من الرصد إلى التمكين… الإرشاد الأكاديمي صمّام أمان الطالب في جامعة نزوى
علي البوسعيدي: الإرشاد الأكاديمي ركيزة لبناء المستقبل، والتدخل المبكر أداة فاعلة لحماية الطالب من التعثر
حوار: نور سامي
في المجتمع الأكاديمي، لا يُقاس النجاح بما تشيّده المؤسسات من مبانٍ وقاعات ومختبرات فحسب، بل بما تصوغه من كوادر بشرية قادرة على الإسهام في بناء المستقبل. وبين أروقة جامعة نزوى، تفتح "إشراقة" نافذة على أحد أهم مرتكزات هذا البناء، عبر حوارها مع علي بن ناصر البوسعيدي، مدير مركز الإرشاد الأكاديمي، عن منظومة تُعدّ صمام الأمان لمسيرة الطالب التعليمية.
يؤكد البوسعيدي أن الإرشاد الأكاديمي لم يعد مجرد تقديم نصيحة عابرة، بل تحوّل إلى منظومة متكاملة قائمة على التكاتف والشراكة، تهدف إلى حماية الطالب من معوقات النجاح؛ بتفعيل استراتيجية التدخل المبكر التي تشكل طوق نجاة في مختلف المراحل الدراسية.
من التوجيه إلى التمكين
يوضح البوسعيدي أن الإرشاد الأكاديمي يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل الطالب، مشيرًا إلى أن شعار المركز هو "التكاتف من أجل الطالب"، ويقوم دور المركز على وضع خطط علاجية لمعالجة التحديات الأكاديمية، ضمن منظومة متكاملة تبدأ بالمرشد الأكاديمي في الكليات، مرورًا برؤساء الإرشاد، ثم المرشد العام، وصولًا إلى إدارة المركز، في تناغم وثيق مع مراكز الإرشاد الطلابي والنفسي ومنظومة النجاح في الجامعة.
ويضيف أن هذا التكامل يجعل من الإرشاد الأكاديمي القلب النابض للمجتمع الجامعي، إذ يربط الطالب بتخصصه، ويعينه على فهم لوائحه الأكاديمية، واستشراف مستقبله المهني بثقة ووعي.
قراءة ذكية للبيانات
وفيما يتعلق بالتدخل المبكر، يشير البوسعيدي إلى تحوّل جوهري في فلسفة العمل؛ فبدلًا من انتظار الطالب، أصبح المركز يعتمد نهجًا استباقيًا، يقوم على تحليل البيانات الأكاديمية وتحويلها إلى خطط علاجية تسهم في تجنب وقوع الطالب تحت الملاحظة الأكاديمية.
ويؤكد أن المؤشرات الأولية لأي تعثر تُعد بمثابة إنذار يستدعي التدخل السريع؛ مما يمنح الطالب فرصة لتعديل مساره قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من التعثر، حفاظًا على استقراره النفسي والدراسي.
ويضيف أن عملية الفرز الدقيقة تُسهم في تصنيف الطلبة على وفق مستويات التعثر، ومن ثم وضع خطط إرشادية فردية تتناسب مع كل حالة، تشمل تنظيم الوقت، وتعديل الخطط الدراسية، واختيار أساليب المذاكرة المناسبة، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الصحية والنفسية.
شراكة فاعلة
يشدد البوسعيدي على أن نجاح منظومة الإرشاد يعتمد على الشراكة بين أعضاء هيئة التدريس والمركز، إذ يبدأ رصد حالة الطالب من الأستاذ، ثم تُحال إلى المرشد الأكاديمي، الذي يُعد الأقرب إلى فهم تفاصيل التخصص ومتطلباته؛ مما يعزز فاعلية التوجيه.
ويضيف أن الجامعة توفر نظام حماية متكاملًا للطلبة، يشكّل فيه مركز الإرشاد الأكاديمي حلقة وصل بين الجوانب الأكاديمية والإدارية؛ بما يضمن معالجة مواطن التعثر وسد الثغرات المحتملة.
ومن أبرز مجالات الشراكة:
-
توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمسار الطالب الأكاديمي.
-
تقديم الدعم النفسي بتوجيه الطلبة إلى المختصين.
-
رعاية الطلبة المتفوقين والموهوبين، وتوجيههم نحو البحث العلمي والمنافسات المحلية والدولية.
استثمار الطاقات
يُبيّن البوسعيدي أن المركز يعتمد استراتيجيات فاعلة، من بينها "دراسة الأقران"، التي تقوم على تعزيز التعلم التعاوني، وكسر الحواجز النفسية بين الطلبة؛ بما يسهم في بناء بيئة تعليمية داعمة.
ويتكامل دور المركز مع منظومة النجاح وصندوق معين وطلبة الإسناد، في إطار استثمار طاقات الطلبة وتوجيهها نحو مسارات إيجابية. فالجامعة – مثلما يؤكد – بيئة حاضنة تسهم في تشكيل شخصية الطالب، وتنمية وعيه بقدراته، وإعداده لسوق العمل.
الإرشاد الوقائي
لا يقتصر دور المركز على معالجة التعثر، بل يمتد إلى الإرشاد الوقائي والتطويري؛ بتعزيز مهارات التخطيط لدى الطلبة، وبناء الثقة، وتوجيههم نحو التخصصات التي تتوافق مع ميولهم وقدراتهم.
ومن أبرز الأدوات المعتمدة:
-
نظام الإنذار المبكر.
-
ورش إدارة الوقت وتحديد الأولويات.
-
جلسات الإرشاد الفردية.
-
برامج التأثير الإيجابي من طريق "إسناد" ومنظومة النجاح، التي تعتمد على دور الأقران في نقل الخبرة والتجربة.
وعي الطالب
يؤكد البوسعيدي أن وعي الطالب باللوائح والأنظمة الأكاديمية يمثل حجر الأساس في تجنب التعثر، فمعرفة الحقوق والواجبات تسهم في تفادي كثير من الإشكالات. ويضيف: "الطالب الواعي آمن أكاديميًا"، مشيرًا إلى أن المركز يسعى إلى تمكين الطلبة من هذا الوعي لضمان مسيرة دراسية مستقرة وناجحة.
تحديات وحلول
لا تخلو مسيرة الإرشاد من تحديات، أبرزها عزوف بعض الطلبة عن طلب المساعدة، والاشتغال المفرط بوسائل التواصل والتقنيات الحديثة؛ مما يؤدي إلى تشتت الانتباه. ويواجه المركز تحديات تتعلق بكثافة أعداد الطلبة مقارنة بعدد المرشدين، إضافة إلى ضعف متابعة بعض الطلبة للرسائل والإرشادات الجامعية.
الإرشاد بوابة النجاح
في ختام الحوار، تتجلى صورة مركز الإرشاد الأكاديمي بوصفه منارة توجيه تسعى إلى تمكين الطلبة، وصياغة مستقبلهم بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.
ويختصر البوسعيدي هذه الرؤية بقوله: "المستقبل لا يُنتظر، بل يُخطط له"، مؤكدًا أن النجاح الأكاديمي يبدأ من وعي الطالب بذاته، ويكتمل بإرشاد واعٍ يرافقه في كل خطوة نحو التميز.