السنة 26 العدد 198
2026/04/22
<p style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="text-decoration: underline; color: #339966; font-size: xx-large;"><strong><span style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الاستدامة تبدأ بنا: خيارات تصنع مستقبل الغد</span></strong></span></p> <p style="text-align: center;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><br /><br /></span></strong></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><strong>&nbsp;د.عبدالله بن محمد الشكيلي</strong>&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">أصبحت التنمية المستدامة اليوم محورًا رئيسًا في الخطاب الأكاديمي، إذ تشارك فيها الشركات والحكومات والمنظمات غير الحكومية. وفي جوهره تأتي أهداف التنمية المستدامة (SDGs) التي أُقرت عام 2015؛ لتوفر إطارًا عالميًا للسعي نحو الاستدامة. وفي صميم هذه المبادرة يأتي أنموذج البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) الذي يؤكد أهمية الجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمة للاستدامة؛ ليعزز الممارسات المسؤولة التي تعود بالنفع على المجتمع والبيئة معًا.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وعلى الرغم من أن الخطاب الحديث عن الاستدامة اكتسب زخمًا كبيرًا في نهاية القرن الماضي، فإنه من المهم إدراك أن جذور الاستدامة عميقة في التعاليم الإسلامية. إذ تدعو المبادئ الإسلامية إلى التوازن البيئي والمسؤولية الاجتماعية، مع أساس متين في الأدبيات الشرعية التي تؤكد أهمية الخلافة على الأرض. هذا المنظور التاريخي يثري فهمنا للاستدامة، ويبرز الترابط بين النهج الروحي والأخلاقي والعملي في مواجهة التحديات البيئية.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">في هذا المقال، سنسلط الضوء على موضوعات وجوانب متعددة مرتبطة بالاستدامة، بدءًا من خلفية تاريخية شاملة تتتبع تطور المفهوم. وسنعرض التعريفات المتداولة للاستدامة، ونناقش الدور المحوري لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، إلى جانب الجهات الفاعلة الرئيسة في تعزيز الاستدامة عبر مختلف القطاعات.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وسيُختتم المقال بمناقشة مركزة في أهداف ورؤية الاستدامة الواردة في رؤية عُمان 2040، التي تُظهر التزام الدولة بالتنمية المستدامة. وسنقدم أمثلة عملية على تطبيق هذه الأهداف، مع التركيز على أهمية يوم تجاوز موارد الأرض (Earth Overshoot Day) كونه مؤشرا حاسما لبصمتنا البيئية.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الخلفية التاريخية للاستدامة &ndash; فاطمة بنت عبدالله الوحشية</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">بعد الحرب العالمية الثانية (1939&ndash;1945)، أدى التوسع الصناعي إلى نمو حضري واستنزاف الموارد؛ مما فاقم الأزمات البيئية. وبحلول ستينيات القرن العشرين، اكتسبت الحركة البيئية زخمًا، لتتوج بمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية في ستوكهولم عام 1972، وهو أول منتدى عالمي يحذر من أن النمو غير المحدود سيضر بالطبيعة. وفي الوقت نفسه، قدّم موريس سترونغ، المعروف بالأب الروحي للاستدامة، وإغناس ساكس، مفهوم التنمية البيئية؛ ليضع الأساس لفكرة الاستدامة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وقد عرّف تقرير برونتلاند (1987) التنمية المستدامة بأنها تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. ثم جاء مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو (1992) ليُضفي الطابع الرسمي على المفهوم من طريق أجندة 21، مثبتًا الاستدامة في السياسات العالمية عبر الربط بين حماية البيئة والعدالة الاجتماعية.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif; color: #339966;">تعريفات الاستدامة والتنمية المستدامة &ndash; وفاء بنت أحمد السليمانية</span></strong></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">يشير مفهوم الاستدامة إلى تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة. ويُعد أسلوب حياة يهدف إلى تحقيق التوازن في استخدام الموارد الطبيعية؛ بما يضمن مستوى عيشٍ كريمٍ للأجيال الحالية مع الحفاظ على هذه الموارد ومنع هدرها. ويمكن تحقيق ذلك من طريق الاعتدال والتوازن في الاستهلاك والاستخدام.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ويقوم مفهوم الاستدامة على ثلاثة أبعاد رئيسة:</span></p> <ul style="text-align: justify;"> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">البُعد البيئي: يركز على حماية البيئة، والحد من التلوث، والحفاظ على الموارد الطبيعية.</span></p> </li> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">البُعد الاقتصادي: يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستمر دون استنزاف الموارد.</span></p> </li> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">البُعد الاجتماعي: يركز على تحسين جودة الحياة وتعزيز العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.</span></p> </li> </ul> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">تطور أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة &ndash; ميهول ثولاسيدهاران</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">اعتمدت أهداف التنمية المستدامة (SDGs) في عام 2015 كونها جزءا من أجندة 2030 للتنمية المستدامة، وهي خطة عالمية تهدف إلى تحسين حياة البشر مع حماية كوكب الأرض. وتبنى هذه الأهداف على مبادرات سابقة مثل أجندة 21 المنبثقة عن قمة الأرض، وأهداف الألفية التنموية (2000) التي ركزت على الحد من الفقر المدقع.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وفي سلطنة عُمان، تتماشى أهداف التنمية المستدامة مع رؤية عُمان 2040. وتشمل الجهود: استخدام الطاقة الشمسية والرياح لتعزيز المستشفيات والمدارس والطرق والإسكان بطرق صديقة للبيئة. ويعمل العُمانيون على الاستخدام الرشيد للطاقة، وحماية البيئة، وتنويع مصادر الدخل؛ بما يسهم في بناء مجتمع أكثر استدامة وضمان جودة حياة أفضل.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الجهات الفاعلة في الاستدامة &ndash; سارة بنت سليمان السرحنية</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وفقًا لـ Allen وآخرين (2023)، فإن الحوكمة الفعّالة لأهداف التنمية المستدامة تتطلب نهجًا متعدد الأطراف، إذ إن الاعتماد على الحكومة وحدها أمر غير عملي. فالاستدامة تعتمد على أصحاب المصلحة المتنوعين &ndash; من القطاعين العام والخاص &ndash; إضافةً إلى المجتمع المدني؛ ولتمكين ذلك، اقترحت أربعة حلول: الإنتاج المشترك للرؤى، وإضفاء الطابع المؤسسي على الوسطاء، والتنسيق بين السياسات عبر القطاعات، وبناء خطط طويلة المدى.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وتُطبق هذه الحلول من طريق ثلاثة أنماط للحوكمة، مرتبة حسب القوة: شبكات التعاون، والقواعد الهرمية، والحوافز السوقية. وفي النهاية، يعتمد نجاح التحول من الحوكمة المتمركزة حول الدولة إلى الحوكمة متعددة الفاعلين على إدارة توزيع السلطة، إذ تساعد الهياكل متعددة المراكز في تحقيق توازن القوى ومقاومة التغيير.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">حوكمة الاستدامة ومؤشرات الأداء الرئيسة في عُمان ودول مجلس التعاون &ndash; شذى بنت سالم الهنائية</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">اعتمدت سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الأخرى رؤى طويلة المدى للاستدامة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصادات متنوعة منخفضة الكربون تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة. وتُعطي رؤية عُمان 2040 الأولوية لحماية البيئة والاقتصاد الأخضر من أهداف مثل توليد 30% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وخفض نسبة إسهام النفط في الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع القطاعات غير النفطية مثل السياحة والصناعة. وتتضمن مؤشرات الأداء الرئيسة قياس معدلات إعادة التدوير، وكفاءة الطاقة، وتوظيف الشباب.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وعلى المستوى الإقليمي، وضعت رؤية المملكة العربية السعودية 2030، ومبادرة الإمارات للحياد الكربوني 2050، ورؤية قطر 2030 أهدافًا للطاقة النظيفة والحياد الكربوني، مع مؤشرات أداء رئيسة تشمل انبعاثات الكربون، والقدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة، والتمويل الأخضر، وإعادة استخدام المياه. وبذلك تُوجّه هذه المبادرات مجتمعةً انتقال دول مجلس التعاون نحو نمو مستدام بحلول منتصف القرن.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">التعليم العالي ومستقبل التنمية المستدامة &ndash; أيمن بن حمدان الشرجي</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">يُعد التعليم الجيد، وهو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، عنصرًا أساسيًا لمستقبل مستدام. إذ تعمل مؤسسات التعليم العالي كونها مراكز للتعلم ومحركات للتغيير من خلال ثلاثة ركائز رئيسة: الحوكمة، والمسؤولية البيئية، والتنمية الاقتصادية.</span></p> <ul style="text-align: justify;"> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الحوكمة الجيدة: تضمن الشفافية، والقيادة الأخلاقية، واتخاذ القرارات بشكل شامل.</span></p> </li> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">المسؤولية البيئية: تجعل الحرم الجامعي مختبرات حية عبر اعتماد الطاقة المتجددة، وتقليل النفايات، وإدماج الاستدامة في التدريس والبحث العلمي.</span></p> </li> <li dir="rtl"> <p dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">التنمية الاقتصادية: تعزز الابتكار وريادة الأعمال وخلق فرص العمل بتزويد الطلبة بالمهارات اللازمة للاقتصادات الخضراء والرقمية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي عبر صناديق الدعم، والبحث العلمي، والشراكات مع الصناعة.