تطوير مهاراتهم في إعداد السيرة الذاتية واجتياز المقابلات الشخصية، فضلاً عن إتاحة فرص التدريب العملي داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ بما يعزز من جاهزيتهم المهنية.
ويوفّر المعرض منصة تفاعلية تجمع الطلبة والخريجين مع ممثلي المؤسسات، بما يسهم في تبادل الخبرات والتجارب، وفتح آفاق جديدة للتوظيف والتدريب، إلى جانب دعم روح المبادرة والابتكار لدى الشباب.
مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخاصة
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة العمل ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الثقافة والرياضة والشباب ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إلى جانب هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وشاركت مؤسسات مالية وتقنية بارزة، مثل: بنك ظفار وبنك العز الإسلامي وعمانتل، بالإضافة إلى عدد من الشركات الناشئة والمؤسسات المتخصصة، مثل: شركة وادي نور للطاقة الشمسية، وشركة VulneraX، ومنصة “خطى” للإرشاد المهني، ومنصة “مسار”، ومؤسسة معين الوقفية الخاصة، وغيرها من الجهات الداعمة لمسيرة التوظيف والتأهيل.
برنامج حافل بالفعاليات والأنشطة التفاعلية
وتضمّن برنامج المعرض سلسلة من الفعاليات المتنوعة التي بدأت باستقبال المؤسسات المشاركة وتسجيل الطلبة في الفترة الصباحية، تبعها افتتاح معرض المؤسسات الذي استمر طوال اليوم، إذ أتيحت الفرصة للطلبة للتعرف على طبيعة عمل الجهات المشاركة ومتطلبات التوظيف لديها.
وأقيمت ورشة “عيادة السيرة الذاتية”، التي شهدت إقبالًا لافتًا من الطلبة، إذ قدم مختصون نصائح عملية في إعداد السيرة الذاتية بشكل احترافي، وآليات التميز في المقابلات الشخصية؛ بما يعزز فرص الحصول على وظائف مناسبة.
واختُتمت الفعاليات بتكريم الجهات المشاركة تقديرًا لدورها في دعم البرنامج، إضافة إلى تكريم راعي الحفل، قبل الإعلان عن ختام المعرض في الفترة المسائية.
تنوع التخصصات يعكس شمولية الفرص
واستهدف المعرض طلبة جامعة نزوى والخريجين من مختلف الجامعات في سلطنة عُمان، إلى جانب مؤسسات التعليم العالي، إذ شملت التخصصات المشاركة طيفًا واسعًا من المجالات، من بينها: الهندسة بفروعها المختلفة، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والاقتصاد والمالية، وإدارة الأعمال، والمحاسبة، والتسويق، والعلوم التطبيقية، والصيدلة، والتمريض، إضافة إلى تخصصات اللغات والترجمة.
ويعكس هذا التنوع حرص الجهات المشاركة على استقطاب كفاءات متعددة التخصصات، بما يتماشى مع طبيعة سوق العمل المتغير واحتياجاته المتجددة.
استعراض مشاريع نوعية في الطاقة والتقنية
وفي جانب العروض التخصصية، عرضت شركة وادي نور للطاقة الشمسية مشروعها في ولاية منح، الذي يُعد من المشاريع الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في السلطنة، إذ يعتمد على آلاف الألواح الشمسية المرتبطة بأنظمة متطورة لتحويل الطاقة من التيار المستمر إلى المتردد، ورفع الجهد الكهربائي حتى 400 ألف فولت لربطه بشبكة النقل الوطنية التابعة لشركة “نماء”.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تسعى إلى رفع نسبة استخدام الطاقة المتجددة إلى مستويات متقدمة في السنوات المقبلة.
وفي المجال التقني، قدمت شركة VulneraX أنموذجًا مبتكرًا في تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إذ تتيح حلولًا متقدمة لتطوير الأنظمة والتطبيقات، إضافة إلى إجراء تقييمات أمنية شاملة للمواقع والتطبيقات باستخدام أدوات تحليل متطورة، تسهم في حماية البيانات وضمان بيئة رقمية آمنة.
دور إنساني وتنموي لمؤسسة معين الوقفية
من جانبها، عرضت مؤسسة معين الوقفية الخاصة، التابعة لجامعة نزوى، دورها في دعم الطلبة عبر عدد من المبادرات، مثل: “تعلم” و”إعاشة طالب” و”إسكان طالب” و”تدبر”، التي تستهدف الجوانب التعليمية والمعيشية والبحثية.
وأشارت المؤسسة إلى أن إجمالي المساعدات المقدمة منذ تأسيس صندوق “معين” في عام 2012 بلغ نحو 34 مليون ريال عماني، فيما بلغت إسهاماتها في عام 2024 نحو 200 ألف ريال عماني؛ ليعكس التزامها بدعم الطلبة وتمكينهم من مواصلة مسيرتهم التعليمية.
وكشفت المؤسسة عن خطط مستقبلية لإنشاء مجمع سكني متكامل خلف الحرم الجامعي، يضم مرافق رياضية وتجارية وطبية، بما يسهم في تعزيز البيئة الجامعية وتوفير خدمات متكاملة للطلبة.
تعزيز الشراكات وبناء مستقبل مهني واعد
ويجسد هذا المعرض أحد أبرز المبادرات التي تنفذها جامعة نزوى لتعزيز الشراكة مع قطاع الأعمال، وترسيخ مفهوم التكامل بين التعليم وسوق العمل؛ بما يحقق التنمية المستدامة، ويسهم في بناء جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على الإبداع والمنافسة.
ويؤكد القائمون على البرنامج أن استمرار تنظيم هذه الفعالية سنويًا يعكس نجاحها في تحقيق أهدافها، وتزايد الإقبال عليها من قبل الطلبة والمؤسسات؛ مما يجعلها منصة وطنية مهمة لدعم التوظيف والتدريب وبناء المستقبل المهني للشباب العُماني.