السنة 26 العدد 197
2026/02/01

مهرجان اكتشاف المواهب في نسخته الثالثة

حراك طلابي يجمع بين الهوية الوطنية والذكاء الاصطناعي في موسم ثقافي متجدد

 

 

تحرير- سندس المعمرية



في مشهدٍ نابض بالحيوية، تتعانق فيه روح الأصالة مع أدوات العصر، اختتمت الجامعة فعاليات مهرجان اكتشاف المواهب الطلابية – النسخة الثالثة، المصاحب لانطلاق الموسم الثقافي الحادي والعشرين، مؤكدة أن الحرم الجامعي ليس فضاءً للتعليم الأكاديمي فحسب، بل بيئة حاضنة للإبداع، ومنصة لصناعة المبادرات، ومختبرًا حيًا لصقل الطاقات الشابة.

وجاءت هذه النسخة تحت شعار "الهوية الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي"؛ لتترجم قناعة راسخة بأن التقنية ليست نقيضًا للهوية، بل أداة لتعزيزها متى ما اقترنت بالوعي والمسؤولية.

 

موسم ثقافي بروح عصرية

نُظم المهرجان من قبل المجلس الاستشاري الطلابي ممثلًا في لجنة الأنشطة والمبادرات، تحت إشراف مركز التميز الطلابي، وشهد مشاركة 24 جماعة طلابية قدّمت أركانًا ومعارض وعروضًا مسرحية عكست تطورًا ملحوظًا في مستوى التنظيم والمحتوى مقارنة بالأعوام السابقة.

واتسمت الفعالية بتخطيط دقيق وتنظيم احترافي، شمل إعداد مخطط تفصيلي لأركان الجماعات على وفق احتياجاتها، وتوحيد الهوية البصرية للشهادات والدعوات والدروع، وتنظيم حركة الدخول والخروج بما يضمن انسيابية الحدث وجودته، في صورة تعكس نضج العمل المؤسسي وروح التعاون الطلابي.

وشهد المسرح الجامعي فقرات قصيرة اتسمت بالحيوية والابتكار، وسط تفاعل لافت من الحضور، في مشهد عزز روح التنافس الإيجابي بين المشاركين.

 

التقنية في خدمة الهوية

برز في معظم المشاركات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم الأركان، وتطوير العروض، وطرح مبادرات تربط بين القيم الوطنية والتحولات الرقمية. وأكد الطلبة من طريق مشاريعهم أن الهوية العُمانية قادرة على الحضور بقوة في الفضاء التقني الحديث دون التفريط في جوهرها.

فقد عرض الطالب حمد بن سالم المعولي (تربية – كيمياء وأحياء) مشروعًا بحثيًا يوظف بروتين سم الأفاعي في تطبيقات تقنية للكشف عن السموم، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة داعمة لا بديلًا عن البحث العلمي الرصين.

 

وفي مجال ريادة الأعمال، أوضحت الطالبة بشرى بنت أحمد البطاشية (تسويق – جماعة ريادة الأعمال) أن ربط المشاريع الريادية بالهوية الوطنية يعزز روح المسؤولية والعمل الجماعي، فيما أكدت سالمة بنت سعيد الشعيلية (إحصاء – جماعة العلوم) أن التقنية تصبح مصدرًا للإبداع حين تقترن بالوعي والتوازن.

أما في الجانب البيئي، فقدّمت شيماء بنت عبدالله الهنائية (الهندسة الكيميائية – جماعة أصدقاء البيئة) مشاريع رقمية تدمج بين الاستدامة والتقنية، مشيرة إلى أن الأدوات الحديثة تمثل وسيلة فعالة لنشر الوعي البيئي بأسلوب عالمي.

 

وفي إطار الثقافة الدينية، بيّن أحمد بن جابر الصلتي (جماعة البيان لعلوم القرآن الكريم) أن تطور تعليم القرآن من الكتاتيب إلى التطبيقات الرقمية يعكس قدرة الهوية على التكيف مع العصر دون فقدان أصالتها.

 

وطرحت جماعة المناظرات تصورًا لتطبيق يحاكي بيئة النقاش باستخدام الذكاء الاصطناعي، يعالج قضايا الهوية الوطنية بأسلوب حواري يعزز التفكير النقدي.

 

 

معايير دقيقة وتنافس لافت

اعتمدت لجنة التقييم معايير شملت وضوح الفكرة والهدف، ومستوى الابتكار، وجودة الأداء، وتنظيم الوقت، والتكامل بين الرسالة والمحتوى، إضافة إلى جودة التنظيم وطبيعة الموضوعات المطروحة.

وأسفرت النتائج عن:

  • المركز الأول: جماعة المبادرات الطلابية

  • المركز الثاني: جماعة خدمة المجتمع والعمل التطوعي

  • المركز الثالث: جماعة فحوى للقراءة

  • المركز الرابع: جماعة المسرح والموسيقى

  • المركز الخامس: جماعة البيان لعلوم القرآن الكريم

في حين، نالت جماعة العلوم الصحية جائزة أفضل ركن، فيما حصدت جماعة خدمة المجتمع والعمل التطوعي جائزة أفضل عرض مسرحي. وعكست النتائج مستوى التنافس العالي والتنوع الإبداعي بين الجماعات المشاركة.

 

الأنشطة الطلابية… رافد للعملية التعليمية

أكدت شيخة بنت خلفان المعولية، رئيسة لجنة الأنشطة والمبادرات، أن الإقبال المتزايد على المشاركة يعكس ترسّخ مكانة المهرجان منصةً سنوية لاكتشاف المواهب وصقلها، مشيرة إلى أن الأنشطة الطلابية تسهم في تنمية المهارات القيادية والتواصلية، وتمنح الطلبة خبرات عملية تثري مسيرتهم المستقبلية.

 

من جانبهم، عبّر عدد من الطلبة عن اعتزازهم بهذه التجربة التي عززت ثقتهم بأنفسهم، ودفعتهم نحو مزيد من الإبداع، مقترحين توسيع إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورش تدريبية تخصصية، وتقديم دعم تقني أكبر للمبادرات النوعية.

 

 

منصة لصناعة الأثر

لم يكن مهرجان اكتشاف المواهب فعالية عابرة، بل محطة فكرية وثقافية جسدت وعي الجيل الجامعي بدوره في حماية الهوية الوطنية وتطويرها في آنٍ واحد. فقد أثبت الطلبة أن التقنية يمكن أن تكون جسرًا تعبر من طريقه الهوية إلى آفاق أوسع، وأن الإبداع العُماني قادر على مواكبة العصر دون أن يتخلى عن جذوره.

 

وهكذا، يتجدد المشهد الثقافي في الجامعة عامًا بعد عام، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ باكتشاف المواهب، وتمكينها، ومنحها المساحة لتبدع وتصنع أثرًا.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة