من موطنها الهادئ إلى آفاق التمريض ومستقبل مشرق
تحرير: إخلاص الحجرية
في عالم التمريض، حيث تُقاس الإنسانية بالحب والعطاء، تتشكل الشخصيات وتترسخ القيم بين رعاية المرضى، والتعلم، ومواجهة التحديات اليومية. بين البدايات المتواضعة
والتجارب الصعبة، تُصنع الحكايات التي تستحق أن تُروى.
في هذا الموضوع نلتقي بفاطمة الصبحية، خريجة بكالوريوس علوم التمريض في جامعة نزوى، التي خاضت رحلتها الجامعية بشجاعة وإصرار، متنقلة بين الغربة عن الأهل، وضغوط الدراسة، والتحديات الصحية؛ لتخرج اليوم حاملةً قصة ملهمة عن الصبر، والامتنان، وقوة الإنسان في مواجهة ظروفه.
من قرية هادئة في ولاية نخل، بدأت فاطمة رحلتها نحو جامعة نزوى؛ لتكتب فصلًا مليئًا بالتجارب التي شكّلت شخصيتها، ورسّخت في داخلها معنى القوة الحقيقية.
الذات والنشأة
اسمي فاطمة الصبحية، أبلغ الخامسة والعشرين ربيعًا، خريجة بكالوريوس علوم التمريض. نشأت في قرية الأبيض بولاية نخل، قرية هادئة تبعد عن ضوضاء المدن حوالي ساعتين عن جامعة نزوى، ثم التحقت بها سنة 2019 قبل بداية الجائحة بأشهر قليلة.
تجربة حتى التخرج
تقول فاطمة: "كنت وحيدة في البداية؛ لكوني بعيدة عن موطني ولا أعرف أحدًا، فقد كنت الطالبة الوحيدة المقبولة في جامعة نزوى من منطقتي. لكن سرعان ما بدأت في تكوين صداقات مع زملاء التخصص، واستطعت تجاوز العديد من العقبات بجوارهم، خصوصًا في الجانب الاجتماعي".
أما في الجانب الدراسي، فقد واجهت صعوبات كبيرة، تقول: "عانيت من أرق وتعب وارتفاع الضغط النفسي قبل أن يتم تشخيصي؛ مما أدى إلى تدهور حالتي الصحية عدة مرات، حتى تطلب دخولي المستشفى وخضوعي لعملية جراحية. كنت مرعوبة جدًا، وكل ما كنت أفكر فيه هو شكر الله على نعمة الصحة ووجود أصدقاء كانوا ولا يزالون عونًا لي. كما أشكر أساتذتي الذين تفهموا وضعي وأعادوا الاختبارات التي فاتتني في أثناء فترة التعافي. الحمد لله، مدرسة التمريض والأساتذة والمسؤولون كانوا متفهمين وداعمين طوال تلك الفترة".
الإضافة الشخصية والمهنية
عقّبت الصبحية بقولها: "بفضل تجربة العمل في مستشفيات عدة بمحافظات مختلفة، اكتسبنا خبرات حقيقية عن بيئة العمل، وساعدنا أيضًا التنقل بين المستشفيات في تكوين روتين فعال يتناسب مع متطلبات العمل السريري والنظري. في حين، نظام الجامعة وتجاربنا المتنوعة جعلتنا في تحدٍ دائم لقدراتنا ومهاراتنا في التواصل الاجتماعي، إذ قلل من فكرة الاعتياد على بيئة واحدة".
ذكريات راسخة
تسرد فاطمة بعض المواقف الظريفة التي لا تزال راسخة في ذاكرتها، مما استمعنا إليه"
-
في الجائحة والدراسة عن بعد، فوت امتحانًا من 15 درجة ولم أكتشف ذلك إلا صدفة في الفصل الآتي.
-
بعد فترة التعافي، تواصل معي المعلمون الذين فاتتني اختباراتهم وحددوا مواعيد لإعادة الاختبارات، وكانوا متفهمين جدًا.
-
في مرة اضطررنا للخروج من الجامعة قبل أذان الفجر للذهاب إلى مستشفى بمحافظة أخرى، وكان الباص ينتظرنا، لكن مشرفة السكن رفضت فتح الباب لنا؛ كان الموقف غريبًا ومضحكًا في نفس الوقت، والحمد لله تمكنا من اللحاق بالباص.
الحنين إلى أيام الجامعة
تصف الصبحية حنينها قائلة: "بعد التخرج، يذهب كل منا إلى مدينته ويبدأ في مواجهة الحياة اليومية بمفرده؛ مما يجعلني أحن إلى وجود الزملاء حولي، وأفتقد روتين الجامعة وليالي الدراسة الطويلة والمناقشات مع الأصدقاء. شعور أن المكان لا زال يرحب بك احتراما لأيامك السابقة؛ لكنه لم يعد مكانك بعد الآن".
الشخصيات المؤثرة ومواقف
تروي فاطمة عن الشخصيات التي تركت أثرًا في رحلتها الجامعية، أبرزه:
-
الأستاذة جينالين، المرشدة الجامعية الأولى، كانت نعم المعلمة والمرشدة؛ لكنها تقاعدت قبل تخرجي رغم تمنّي وجودها في حفل التخرج.
-
الأستاذ فلدون، المرشد الثاني والأخير، كان الأفضل والألطف، دائمًا ما يستقبلنا في مكتبه ويتعامل معنا براحة ومرونة، رغم صعوبة اختباراته التي كانت دائمًا عادلة وتعتمد على شرحه.
-
الدكتور سالم التوبي، عميد الكلية، كان متفهمًا لمطالبنا ومشجعًا لإنجازاتنا، ويستحق منصبه بجدارة.
-
الأستاذة نوال العبرية، كانت دائمًا ترحب بنا في ممرات الكلية، حاضرة عند الحاجة، وكانت بحق بوصلتنا في عالم التمريض.
العلاقة الحالية بالجامعة
تقول فاطمة: "حاليًا العلاقة منقطعة بشكل كامل، على الرغم من رغبتي في زيارتها، إلا أن الفرصة لم تحن بعد".
نصيحة محب
تختتم فاطمة حديثها بالنصيحة: "لم أكن أصدق أن هذه اللحظة ستأتي، كنت أظن أن الطريق طويل والتعب جزء دائم من يومي. الآن، أنظر خلفي وأدرك أن كل خطوة، سواء كانت مرهقة أم ضائعة أم بلا شغف، كانت تقودني إلى هذا المكان. الرحلة الجامعية قد تبدو جماعية وسهلة بوجود الأصدقاء، لكن الرحلة الفردية تحمل تحديات، وستفقدون الحماس أحيانًا، وتشكون في أنفسكم، وتقارنون أنفسكم بالآخرين. تذكروا: لا أحد يمشي نفس الطريق، حتى لو بدا ذلك من الخارج. اعتنوا بصحتكم وتغذيتكم؛ فقد مررت بأيام نسيت فيها الأكل، وقادني الإهمال إلى غرفة العمليات. أيام الجامعة هي فرصة لاكتشاف قدراتكم وتعزيزها في شتى جوانب الحياة، فاستغلوها لأقصى حد. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والنجاح".