السنة 26 العدد 198
2026/04/01

 العلم والابتكار بوابة المستقبل وصناعة الإنسان

 

أ.د. أحمد بن خلفان الرواحي

رئيس الجامعة

 

في هذه اللحظات الزاهية ببهجة الوصول وسعادة النجاح، تفيض قلوب الخريجين، وتتناثر مباهج الحياة في أرجاء جامعتهم، وترتفع رايات الإرادة والعطاء، ويرتسم ألق الفجر بحضوركم المشرق البهي.

ويسعدني، نيابةً عن صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد، رئيس مجلس أمناء جامعة نزوى، أن أرحّب بكم جميعًا في هذا اللقاء البهيج، ويشرّفني، باسم الجامعة، أن أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – وهو يقود عُمان في نهضتها المتجددة نحو آفاق المجد، ومزيدٍ من النماء والازدهار.

إن جامعة نزوى، بفضل الله وتوفيقه، تتجلّى في سماء الوطن منارةً سامقةً للعلم، ومشعّةً بالهدى والرشاد؛ لما تضطلع به من دور فاعل ومشهود في بناء الإنسان وتأهيله بالمهارات اللازمة ليخوض بثقة غمار الاقتصاد المعرفي، ولإسهامها المقدّر في إنتاج المعرفة وتوطينها عبر البحث العلمي والابتكار، ودورها البارز في ترسيخ ثقافة الفكر الريادي، وتبنّي مفاهيم الاستدامة، والارتقاء بمنظومة ريادة الأعمال.

إننا نعيش مرحلةً استثنائيةً في تاريخ التقدم المعرفي، يقودها الذكاء الاصطناعي ويرسم معالمها بوتيرة متسارعة تفوق ما ألفه البشر عبر تاريخهم الممتد. ومن شأن ذلك أن يعيد تشكيل الحياة من حولنا، وأن يغيّر طرائق تعاملنا مع كثير من متطلبات الحياة. وهذه الأداة ستفيد مجتمعات اليوم والغد بقدر جاهزية أبنائها للتعامل الواعي معها، وبقدر ما يكتسبونه من مهارات لتسخيرها وحسن توظيفها في خدمة البشرية وتيسير الحياة.

لذا؛ فإن أثمن ما ينبغي لكل منا الحرص على اكتسابه وتنميته وإتقانه، وعدم التفريط فيه، هو شغف التعلم، والقدرة على التعلم الذاتي، واستدامة التعلم مدى الحياة؛ فهي، بحق، مفاتيح كل تقدم وأساس كل نجاح، فاحرصوا على التزوّد من معينها.

إن التأهيل وإعادة التأهيل سيكونان سِمة المرحلة المقبلة، وضرورة تمسّ مختلف فئات المجتمع، في شتى المجالات، مواكبةً لتغيّر أنماط المهن. وسيحتاج إليهما حملة الدرجات الأكاديمية والمهنية والفنية، ومن لا يحملون مؤهلات علمية على حد سواء.

غير أن الأجمل في ذلك أن الناس لن يتخلّوا عن بعضهم في مسيرة التعلم وإعادة التأهيل، التي ستغدو أكثر تيسيرًا وشيوعًا، مع اتساع مجالاتها وتنوّعها وقربها من الجميع. وستتعدد مؤسسات التأهيل وقنواته، ويُعاد تشكيلها بما ينسجم مع متطلبات المجتمعات واحتياجاتها.

وإننا في جامعة نزوى نعمل جاهدين على استشراف تطلعات المستقبل، والتناغم البنّاء مع نبض المجتمع وطموحاته.

وإذ أزفّ أطيب التهاني والتبريكات للخريجين والخريجات وأسرهم، أدعو الله العلي القدير أن يوفّقهم ويسدّد خطاهم، وأن يجعل أعوامهم القادمة حافلةً بالعطاء وخدمة الوطن والإنسانية جمعاء.

كما لا يسعني إلا أن أسجّل عظيم الشكر والامتنان لمعالي السيد إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم البوسعيدي على تفضّله برعاية هذا الحفل.

والشكر موصول إلى أصحاب المعالي والمكرّمين والمكرّمات، وأصحاب السعادة، وأصحاب الفضيلة، والمشايخ الأجلاء، وأولياء أمور الطلبة والطالبات، والحضور الكريم، على مشاركتهم لنا ولأبنائهم هذا الحدث البهيج. ولا يفوتني أن أعرب عن بالغ الامتنان لوزارة التعليم، ووزارة الصحة، ووزارة العمل، وشرطة عُمان السلطانية، وسائر الأجهزة الأمنية، وجميع المؤسسات الحكومية والخاصة، ووسائل الإعلام، ولمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي حول العالم الداعمة، على تعاونهم المثمر في إنجاح مسيرة هذا الصرح العلمي.

والشكر موصول كذلك للأساتذة الأفاضل، ولكافة موظفي الجامعة، على ما يبذلونه من تفانٍ وعطاء دؤوب، ولطلبة الجامعة الذين يتفاعلون مع هذه البيئة الحاضنة للإبداع والتفوق، ولجميع أفراد المجتمع على تواصلهم البنّاء مع جهود الجامعة ومسيرتها التنموية.

فلهم جميعًا خالص التقدير والثناء، متطلعين إلى مزيد من الجهد والتفاني خدمةً لهذا الوطن العزيز، وقائده المفدّى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – أدام الله عزه وحفظه ورعاه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة