السنة 26 العدد 197
2026/02/25

"مسار النماء" 2025 ـ 2030 رؤية التحول والاستدامة 

 

الدكتور وليد الراجحي 

عميد عمادة التخطيط وإدارة الجودة

 

في لحظة فارقة تختزل مسيرة واحد وعشرين عاماً من العطاء الأكاديمي والبحثي، أعلنت جامعة نزوى عن تدشين خطتها الاستراتيجية الطموحة للأعوام (2025–2030)، تحت مسمى "مسار النماء، هذه الوثيقة ليست مجرد جدول زمني للأهداف، بل ميثاق وطني ومؤسسي يسعى إلى نقل الجامعة من مرحلة التوسع الكمي إلى آفاق الريادة النوعية الشاملة، معززةً مكانتها شريكا استراتيجيا في تحقيق تطلعات سلطنة عمان ودفع مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي.

 

من التأسيس إلى النضج: رحلة العقدين

ومنذ أن كانت فكرة قيد الدراسة في عام 2000، وحتى إعلان تأسيسها في 2004، وصولاً إلى اليوم، أثبتت جامعة نزوى قدرتها على التكيف والنمو. ويأتي " مسار النماء " ليتوج هذه التجربة التراكمية، واضعاً إطاراً توجيهياً يرتكز على قيم الجودة، والابتكار، وخدمة المجتمع.

وتسعى الجامعة من طريق هذه الرؤية لأن تظل "منارة علم ورشاد" توازن بذكاء واقتدار بين التمسك بالهوية الوطنية والتراث الإسلامي العريق، وبين تبني أدوات العصر الحديث؛ لتعزيز المواطنة العالمية لدى خريجيها، بحوكمة مرنة ورأس مال بشري طموح يمثل محور الحوكمة والإدارة العمود الفقري لهذه الاستراتيجية؛ إذ تركز الجامعة على تطوير نظام "الحوكمة المشتركة" الذي يضمن انسجام كافة الوحدات الإدارية والأكاديمية تحت مظلة واحدة.

وفي توجه يعكس حرصها على التميز، تضع الجامعة تطوير الكادر البشري في مقدمة أولوياتها؛ باستقطاب نخبة من الكفاءات الأكاديمية المرموقة لضمان جودة المخرج التعليمي، والمضي قدماً في سياسة تمكين الكفاءات الوطنية وتوطين الوظائف الإدارية بشكل كامل؛ بما يعكس الثقة في الكادر العُماني، وضمان استدامة الأصول المادية والمالية، وتطوير البنية الأساسية لتكون بيئة محفزة للإبداع والعمل الجاد.

 

التعليم والبحث العلمي: نحو اقتصاد المعرفة

في قلب "مسار النماء" يأتي محور التعليم والتعلم ليعيد تعريف التجربة الطلابية. الجامعة اليوم لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تسعى إلى إيجاد بيئات تعلم تفاعلية تدمج بين التعليم الحضوري والتقنيات الرقمية المدمجة. وتستهدف الخطة دمج الممارسات البحثية في صلب المناهج الدراسية لمرحلة البكالوريوس بشكل واسع، وتوسيع برامج التبادل الدولي لتوسيع مدارك الطلبة الثقافية والعلمية.

وعلى صعيد البحث العلمي والابتكار، تسعى الجامعة إلى إيجاد منظومة مستدامة ذات أثر ملموس في القطاع الصناعي. ويبرز هنا التوجه نحو:

1. تكثيف النشر العلمي المتميز في المجلات العالمية المرموقة.

2. تنويع مصادر التمويل البحثي وبناء شراكات مع القطاع الخاص لتسويق الابتكارات الطلابية والأكاديمية.

3. تعزيز مبدأ "التكامل" الذي يتيح لكافة الوحدات الاستفادة المشتركة من مصادر الجامعة والمعدات والمختبرات المتقدمة؛ مما يرفع كفاءة الإنتاج العلمي.

 

الشراكة المجتمعية: الجسر نحو المستقبل

تدرك جامعة نزوى أن دورها لا ينتهي عند حدود الحرم  الجامعي؛ لذا يركز محور التفاعل المجتمعي على تعزيز الروابط مع المجتمع المحلي وأرباب العمل. 

وتهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الخريجين لضمان مواءمتهم السريعة مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، وتفعيل قنوات التواصل المستمر مع الشركاء الخارجيين. ويبرز صندوق مساندة المتعلمين ومؤسسة "معين" الوقفية كونه أداة اقتصادية واجتماعية تضمن الاستدامة المالية للجامعة وتدعم برامجها الطموحة من طريق الإسهامات المجتمعية التي تشهد نمواً مطرداً يعكس ثقة المجتمع في رسالة الجامعة.

 

استدامة بيئية وريادة أعمال ملهمة

ختاماً، تتبنى الجامعة في محور التنمية المستدامة توجهاً بيئياً ومادياً مسؤولاً. ويشمل ذلك التوسع الكبير في استخدام الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات الجامعة من الطاقة، وتطوير أنظمة متطورة لمعالجة المياه وإعادة تدوير الموارد.

وبجانب الاستدامة البيئية، تسعى الجامعة إلى إنماء ثقافة ريادة الأعمال؛ باحتضان الشركات الناشئة للأكاديميين والطلبة، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع تجارية ناجحة تعزز من مرونة الاقتصاد الوطني. 

إن "مسار النماء 2025 ـ 2026" هو دعوة مفتوحة لكافة الموظفين، والطلبة، والشركاء، للانخراط في رحلة التحول النوعي، حيث لا يقاس النجاح فقط بما نحققه اليوم، بل بالأثر المستدام الذي نتركه للأجيال القادمة.

إرسال تعليق عن هذه المقالة