مسارات تتبدّل وشغفٌ لا يخبو بين التصميم والنشاط الرياضي
أحيانًا لا تسير الأحلام في المسارات التي نخطط لها؛ لكنها تظل تبحث عن نافذة تعود منها إلى الضوء. هكذا كان حلم الرياضة بالنسبة لي؛ حلمٌ وُلد مبكرًا منذ أعوام المدرسة،
حين كنت أرى نفسي يومًا ما مدرِّبةً أو معلمةً للتربية الرياضية، أقف في الملعب لأدرب الطالبات وأشاركهن شغفي بالحركة والحياة.
تقول بيان بنت يعقوب الناصرية، ضيفة شخصية العدد: "عندما بلغت الصف الثاني عشر، كان هذا الحلم حاضرًا بوضوح في اختياراتي الجامعية، فوضعت تخصص التربية الرياضية في جامعة السلطان قابوس خيارًا أول، وأنا أستشعر اقترابي من تحقيقه. غير أن الحياة تمضي بنا أحيانًا في مسارات لم نرسمها، فالتحقت في نهاية المطاف بتخصص هندسة التصميم الداخلي والديكور في جامعة نزوى. كان ذلك التحول صعبًا في بدايته، وراودني شعور بالحزن لأن الطريق الذي حلمت به لم يتحقق مثلما أردت، لكن حلم الرياضة ظل حيًا في داخلي، مترقبًا فرصةً يعود بها إلى الواجهة".
بداية الطريق
مع التحاقي بجامعة نزوى، وجدت في جماعة النشاط الرياضي مساحةً أستعيد فيها صلتي بشغفي القديم. بدأت رحلتي طالبة إسناد، وكانت تلك البداية حافلة بالتجربة والتعلّم وتحمل المسؤولية.
تولّيت مهام الإشراف على الصالة الرياضية في أوقات محددة، ومتابعة ما تضمه من أجهزة وأدوات، مع الحرص على تنظيم المخزن وتجهيزه لخدمة الطالبات. وكنت أستمتع بإرشادهن إلى الاستخدام الصحيح للأجهزة، والتأكد من ممارستهن التمارين بطريقة آمنة.
ورغم بساطة هذه التجربة في ظاهرها، فإنها منحتني شعورًا عميقًا بأنني ما زلت قريبة من المجال الذي أحب، وأسهمت في تعزيز وعي الطالبات بأهمية الرياضة والاهتمام بالصحة.
تنظيم وبناء
مع مرور الوقت، اتسعت دائرة مشاركتي، فأصبحت جزءًا من تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الرياضية داخل الجامعة. تنوعت هذه الأنشطة بين بطولات داخلية، وأيام رياضية مفتوحة، وتحديات لياقة بدنية، إلى جانب مسابقات تحفيزية تهدف إلى ترسيخ نمط حياة صحي لدى الطالبات.
ولم يقتصر دورنا على الجانب الرياضي، بل حرصنا كذلك على تقديم ورش توعوية؛ باستضافة مختصين للحديث عن الإسعافات الأولية والإصابات الرياضية وطرق التعامل معها، وتزويد الطالبات بالمعارف اللازمة للتصرف السليم في الحالات الطارئة.
وفي هذه التجارب، واجهتني تحديات متعددة، خاصة في التعامل مع شخصيات مختلفة تتباين في طباعها وأساليبها. غير أنني، مع الوقت، تعلمت كيف أحتوي هذا التنوع بهدوء واحترام، وكيف نعمل معًا بروح الفريق لإنجاح الفعاليات. لقد كانت هذه التجارب مدرسة حقيقية صقلت مهاراتي الاجتماعية والتنظيمية.
المشاركة في البطولات
إلى جانب التنظيم، كان لي حضور في المشاركة الرياضية، لا سيما في لعبة كرة الطائرة. شاركت في بطولات أقيمت في المجمع الرياضي بنزوى، وأخرى نظمتها جامعة السلطان قابوس.
أتاحت لي هذه المشاركات فرصة التعرف إلى طالبات من جامعات وجنسيات متعددة، والالتقاء بلاعبات محترفات وأخريات في المنتخبات الوطنية، إضافة إلى مدربات يمتلكن خبرات واسعة. كانت هذه اللقاءات مصدر إلهام كبير، إذ عززت في داخلي الإيمان بأن الشغف الحقيقي يجد طريقه مهما تغيرت الظروف.
تجربة القيادة
مع استمرار عطائي، اخترت نائبةً أولى لجماعة النشاط الرياضي، وهو دور قيادي أتاح لي المشاركة في التخطيط والتنظيم على نطاق أوسع.
في هذه المرحلة، أسهمنا في تنظيم فعاليات رياضية كبيرة، والتعاون مع جهات داعمة لتنفيذ برامج متنوعة. وقد أسهمت هذه التجربة في تنمية مهاراتي القيادية والتنظيمية، ومنحتني ثقة أكبر في قدرتي على تحمل المسؤولية وإدارة العمل الجماعي.
لقد كانت تجربة ثرية أضافت الكثير إلى شخصيتي، وأكدت لي أن العمل الطلابي مساحة حقيقية لاكتشاف القدرات وتطويرها.
حين يجد الحلم طريقًا
ربما لم أصبح مدرِّبة رياضية كما حلمت في البداية، لكن تجربتي علمتني أن الأحلام لا تختفي، بل تتخذ مسارات أخرى تقودنا إلى ما نحب.
لم تكن هذه الرحلة مجرد نشاط جامعي، بل كانت تجربة إنسانية شكّلت جانبًا مهمًا من شخصيتي، وفتحت لي أبواب التعلم والقيادة والتواصل مع أشخاص من خلفيات متنوعة.
وهكذا أدركت أن الشغف الصادق لا يتوقف عند عائق، ولا يضعف بتغيّر المسارات، بل يواصل البحث عن طريقه... تمامًا كما فعل حلم الرياضة في رحلتي داخل جامعة نزوى.