السنة 26 العدد 198
2026/04/16
<p style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="text-decoration: underline; color: #339966; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><span style="font-size: xx-large;"><strong>تأليف الباحثة الألمانية البروفيسورة ميشائيلا هوفمان&mdash;وف،</strong></span></span></p> <p style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="text-decoration: underline; color: #339966; font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><span style="font-size: xx-large;"><strong>جامعة نزوى تنتهي من ترجمة كتاب 'الشيخ محسن بن زهران العَبْري: السلطة القبلية في عُمان في القرن التاسع عشر'</strong></span></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><strong><span style="font-size: x-large;">&nbsp;</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><strong><span style="font-size: x-large;">د. خير الدين عبد الهادي:&nbsp;</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;"><strong><span style="font-size: x-large;">ترجمة كتاب 'السلطة القبلية' كانت رحلة لإعادة تأصيل المصطلحات العُمانية</span></strong></span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">&nbsp;</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">صدر حديثا عن مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية في جامعة نزوى، وبالتعاون مع مكتبة الشيخ محسن بن زهران العَبْري الأهلية بولاية الحمراء، كتاب 'الشيخ محسن بن زهران العَبْري: السلطة القبلية<img style="float: right; margin: 10px; border: 1px solid black;" src="data/ishraqa/news/f34c0183-898e-494b-b711-a1d79ed2d159_1.JPG" alt="" width="265" height="350" /> في عُمان في القرن التاسع عشر'، تأليف الباحثة الألمانية البروفيسورة ميشائيلا هوفمان-روف، وترجمة الدكتور خير الدين عبد الهادي، رئيس شعبة اللغة الألمانية في جامعة نزوى.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ويُعد هذا الكتاب إضافة رصينة إلى الدراسات الأكاديمية في التاريخ العُماني، إذ يقدم قراءة تحليلية معمّقة لشخصية الشيخ محسن بن زهران العَبْري بوصفه فاعلًا محوريًا في الحياة السياسية والاجتماعية في عُمان في القرن التاسع عشر، وتنبع القيمة العلمية لهذا الكتاب من اعتماده على تحليل موسّع لوثائق أصلية عُثر عليها في 'بيت الصفاة' بولاية الحمراء، وهي مادة أرشيفية غير منشورة تسلّط الضوء على تفاصيل دقيقة تتعلّق ببنية المجتمع القبلي العُماني، وأنماط العلاقات والتحالفات والصراعات، وتفاعلاتها مع السلطة المركزية في تلك المرحلة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ولا يقتصر العمل على تقديم سيرة شيخ قبلي، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة منهجية لبنية السلطة القبلية وآليات عملها في سياق سياسي واجتماعي معقّد، وبقراءة نقدية دقيقة لهذه الوثائق، تتبّع الباحثة تحوّلات المكانة الاجتماعية، وطرائق إدارة النزاعات، وصياغة الأولويات، وبناء التحالفات، والتعامل مع القوى الإقليمية؛ بما يكشف أبعادًا جديدة لدور الشيخ محسن وقبيلته، ويسهم هذا المنهج في تجاوز التصور التقليدي للسلطة القبلية بوصفها بنية جامدة، ويبرزها كونها فاعلا حيويا يتشكل ضمن ظروف تاريخية متغيرة. وتشكل الترجمة أيضًا إضافة نوعية إلى المكتبة العربية في مجالي التاريخ والعلوم السياسية، إذ تتيح للقارئ والباحث فهمًا أعمق لديناميات القوة والسلطة في المجتمع العُماني قبل عصر النفط، وتدعو إلى إعادة الاعتبار للوثائق المحلية بوصفها مصادر أساسية لقراءة الماضي قراءة علمية نقدية.