السنة 26 العدد 198
2026/04/01

بوصلة إلى أحدث الإصدارات

 

في خضمِّ سعي مكتبة جامعة نزوى إلى ترسيخ ثقافة القراءة الواعية ومتابعة الحراكين الفكري والمعرفي المعاصر، يأتي هذا الركن من مكتب النشر ليكون نافذة متجددة على ما استجدّ من إصداراتٍ علميةٍ وفكريةٍ رصينة وصلت حديثا إلى مكتبة جامعة نزوى. ومن طريق قراءةٍ شهريةٍ في ثلاثة كتب مختارة، نسعى إلى مدّ جسورٍ بين القارئ والمحتوى، وإلى إحياء روح التفاعل مع الكتاب بوصفه منبعًا للفكر ومجالًا للحوار والتأمل. إنها خطوةٌ نحو جعل القراءة ممارسةً حيةً تُسهم في تنمية الوعي وتغذية العقل وتنوير الدرب الأكاديمي والثقافي معًا.

 

خزائن الذاكرة العُمانية... قراءة في فهرس مخطوطات الشيخ أحمد بن محمد الحارثي

قراءة: شذى السعدية

معلومات عن الكتاب:

•العنوان: فهرس مخطوطات خزانة الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي

•المؤلف / المُفهرِس: فهد بن علي بن هاشل السعدي

•الناشر: مركز ذاكرة عُمان

•مكان النشر: مسقط – سلطنة عُمان

•سنة النشر: 2016م (وطبعة منقحة 2019م)

•السلسلة: سلسلة فهارس ذاكرة عُمان لمخطوطات الخزائن العمانية

 

في كل مخطوط حكاية، وفي كل خزانة علمية تاريخ من الجهد والبحث والتدوين. ولعل المخطوطات تمثل أحد أهم الشواهد الحية على ازدهار الحركة العلمية في العالم العربي والإسلامي، إذ حفظت بين أوراقها نتاج العلماء وأفكارهم عبر القرون. ومن هذا المنطلق يأتي كتاب فهرس مخطوطات خزانة الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي الذي أعدّه الباحث العُماني فهد بن علي بن هاشل السعدي، ليقدم للقارئ نافذة مهمة على جانب من التراث المخطوط في سلطنة عُمان.

يمثل هذا الكتاب جهدًا توثيقيًا علميًا يرصد محتويات خزانة أحد علماء عُمان البارزين، وهو الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي، الذي عُرف باهتمامه بالعلم وحرصه على اقتناء الكتب والمخطوطات. وقد أسهمت هذه العناية في تكوين مكتبة غنية بالمؤلفات في مختلف العلوم الشرعية واللغوية؛ مما جعلها موردًا مهمًا للباحثين والدارسين.

يعتمد الكتاب على منهج علمي واضح في فهرسة المخطوطات، إذ يذكر عنوان المخطوط واسم مؤلفه وموضوعه، إضافة إلى وصف النسخة الخطية من حيث عدد الأوراق وبداية النص ونهايته، وأحيانًا تاريخ النسخ ونوع الخط. وتُعد هذه المعلومات من الأساسيات التي يحتاجها الباحث عند دراسة المخطوطات أو التحقيق العلمي للنصوص التراثية.

وتكشف المخطوطات الواردة في الفهرس عن تنوع علمي ملحوظ، إذ تضم مؤلفات في الفقه والعقيدة والتفسير والحديث، إلى جانب كتب في اللغة العربية والأدب والتاريخ. ويعكس هذا التنوع طبيعة الاهتمامات العلمية في المجتمع العُماني عبر العصور، ويؤكد حضور العلم والمعرفة في الحياة الثقافية للبلاد.

ولا تقتصر أهمية هذا الفهرس على كونه دليلًا بالمخطوطات فحسب، بل إنه يسهم في حفظ الذاكرة العلمية للمجتمع، ويعرّف الباحثين بمصادر علمية قد تكون نادرة أو غير متداولة في الطبعات الحديثة. ويشجع على العناية بالخزائن العلمية الخاصة، التي لا تزال تضم الكثير من الكنوز المخطوطة التي تنتظر من يكشف عنها ويدرسها.

إن مطالعة هذا الكتاب تمنح القارئ فرصة للتعرف على جانب مهم من التراث العُماني، وتبرز الجهود التي يبذلها الباحثون في توثيق المخطوطات وصيانتها. فالمخطوطات ليست مجرد أوراق قديمة، بل سجل حيّ لمسيرة العلم والفكر، وجسر يربط الحاضر بالماضي.

وفي هذا السياق يأتي هذا العمل ليؤكد أهمية المحافظة على التراث المخطوط، والعمل على فهرسته ودراسته، حتى يبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة، ومصدر إلهام للباحثين والمهتمين بتاريخ العلم والثقافة في عمان.

 

قراءة في كتاب: مترفون على كراسي الإدارة

للدكتور درويش بن سيف المحاربي

الناشر: مؤسسة اللبان للنشر – مسقط، سلطنة عمان

الطبعة الأولى 2024م

قراءة: ماجدة الخاطرية

 

تعد الإدارة في جوهرها فنا في توجيه الطاقات البشرية وتنسيق الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة، وهي قبل كل شيء مسؤولية أخلاقية ومهنية، وليست مجرد منصب أو سلطة. غير أن الواقع العملي يكشف أحيانا عن مفارقة لافتة؛ إذ قد يتصدر بعض الأشخاص مواقع القيادة من غير أن يمتلكوا أدواتها الحقيقية، فيتحول الكرسي الإداري إلى غاية في ذاته، بدلا من أن يكون وسيلة لخدمة المؤسسة وتطويرها.

 

ومن هذا المنطلق يأتي كتاب "مترفون على كراسي الإدارة" ليقدم قراءة نقدية واعية في بعض الممارسات الإدارية التي تعوق فاعلية المؤسسات وتضعف روح العمل والإنتاج.

يطرح المؤلف سؤالا جوهريا: هل يكفي أن يجلس الإنسان على كرسي الإدارة ليصبح قائدا ناجحا؟ ومن هذا السؤال ينطلق في تحليل عدد من الظواهر السلبية التي قد تتسلل إلى بيئة العمل الإداري. ويؤكد أن الإدارة الحقيقية لا تقوم على المظاهر أو النفوذ الشكلي، بل ترتكز على تحمل المسؤولية، والقدرة على اتخاذ القرار الرشيد، والعمل الجاد الذي يقود المؤسسة نحو التقدم والإنجاز. ويبرز الفرق بين المدير الذي يصنع التغيير ويطور مؤسسته برؤية واضحة، وبين من يكتفي بامتلاك المنصب دون أن يترك أثرا ملموسا في مسار العمل.

ويتناول الكتاب مفهوم الإدارة بوصفها منظومة متكاملة تقوم على الكفاءة والالتزام، لا مجرد موقع وظيفي. وفي هذا السياق يناقش المؤلف بعض الآفات الإدارية الشائعة، مثل الاشتغال بالمظاهر الشكلية على حساب جوهر العمل، وضعف التواصل بين القيادات والموظفين، وما يترتب على ذلك من خلل في بيئة العمل وفقدان روح الفريق. ويتطرق إلى العلاقة بين الإطار الكلي للنظام الإداري وتفاصيله الجزئية؛ مبينا أهمية التناغم بين السياسات العامة للمؤسسة ومتطلبات التنفيذ العملي في الميدان.

ومن القضايا التي يبرزها الكتاب كذلك التمييز بين القائد الملهم الذي يستثمر طاقات فريقه ويحفزهم نحو الإبداع، والمدير المتسلط الذي يفرض سلطته دون أن يحقق قيمة مضافة للمؤسسة. وفي سبيل توضيح هذه الفكرة يستحضر المؤلف نماذج من التاريخ العماني، إذ ظهرت قيادات اتسمت بالحكمة والعدل وحسن التدبير، مقدمة مثالا على أن القيادة الرشيدة جزء أصيل من الإرث الحضاري والإداري في المجتمع.

ويختتم المؤلف كتابه بتأكيد أن الإدارة في حقيقتها خدمة ومسؤولية قبل أن تكون امتيازا أو سلطة، وأن نجاح المؤسسات مرهون بمدى كفاءة القيادات التي تتولى توجيهها. ومن هنا يدعو إلى اعتماد معايير واضحة في اختيار القيادات الإدارية، تقوم على الكفاءة والخبرة والقدرة على القيادة الفاعلة؛ بما يضمن تحقيق الأهداف المؤسسية وتعزيز بيئة العمل الإيجابية.

