السنة 26 العدد 198
2026/04/01

خطوات على الطريق (7)

الجامعة ليست قاعة فقط: سر الأنشطة الطلابية

 

 

 

إعداد: سعود بن ناصر الصقري

 

في المقال السابق تحدثنا عن المكتبة بوصفها بوابة لاكتشاف الذات، وعن كيفية تحويل القراءة إلى رحلة شخصية وعملية. لكن الجامعة، مثلما يكتشف الطالب سريعًا، ليست حكرًا على القاعات والمناهج فقط. هناك عالم آخر من الفرص، يشكل حياة الطالب ويغذي شخصيته: الأنشطة الطلابية.

 

من الحضور إلى المشاركة

الحضور في المحاضرة مهم؛ لكنه ليس كافيًا لتجربة جامعية كاملة. المشاركة في الأنشطة تمنح الطالب فرصة ليكون فاعلًا لا متلقٍّ فقط. الجماعات الطلابية، والفرق التطوعية، والإسناد الطلابي، والورش المختلفة، والمسابقات الثقافية أو العلمية، كلها أماكن يتعلم فيها الطالب مهارات جديدة، ويكتسب صداقات، ويكتشف نفسه في سياق أوسع من الدراسة الصرفة.

 

الأنشطة الطلابية... مختبر الشخصية

في جامعة نزوى، تشكل الأنشطة الطلابية جزءًا من فلسفة التعليم. فالطالب لا يكتفي بحضور محاضرة واحدة، بل يُشجع على الانخراط في مشاريع حقيقية: من تنظيم فعالية، إلى المشاركة في مؤتمر، إلى قيادة فريق عمل. كل تجربة هنا تعلم مهارات القيادة، والتعاون، والتواصل، وإدارة الوقت، وهي مهارات لا تُدرس على السبورة بل تُكتسب بالممارسة.

 

قصص حية من الجامعة

كم من طالب اكتشف شغفه التطوعي في حملة مجتمعية صغيرة، وكم آخر صعد منصة التقديم لأول مرة ليجد نفسه قائد فريق، وكم من فريق صغير شارك في مسابقة علمية، فتغيرت نظرته إلى الدراسة والعمل الجماعي. هذه التجارب تصنع الطالب الجامعي أكثر من أي محاضرة يمكن أن تفعله، فهي تزرع فيه الثقة بالنفس، والقدرة على المبادرة، والإحساس بالمسؤولية.

 

كيف تختار الأنشطة المناسبة؟

  1. ابحث عن شغفك: اختر الأنشطة التي تشعر فيها بالاندماج والحماس.

  2. وازن بين الدراسة والأنشطة: لا تدع النشاط يغطي على واجباتك الأكاديمية، بل استخدمه كونها فرصة لتطوير مهاراتك.

  3. جرّب الجديد: أحيانًا النشاط الذي لم تفكر فيه قد يفتح أمامك أبوابًا لم تعرفها عن نفسك.

  4. تواصل مع الآخرين: الأنشطة فرصة لبناء شبكة علاقات قوية، ممتدة لما بعد الجامعة.

 

أثر الأنشطة في الحياة الجامعية

الطالب الذي يشارك في الأنشطة يعيش تجربة جامعة كاملة: يتعلم أن النجاح الأكاديمي ليس الهدف الوحيد، وأن الجامعة مساحة لتطوير الذات، وبناء الشخصية، وصناعة الذكريات. وفي جامعة نزوى، حيث تحتضن الأنشطة الطلابية كل الاهتمامات، يجد الطالب أن الحياة الجامعية تتسع له، وتجعله جزءًا من مجتمع حيوي ومبدع، ليس مجرد مكان لحضور المحاضرات والجلوس على المقاعد.

 

الجامعة حياة قبل أن تكون دراسة

الجامعة ليست مجرد قاعات وصوت محاضر، بل حياة متكاملة، مكان لتطوير المهارات، وصناعة الصداقات، وتجربة المسؤولية، واستكشاف الذات.
وهكذا، حين ينظر الطالب إلى سنواته الجامعية، لا يتذكر عدد المحاضرات، بل يتذكر الفعاليات التي نظمها، والفرق التي انضم إليها، والذكريات التي شكلتها الأنشطة.

في هذا، تتجلى قيمة الجامعة الحقيقية: أنها ليست مكانًا للكتب فقط، بل مختبر الحياة الواقعية، حيث يصنع الطالب شخصيته ويبني مستقبله.

إرسال تعليق عن هذه المقالة