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وقال الدكتور خير الدين عبد الهادي، رئيس شعبة اللغة الألمانية في جامعة نزوى: "ترجمة هذا النوع من الدراسات التاريخية تفرض على المترجم تحديًا مركّبًا؛ لأن النص الألماني نفسه يتعامل مع مفاهيم اجتماعية وقبلية عُمانية نشأت في سياق تاريخي محلي لا يقابله دائمًا مصطلح مباشر في اللغات الأوروبية، وقد اعتمدت الباحثة في دراستها على نقل هذه المفاهيم إلى الألمانية عبر مقاربات تفسيرية، مثل: مفاهيم السلطة القبلية، والتحالفات، والوساطة، ونظم التوازن بين القبائل، وقد حرصت المؤلفة على نقل المصطلحات القبلية والسياسية والدينية العُمانية نقلاً صوتيًا مباشرًا مثل: 'تحالف الشف'، 'دار القبيلة'، 'الفلج'، 'زكاة' وغيرها؛ مما سهّل على المترجم إعادة عملية نقلها إلى العربية دون فقدان المعنى الأصلي، وعند إعادة النص إلى العربية كان التحدي مزدوجًا، فمن جهة يجب احترام التحليل المفاهيمي الذي صاغته الباحثة بالألمانية، ومن جهة أخرى إعادة المصطلح إلى جذوره الاجتماعية في البيئة العُمانية".</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">ويضيف: "لذلك اعتمدت منهجًا ترجمياً يقوم على ثلاثة مستويات، منها أولاً، العودة إلى المصطلح العربي التاريخي الأصلي عندما يكون معروفًا في الوثائق، وثانيًا، استخدام المقابل العربي الأقرب دلالةً في الدراسات التاريخية العُمانية، وثالثًا، توضيح بعض المفاهيم في الحواشي عندما يكون المصطلح الألماني قد اكتسب معنى تحليليًا خاصًا في النص الأكاديمي، وبهذا المعنى لم تكن الترجمة مجرد نقل لغوي، بل كانت أيضًا إعادة تأصيل مفاهيمي للمصطلحات داخل سياقها التاريخي العُماني".</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وبين أن أرشيف 'بيت الصفاة' يعد من أهم المصادر المحلية التي تكشف البنية الاجتماعية والسياسية في عُمان في القرن التاسع عشر، والوثائق الموجودة فيه مكتوبة بلغة عربية تاريخية تجمع بين الأسلوب الإداري التقليدي واللغة المتداولة في المراسلات القبلية آنذاك، ويكل: "في الترجمة حرصت على التمييز بين مستويين لغويين، لغة التحليل الأكاديمي التي كتبت بها الباحثة، وهي لغة علمية حديثة تتبع تقاليد البحث التاريخي في الجامعات الألمانية، وأيضاً لغة الوثيقة التاريخية التي تعكس روح العصر وأسلوب الكتابة في القرن التاسع عشر، وقد أفردت المؤلفة قسماً خاصاً عن اللغة العربية في عُمان، وأسمتها 'اللغة العربية الوسطى'، وبينت خصائص هذه اللغة الإملائية والنحوية، وبذلك فتحت آفاقًا لبحث لغوي مستقبلي ينظر إلى هذه اللغة بوصفها مرحلة تطورية من مراحل اللغة العربية".</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وأشارت المؤلفة إلى ملاحظة بالغة الأهمية، مفادها ألا يقتصر إسهام الأقليات الدينية، كالمسيحية واليهودية، في بلورة ما يُعرف باللغة العربية الوسطى، كما يُشاع في الدراسات الشرقية الأوروبية، بل يشترك في ذلك أيضًا المجتمع اللغوي العام؛ ليعكس بعدًا أوسع للتطور اللغوي في عُمان في تلك الفترة، ولهذا حاولت الحفاظ على نبرة اللغة الأصلية للوثائق عند نقلها، مع تبسيط ما قد يكون غامضًا للقارئ المعاصر، دون أن أفقدها طابعها التاريخي واللغوي؛ مما يتيح للقارئ العربي تجربة قراءة قريبة من روح القرن التاسع عشر، مع الاستفادة من التحليل الأكاديمي المعاصر للباحثة.