السنة 26 العدد 197
2026/02/26

من الفكرة إلى التطبيق…

مركز الاستشارات وتوطين الابتكار يقود قاطرة الابتكار في جامعة نزوى

 

مدير المركز:

نمضي نحو بناء منظومة ابتكار متكاملة تربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي، وتدعم اقتصاد المعرفة
هدفنا تحويل الأفكار البحثية إلى منتجات تلبي احتياجات السوق، وتمكين الشباب من تحويل ابتكاراتهم إلى حلول واقعية

 

في ظل التحولات المتسارعة نحو اقتصاد قائم على المعرفة، يبرز مركز الاستشارات وتوطين الابتكار في جامعة نزوى بوصفه منصة مؤسسية رائدة تسعى إلى نقل البحث العلمي من نطاقه الأكاديمي إلى أثر اقتصادي ومجتمعي ملموس. فمنذ تأسيسه عام 2013، عمل المركز على ترسيخ ثقافة نشر المعرفة وتبادلها، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر نضجًا تمثلت في بناء منظومة متكاملة لنقل التكنولوجيا، وتقديم الاستشارات المتخصصة، وحماية الملكية الفكرية، وتعزيز الشراكة بين الجامعة وقطاعات الصناعة والحكومة والمجتمع.

وتقوم رؤية المركز على أن يكون منصة وطنية رائدة، وجسرًا فاعلًا يعزز التكامل بين الجامعات والشركات، ويسهم في بناء منظومة ابتكار مستدامة تدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040، وترّسخ مكانة الجامعة بصفتها محرك رئيسا للتنمية والابتكار.

"إشراقة" التقت المهندس محمد بن عبدالله الحراصي، مدير مركز الاستشارات وتوطين الابتكار بجامعة نزوى، للحديث عن مسيرة المركز وتوجهاته وأبرز إنجازاته وخططه المستقبلية.

 

مسيرة تأسيسية نحو النضج المؤسسي

بدايةً، كيف تصفون مسيرة المركز منذ تأسيسه عام 2013؟

منذ انطلاقه، ركّز المركز على نشر ثقافة الابتكار وتبادل المعرفة داخل الجامعة وخارجها. تمثلت المرحلة الأولى في أنشطة توعوية لتعزيز مفاهيم الابتكار ونقل المعرفة، ثم تطورت الأدوار إلى عمل مؤسسي منظم يشمل نقل التكنولوجيا، والاستشارات، وحماية الملكية الفكرية.

وقد انعكس هذا التطور في عدد من المؤشرات الإيجابية؛ إذ شارك المركز في ستة مؤتمرات علمية، ونفّذ 12 برنامج تواصل محليًا، وخمس مشاركات دولية في عام 2025؛ مما عزز حضوره الأكاديمي والمجتمعي.

 

نقلة نوعية نحو منظومة ابتكار متكاملة

ما أبرز الأهداف والتوجهات التي عملتم عليها في الفترة الماضية؟

مع تعييني في مارس 2025، وبخبرة تمتد إلى أكثر من عقد في أوروبا في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وبناء منظومات البحث والتطوير، ركزنا على إحداث نقلة نوعية نحو بناء منظومة ابتكار متكاملة تعزز الشراكة الفاعلة بين الشركات والجامعات، وتعمّق الربط بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، وتدعم ريادة الأعمال التقنية داخل الجامعة.

ونعمل حاليًا على توسيع شبكة العلاقات مع مؤسسات متخصصة في مجال الابتكار ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من تجاربها لتطوير أنموذج عمل مستدام وفعّال.

 

حلقة وصل بين الجامعة والقطاعين العام والخاص

كيف يعمل المركز ليكون حلقة وصل بين الجامعة والقطاعات المختلفة؟

وقّع المركز عددًا من اتفاقيات التعاون مع شركاء استراتيجيين، ونفّذ خمس مشاريع استشارية مدفوعة حققت عائدات مالية، إلى جانب تطوير مشاريع تطبيقية في قطاعات الدواء والغذاء والاستدامة.