</span></p> </li> </ul> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">واستنادا إلى هذه الركائز، تخرّج الجامعات قادةً يسهمون في دفع التنمية المستدامة المتوازنة وترسيخ الاستدامة في التعليم.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الاستدامة والوقف: أنموذج استراتيجي لمستقبل دائم &ndash; أمينة بنت ناصر الهطالية</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">على مدى قرون، جسّد الوقف مفهوم الاستدامة من طريق المبدأ النبوي: "حبس الأصل وتسبيل المنفعة" (صحيح مسلم)؛ بما يضمن بقاء الأصول الاستثمارية سليمة، بينما تعود أرباحها بالنفع على المجتمع. وعلى خلاف الصدقة المؤقتة، يصف علماء معاصرون، مثل الدكتور منذر قحف، الوقف بأنه استثمار دائم في الإنسانية.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وبتحويل الثروة الخاصة &ndash; مثل المزارع أو المباني أو الأموال &ndash; إلى منفعة عامة مستمرة، يسهم الوقف في دعم الخدمات الأساسية بشكل دائم. واليوم، مع تفاقم تحديات تغير المناخ وشح الموارد، يبرز البنك الإسلامي للتنمية (IsDB) الوقف بصفته أداة عملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وعند دمجه مع التكنولوجيا الخضراء، يوفر الوقف مسارًا نحو النمو المستدام، مجسدًا مفهوم الديمومة التي تعني بناء ازدهار دائم يحترم الماضي ويصون مستقبل الأجيال القادمة.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">أهمية (يوم تجاوز موارد الأرض) &ndash; شاذان بن ناصر المعولي</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">بعد الحرب العالمية الثانية، ارتفع عدد سكان العالم إلى نحو (8 مليارات)، مدفوعًا بالتوسع الحضري الكبير والاستهلاك المفرط للموارد البيولوجية. وقد أدى ذلك إلى حدوث خلل بين قدرة الأرض على التجدد ومواكبة الطلب البشري؛ مما ألحق الضرر بالبيئة والمجتمع والاقتصاد.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ولرفع مستوى الوعي، أنشأت الأمم المتحدة في سبعينيات القرن الماضي يوم تجاوز موارد الأرض (Earth Overshoot Day)، وهو اليوم الذي تتجاوز فيه البشرية حدود الموارد الطبيعية. ويعكس مصطلح "التجاوز" تخطي الحدود البيئية، ويُحسب هذا اليوم باستخدام بيانات FODAFO. ففي عام 2025، صادف يوم التجاوز 24 يوليو؛ مما أظهر أن الموارد استُهلكت بسرعة تفوق قدرة تجدد هذه الموارد بمعدل 1.8 مرة، وهذا يعني كأننا نعيش اليوم ولدينا 1.8 كوكب، وهو معدل استهلاك غير مستدام. ومنذ عام 1971، أصبح يوم تجاوز موارد الأرض محطة بارزة تجسد روح الاستدامة.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="color: #339966;"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">الاستدامة في القطاع الصحي &ndash; ليلى بنت سليمان الغافرية</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">تعني الاستدامة الصحية بناء أنظمة ترعى الناس في الوقت الحالي مع الحفاظ على هذه الأنظمة ومواردها للأجيال القادمة. وتأتي الوقاية لتكون محورًا أساسًا من محاور الاستدامة في الصحة: فالتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة، والفحوصات الدورية التي تؤدي إلى التقليل من الأمراض، بينما تمكّن التوعية الصحية الأفراد من تجنب الإصابة. وتسهم الأنظمة في المرافق الصحية في توفير الطاقة، وتقليل النفايات، واستخدام تقنيات مثل السجلات الإلكترونية والطب عن بُعد، إلى جانب ضمان المساواة في الحصول على الرعاية في خلق الاستدامة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وفي سلطنة عُمان، تعزز رؤية عُمان 2040 قطاع الرعاية الصحية عبر التكنولوجيا الحديثة، وتحسين الخدمات، وتوفير الوصول الشامل. وتعمل وزارة الصحة على نشر الوعي والرعاية الوقائية؛ بما يساعد على بناء مجتمع أكثر صحة وضمان استدامة الرعاية الصحية للأجيال القادمة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ويجدر الذكر أن الاستدامة ليست مفهوما فحسب، بل التزام بالتوازن والمسؤولية والرؤية المستقبلية. ومن طريق دمج الممارسات المستدامة في حياتنا اليومية، وفي الصناعات والسياسات، نضمن أن التقدم لا يأتي على حساب الأجيال القادمة، و إن الطريق نحو التنمية المستدامة يتطلب الابتكار والتعاون، وتغييرًا في طريقة التفكير: من التركيز على المكاسب قصيرة المدى إلى الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى. وفي النهاية، لا بد أن تكون التنمية المستدامة شاملة لكافة محاورها الثلاث: الاستدامة البيئية، والاستدامة المجتمعية، والاستدامة الاقتصادية؛ إذ إنّ الخيارات التي نتخذها اليوم ستحدد الإرث الذي سنتركه غدًا.</span></p> <p style="text-align: justify;"><span id="docs-internal-guid-4b3df843-7fff-a96c-4424-a0d0fe47106c" style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><br /><br /><br /></span></p>
إرسال تعليق عن هذه المقالة