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">مضيفاً: "في الدراسات التاريخية المقارنة قد تظهر أحيانًا مفاهيم تحليلية صاغها الباحث الغربي ضمن إطار نظري معين، مثل: مفاهيم 'البنية القبلية' أو 'توازن القوى بين القبائل'، وهذه المفاهيم حين تُترجم حرفيًا قد تُفهم أحيانًا خارج سياقها التحليلي، أو تثير لبسًا لدى القارئ المحلي؛ لذلك حرصت على أن تكون الترجمة تفسيرية بقدر ما هي لغوية؛ أي أنني لم ألتزم بالترجمة الحرفية إذا كان من الممكن أن تولّد التباسًا، وحرصت كل الحرص على تجنب ما يمكن أن يثير بعض الحساسيات الاجتماعية، وخاصة عند النظر إلى سلم العلاقات الاجتماعية التي كانت قائمة في تلك الفترة، فقمت بصياغة العبارات بطريقة لا تثير مثل هذه الحساسيات في الوقت الحاضر، مثل علاقات التبعية والولاة التي ربما كانت شائعة آنذاك واختفت في الوقت الحالي". لافتاً إلى أن مثل هذه الدراسات التاريخية يجب أن تُفهم ضمن سياقها التاريخي الخاص، وليس من منظورنا الاجتماعي الحالي، واستخدمت المصطلحات والملاحظات التوضيحية في الحواشي لضبط الدلالة، بما يضمن وصول الفكرة الأصلية للباحثة دون إساءة للفهم أو تحريف للمعنى التاريخي.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وذكر أن أهمية هذا الكتاب تتجلى في أنه يقدم قراءة تحليلية جديدة لتاريخ عُمان في القرن التاسع عشر اعتمادًا على الوثائق المحلية نفسها، وليس فقط على الروايات التاريخية الرسمية اللاحقة، فالدراسة تجمع بين منهج نقد الوثائق التاريخية الذي تتميز به المدرسة الألمانية وبين مصادر عُمانية أصلية، مثل: الرسائل القبلية والمكاتبات السياسية، وبذلك يضيف الكتاب بعدين مهمين إلى المكتبة التاريخية العُمانية يظهر الأول في إعادة قراءة الأحداث من داخل الوثيقة اليومية وليس فقط من السرد التاريخي العام، والآخر هو تحليل البنية الاجتماعية للسلطة القبلية، وكيف كانت القبائل والتحالفات والوساطات تشكل نظامًا سياسيًا عمليًا لإدارة الصراع والحفاظ على التوازن، وهذه الزاوية التحليلية نادرًا ما تناولتها الدراسات التقليدية بنفس العمق.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وتطرق إلى أن أبرز ما يميز البحث التاريخي في الدراسات الشرقية هو ما يُعرف بالنقد التاريخي للمصادر؛ أي التعامل مع الوثيقة ليس فقط بوصفها نصًا ينقل معلومات، بل بوصفها حدثًا تاريخيًا بحد ذاته، وهذا يعني تحليلا من كتب الوثيقة، ولأي غرض، وفي أي سياق سياسي واجتماعي، وقد ظهر هذا المنهج بوضوح في عمل الباحثة، إذ قامت بمقارنة الوثائق بعضها ببعض، وربطها بالأحداث السياسية والقبلية في الفترة نفسها، ثم بناء تفسير تاريخي قائم على هذا التحليل، ويمكن للباحث العُماني أن يستفيد من هذا المنهج عبر ثلاثة أمور أساسية تتضح في توسيع الاعتماد على الوثائق المحلية الأصلية، وتحليل سياق إنتاج الوثيقة وليس الاكتفاء بمضمونها، والربط بين التاريخ السياسي والتاريخ الاجتماعي للقبائل والمجتمعات المحلية.</span></p> <p style="text-align: justify;" dir="rtl"><span style="font-size: x-large; font-family: arial, helvetica, sans-serif;">وأوضح أن الوثائق التي تناولتها الدراسة تكشف عددًا من الجوانب المهمة التي قد تفاجئ القارئ المعاصر، منها أن السلطة في عُمان في القرن التاسع عشر لم تكن تقوم فقط على الحكم المركزي، بل على شبكة معقدة من العلاقات القبلية والتحالفات والوساطات التي أسهمت في حفظ التوازن السياسي، وتظهر الوثائق أن كثيرًا من النزاعات القبلية لم تكن مجرد صراعات مسلحة، بل كانت تُدار أيضًا عبر المراسلات والوساطات والاتفاقات، وهو ما يكشف عن وجود ثقافة سياسية محلية قائمة على التفاوض وإدارة النزاع، إضافة إلى ذلك تقدم الوثائق صورة دقيقة للحياة السياسية اليومية، مثل: دور الوسطاء، وطبيعة التحالفات، وأشكال التواصل بين الزعامات القبلية والسلطة السياسية، وهذه التفاصيل غالبًا لا تظهر في السرديات التاريخية العامة؛ لكنها تصبح واضحة جدًا عند قراءة الوثائق الأصلية.</span></p>
إرسال تعليق عن هذه المقالة