ووسّع المركز شبكة علاقاته محليًا ودوليًا، وشارك في خمس فعاليات وأنشطة تواصل دولية أسهمت في تبادل الخبرات وبناء شراكات ذات بعد عالمي.

 

من البحث إلى المنتج

ماذا عن نقل مخرجات البحث العلمي إلى التطبيق العملي؟

شهد هذا الجانب تقدمًا ملحوظًا؛ إذ سُجلت سبع براءات اختراع عبر المركز في العام الماضي، إضافة إلى تطوير أربعة منتجات باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد داخل مختبر الابتكار.

ورغم هذه الإنجازات، لا تزال هناك تحديات، من أبرزها الفجوة بين البحث الأكاديمي ومتطلبات السوق، واحتياج بعض المشاريع إلى مزيد من التطوير قبل جاهزيتها للتطبيق التجاري، فضلًا عن محدودية التمويل في المراحل المبكرة.

 

حوكمة الابتكار وحماية الملكية الفكرية

• كيف يسهم المركز في تسويق الابتكار والبحوث؟

اعتمد المركز خمس سياسات تنظيمية لدعم حوكمة الابتكار وحماية الملكية الفكرية، مع توفير إرشاد فني وقانوني متخصص للباحثين والطلبة، ما أسهم في زيادة الإقبال على تسجيل الابتكارات. وشارك في دورات تدريبية محلية وخليجية متخصصة في مجال الملكية الفكرية.

 

مواءمة البحث مع أولويات التنمية الوطنية

• كيف يواكب المركز أولويات التنمية الوطنية؟

يركز المركز على مجالات الأمن الغذائي، والصناعات المتقدمة والتحويلية، وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد وآلات التحكم الرقمي (CNC)، والتقنيات الصحية، والاستدامة البيئية؛ بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وقد قدم خدمات استشارية لعدد من الشركات والمؤسسات، شملت: الدراسات الفنية المتخصصة، وتقييم الجدوى، وتطوير المنتجات، وحل المشكلات التقنية؛ بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز القيمة المضافة.

 

مواكبة التحولات التكنولوجية

• كيف يواكب المركز التطورات التكنولوجية المتسارعة؟

تم تأسيس مختبر الابتكار (Innovation Lab) كونه مبادرة استراتيجية لدعم تطوير النماذج الأولية ورفع جاهزية التقنيات إلى مستوى (TRL 6)، مع تجهيزه بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد وآلات التحكم الرقمي (CNC). ويتم تحديث آليات العمل، وتبني أدوات رقمية حديثة بصورة مستمرة.

 

دعم ابتكارات الشباب

• ماذا عن دعم مشاريع الشباب وابتكاراتهم؟

يولي المركز اهتمامًا خاصًا باحتضان المشاريع الطلابية والبحثية الواعدة في مراحلها المبكرة داخل مختبر الابتكار. وقد حقق طلبة الجامعة المشاركون في الهاكاثون الأخضر المراكز الأربعة الأولى في المسابقة.

وتنوعت المشاريع المدعومة بين تطبيقات صناعية وغذائية وتقنية، مع تطوير نماذج أولية قابلة للاختبار، وتسجيل براءات اختراع قيد التقييم، ما يعكس انتقالًا فعليًا من الفكرة إلى المنتج.

 

توجهات مستقبلية طموحة

• ما أبرز التوجهات المستقبلية للمركز؟

نسعى إلى مضاعفة عدد المشاريع الاستشارية وزيادة العائدات، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، وتنظيم معارض وفعاليات تخصصية، مستندين إلى التعاون المتنامي مع كليات ودوائر الجامعة؛ بما يعزز الأثر الأكاديمي والاقتصادي والمجتمعي، ويضمن استدامة الدور الحيوي للمركز في دعم الابتكار ونقل المعرفة.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة