السنة 26 العدد 198
2026/04/26
<p style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="text-decoration: underline; color: #339966;"><strong><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الأنين على فلسطين</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">أ.د فليح مضحي السامرائي&nbsp;</span></strong></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><strong>جامعة نزوى</strong>&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">فتحنا أعيننا على الحياة ووجدنا أنّ العرب لهم قضية مركزيّة هي قضية فلسطين، وما أن تَفتّحَ وعينُا قليلاً حتّى عرفنا أنّ العدو الصهيونيّ الغاشم هو من استلب أرض فلسطين وشرّد أهلها وقتل أطفالها وشيوخها، وحوّل القرى الفلسطينية إلى مستوطنات إسرائيلية يقطنها مستوطنون صهاينة جلبوهم من شتّى بقاع الأرض، وعلى مدى كل هذه السنوات العجاف تغنّى الشعراء العرب بفلسطين ولم يستطع العرب إعادة شبر واحد من أرض فلسطين المحتلّة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">خاض العرب منذ عام 1948 حروباً كثيرة مع المحتلّين الغزاة الصهاينة، وكانت العصابات الصهيونية تنتصر في هذه الحروب للأسف لأنّ العرب لم يكونوا ـــــ وما زالوا ـــــــ على قلب واحد وضمير واحد وهدف واحد، استطاعت هذه العصابات الملفّقة أن تسخّر الغرب، وأميركا وكثيراً من الدول الأخرى لمساعدتها والوقوف معها في مشروعها الاستيطانيّ، وهم يرفعون شعارهم الذي لا يتوقّف على احتلال فلسطين فقط (من النيل إلى الفرات)، ويعملون ليل نهار بعونٍ واضحٍ ولئيمٍ من كل الدوائر الاستعمارية في العالم لخدمة مشروعهم في احتلال الأرض العربية، وتمكّنوا بما يمتلكون من رأس المال أن يهيمنوا على حركة الاقتصاد في العالم أجمع، ويسخّروا كلّ الإمكانات لتحقيق نيّاتهم الشريرة في الاحتلال والاستيطان وقتل العرب الفلسطينيين وتهجيرهم، على نحو يندى له جبين الإنسانية التي تكتفي بالتفرّج على هذه المذابح اليومية وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وها هي غزّة البطلة المناضلة اليوم تسطّر أعظم الملامح في تهديد أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُهزم، وتنتصر عليه وتباغته بحماس فلسطينيّ عربيّ أصيل لا مثيل له، لكنّ الآلة الصهيونيّة الغاشمة الآن تحرق الأخضر واليابس وتستهدف الأطفال والنساء والشيوخ العُزَّل، وتمعن فيهم قتلاً وتشريداً وتهجيراً، وتمحو الأرض والضرع والزرع وكلّ شيء بلا رحمة، وتحتشد آلة الرعب والموت الأميركية والأوربية في المنطقة لنصرة إسرائيل رغماً عن العالم أجمع، وأهل غزة لا حول لهم ولا قوة بعد أن تحوّلت مدينتهم إلى أرض محروقة بالكامل.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">أين (بلاد العُرب أوطاني) التي كنّا نتغنّى بها ونحن طلبة في المدارس الابتدائية من المحيط إلى الخليج؟ أين أشعار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد؟ أين روايات غسان كنفاني؟ أين رسوم حنظلة (ناجي العلي)؟ لقد مَحَتْها الطائرات والقنابل والصواريخ الإسرائيلية والبراميل المتفجّرة وحولتها إلى ركام أمام أعيننا، هكذا يتغلب الشرّ على الخير والباطل على الحقّ والظالم على المظلوم، والجلاد على الضحية، هكذا يتلطّخ جبين العالم المتحضّر والمدنيّ والليبرالي المتبجّح بحقوق الإنسان بالوحل والسخام، ولا أحد يناصر الخير أو الحقّ أو المظلوم أو الضحية، هكذا يجور المجرم على صاحب الحقّ، وتقف من خلفه آلة الحرب العالمية بكل ما تملك لتدمير قطعة أرض صغيرة مباركة تُدعى (غزّة)، هذه هي حقوق الإنسان التي يتغنّى بها الغرب ليل نهار، ويطالبون العرب بالتطبيع مع إسرائيل الغاصبة المحتلّة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">إنّ ما تشهده فلسطين وغزّة في هذه الأيام جريمة كبرى بحقّ الإنسانية جمعاء، وهذا العالم الذي ينتصر للظالم والمحتلّ والغاصب لا يمكن أن يكون متحضراً وإنسانياً مطلقاً، ونستحضر قول العزيز الحكيم هنا (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) البقرة/227، للتدليل على نهاية هؤلاء المجرمين، فقد تمرّ الأمّة بظروف تراجع وتخلّف وهزيمة وانحلال؛ لكنّها بقوّة الله سيأتي اليوم الذي تنتفض فيه، وترتقي سلمّ المجد والحضارة وقيادة العالم، وتعيد الحقّ إلى أهله، وتعاقب من استهتر بحقوقها وسفك دماء أبنائها واحتلّ أرضها، وسيكون العقاب عسيراً حين تعود الأمور إلى نصابها وتشرق شمس العرب من جديد.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">لا بدّ لهذا اليوم الموعود أن يأتي مهما طال الزمن، فالشمس التي تغيب في وقت ستشرق في وقت لاحق قادم بلا شكّ؛ لتكشف زيف الخونة الذين تركوا شعبهم الفلسطيني والغزّاوي تحت رحمة الجلادين وأعداء النور، وعندها ستكون كلمة العرب هي العليا وكلمة أعدائهم هي الدنيا، وستكون هذه الكلمة العربية الإسلامية الحقّة خطاباً يمحق كلّ الخطابات الأخرى القائمة على الظلم والعدوان، وستعود فلسطين إلى أهلها وتخضّرُ أرضُ غزّة بالياسمين والخير والعافية والمجد، وسيقول التاريخ كلمته عن هذه الأرض الطيبة عندما تعود لأصحابها، إذ ينتهي عصر المذلّة والخوف والانسحاق تحت وطأة الآخر المستعمّر، من طريق شمس العرب المتلألئة، وهي تمنح العالم أجمع الخير والسلام والطمأنينة على أنقاض الظلم والاستعباد.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: xx-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p>
إرسال تعليق عن هذه المقالة