وفي تقديري، يطرح هذا الكتاب قضية بالغة الأهمية في واقع العمل المؤسسي؛ إذ يلفت الانتباه إلى الفارق بين المدير الحقيقي الذي يمتلك رؤية تطويرية ويعمل على تنمية فريقه، وبين من يشتغل بالمظاهر الإدارية دون أن يحقق نتائج ملموسة. وقد جاء أسلوب المؤلف واضحا ومباشرا في تشخيص الأخطاء الإدارية والتنبيه إلى آثارها، مع تأكيد ضرورة ترسيخ مفهوم القيادة الواعية والمسؤولة؛ بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على التطور.

 

قراءة في كتاب: القيادة الرقمية: رحلة نحو مجتمع رقمي مستدام

المؤلف: د. ربيع الذهلي، د. محمود الوائلي

الناشر: دار المسيرة – عمّان، الأردن

سنة النشر: 2026م

قراءة: بيان الصبحية

 

تعد القيادة الرقمية من المفاهيم الحديثة التي برزت مع تسارع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي في مختلف مجالات الحياة. ولم يعد دور القيادة يقتصر على إدارة الأفراد والموارد بالأساليب التقليدية، بل أصبح يتطلب القدرة على توظيف التقنيات الرقمية بفاعلية، وصياغة رؤى مستقبلية تدعم الابتكار والتطوير. ومن هنا برزت القيادة الرقمية بوصفها نهجا قياديا يدمج بين المهارات القيادية والتقنيات الحديثة لتحقيق التغيير الإيجابي وتعزيز كفاءة المؤسسات والمجتمعات.

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الرقمنة، أصبحت القيادة الرقمية ركيزة أساسية في بناء مجتمع رقمي مستدام يقوم على المعرفة والتقنية ويعزز جودة الحياة والتنمية المستدامة، فالقائد الرقمي يسعى إلى توجيه الأفراد والمؤسسات نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، وخلق بيئة عمل مرنة تدعم الإبداع والتعلم المستمر، إلى جانب تعزيز التعاون والتواصل الفعال في بيئة رقمية متكاملة.

ومن هذا المنطلق تأتي فكرة كتاب "القيادة الرقمية: رحلة نحو مجتمع رقمي مستدام" لتسلط الضوء على أهمية تبني نماذج قيادية حديثة قادرة على مواكبة التغيرات الرقمية المتسارعة وتوجيهها بما يخدم تطور المجتمع وازدهاره، فبناء مجتمع رقمي مستدام لا يتحقق إلا بوجود قيادات واعية تمتلك رؤية استراتيجية، وتستثمر الإمكانات الرقمية لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بالمجتمع نحو مستقبل أكثر تطورا وابتكارا.

وتتميز القيادة الرقمية بعدد من الخصائص التي تجعلها من الأساليب القيادية القادرة على مواكبة متطلبات العصر الرقمي، فهي تسهم في تعزيز الابتكار والإبداع بتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير العمل، وإيجاد حلول فعالة للمشكلات، وتساعد على تحسين كفاءة الأداء وزيادة الإنتاجية عبر استخدام الأدوات الرقمية التي تسهل إنجاز المهام وتنظيم العمل. إضافة إلى ذلك، تمكن القيادة الرقمية القادة من اتخاذ قرارات أكثر دقة اعتمادا على تحليل البيانات والمعلومات المتاحة.

وتعزز هذه القيادة التواصل والتعاون بين الأفراد والفرق عبر المنصات الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة؛ مما يخلق بيئة عمل أكثر تفاعلا ومرونة. وتسهم كذلك في دعم التعلم المستمر وتنمية المهارات الرقمية لدى الأفراد، الأمر الذي يساعد على بناء مجتمع معرفي قادر على التكيف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي الختام، يمكننا القول إنَّ القيادة الرقمية تمثل إحدى الركائز الأساسية لمواكبة التحولات المتسارعة في العصر الحديث؛ إذ تسهم في توجيه الأفراد والمؤسسات نحو الاستخدام الفاعل للتقنيات الحديثة بما يدعم الابتكار ويرفع كفاءة الأداء. وتساعد في بناء بيئة عمل مرنة قائمة على المعرفة والتعاون والتعلم المستمر. وبتبني مبادئ القيادة الرقمية، يمكن تحقيق تحول إيجابي يسهم في بناء مجتمع رقمي مستدام قادر على مواجهة تحديات المستقبل، واستثمار الفرص التي تتيحها التكنولوجيا لخدمة التنمية والتقدم.




إرسال تعليق عن هذه المقالة