السنة 26 العدد 197
2026/02/23

عندما تكون اللغة العربية أكثر من مجرد مقرر دراسي

"الفصحى هويتي": حوار مع الطالبة العمانية التي أبدعت في فن البيان والإلقاء

 

 

تـحرير: عـزا الحبسية 

 

في زحام الحياة الجامعية، حيث تختلط الكتب بالمحاضرات، وتتنوع المواهب بين العلم والفن، تبرز أحيانًا أصواتٌ استثنائية لا تشبه غيرها. صوت شهد الهنائية واحد من هذه الأصوات النادرة التي تستوقفك قبل أن تراها، فتسأل: من هذه التي تتحدث العربية الفصحى بهذا البيان الآسر؟

 

اليوم، نجلس معها في هذا الحوار الخاص، لنتعرف على بداياتها، ومصادر إلهامها، وأحلامها التي تكبرها، وهي التي ترى في العربية الفصحى أكثر من مجرد لغة، بل "هوية العرب وذاكرتهم الحية، وجسر الحضارة ونور الهوية".

 

1. عرفينا بنفسكِ (شخصيًا وتعليميًا):

أنا شهد بنت حمد بن علي الهنائية، طالبة في جامعة نزوى، تعشق العربية وفنونها، وتجد نفسها في بيان الفصحى وجمال الإلقاء. شاركت في العديد من الفعاليات والمسابقات اللغوية، وكان تتويج هذا المسار بحصولي - بفضل الله ومنّه - على المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان في مسابقة التحدث باللغة العربية الفصحى. إنجاز أعتز به، فهو ليس مجرد جائزة، بل ثمرة شغفٍ نما، واجتهادٍ لم يتعب.

 

2. متى اكتشفت موهبتك؟ ومن كان وراء ذلك من أشخاص وأحداث؟

بدأت ملامح هذه الموهبة تتكشف في قاعات الجامعة، حيث لاحظ أساتذتي الكرام حضورًا لغويًا مميزًا، وقدرة على التعبير السليم في أثناء المشاركات الصفية. وكان للدعم الأسري الذي يغمرني، وتشجيع معلميَّ المستمر، ووقفة صحبتي العزيزة ذكرى الخصيبية التي لا تكلُّ ولا تملُّ - أثرٌ عميق في تحويل هذه الموهبة من مجرد ميول إلى طريق واضح أسير فيه بثقة. لهم جميعًا الفضل بعد الله.

 

3. حدثينا عن بدايتك مع هذه الموهبة؟ وما الذي جذبك تجاهها؟

انطلقت البداية من رحاب المدرسة، من الإذاعة الصباحية وأنشطتها، ثم تدرجت لتصبح مشاركات في مسابقات وفعاليات ثقافية داخل الجامعة وخارجها. أما ما جذبني إليها، فهو ما تحمله العربية الفصحى من بيان عظيم وتأثير عميق. إنها ليست مجرد كلماتٍ تقال، بل حضارة تمشي على لسان، وتاريخ يتنفس في البيان. إنها لغة القرآن الكريم، التي اصطفاها الله وعاءً لكلامه المعجز، فازدادت شرفًا على شرف.

 

الفصحى تجمع بين دقة التعبير وجمال الصياغة، بين رصانة التركيب واتساع المعنى. هي لغة العقل حين يستدل، ولسان القلب حين يبوح. ومن أحب العربية، فقد أحب جذوره، وأخلص لثقافته، وتمسك بأصله. حقٌ لها أن تمدح، وواجبٌ أن تصان.

 

4. هل كان للقراءة دور في تنمية موهبة الكتابة والتحدث لديك؟

بلا شك، القراءة هي النبع الذي لا ينضب. إنها بوابة اللغة الأولى، والمفتاح الحقيقي لفهم أسرارها. من طريق القراءة تتسع الحصيلة اللغوية، وتترسخ سلامة التراكيب، ويكتسب القارئ حسًا لغويًا يمكنه من التعبير السليم والواثق.

 

القراءة في النصوص القرآنية تمنح اللغة صفاءها وروحها، وفي الأدب تمنحها جمالها، وفي الفكر تمنحها دقتها. إنها تنمي الذائقة البيانية، وتعلم الفرق بين الأسلوب القوي والركيك. القرآن الكريم له في هذا المقام دور لا يضاهى.

 

5. هل لديك طرائق خاصة أو معينة في أثناء الإعداد أو الإلقاء؟

أحرص دائمًا على الهدوء والتركيز قبل الإعداد. أبدأ بتحديد الفكرة الرئيسة ومحاورها، ثم أصوغها بلغة واضحة ومتوازنة تناسب المستمع. أراجع النص أكثر من مرة، وأتدرب على الإلقاء لضبط النبرة والوقفات، بما يخدم المعنى ويجذب السامع.

 

6. ما أهدافك القادمة؟ وأين ترين نفسك مستقبلًا؟

أسعى إلى تطوير مهاراتي في الخطابة والمحورة، والمشاركة في محافل أوسع تمثل سلطنة عُمان بصورة مشرفة. وأطمح مستقبلًا إلى العمل في مجال يخدم اللغة العربية وينشرها، إعلاميًا أو ثقافيًا أو أكاديميًا.

 

وأتمنى من جامعتي، جامعة نزوى، أن تحتضن موهبتي كما عودتنا دائمًا، وأن أكون يومًا محاضرة في اللغة العربية وآدابها. فالجامعة التي عرفت باحتضان مواهب طلبتها، أتمنى أن تكون داعمي الأول لصقل هذه الموهبة وإطلاق إبداعها.

 

 

7. برأيك، كيف يمكن صقل المواهب الشابة وتعزيزها ورعايتها؟

يبدأ ذلك بالكشف المبكر عن المواهب، وتوفير بيئة تعليمية داعمة، وإتاحة الفرص للمشاركة في الأنشطة والمسابقات، إلى جانب برامج تدريبية نوعية تبني الثقة وتصقل المهارات.

 

وأكرر: أتطلع لأن أنضم إلى أسرة جامعة نزوى محاضرة في اللغة العربية، ليس بصفته طموحا وظيفيا فحسب، بل كونه رسالة أؤمن بها. أريد أن أكون محاضرة تجمع بين المعرفة الأكاديمية، والتمكن اللغوي، والقدرة على الإلهام. أسعى للإسهام في تطوير البرامج اللغوية، وإحياء روح البيان والخطابة، وتخريج جيل يعتز بلغته.

 

أسأل الله أن أكتب يومًا جزءًا من هذا الصرح، أُعلّم لغة الضاد، وأخدم العلم والوطن.

 

8. ما دور مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية الموهبة؟

لمواقع التواصل دور فاعل إن أُحسن استخدامها. تتيح مساحة واسعة لنشر المحتوى الهادف، والتفاعل مع المهتمين، وتبادل الخبرات. وهذا حسابي في الانستقرام: _shahad_20. ورغم إغلاقه أكثر من مرة، لا يأس مع الحياة.

 

9. كيف وجدت اهتمام جامعة نزوى بالمواهب في أثناء دراستك بها؟ وما نصيحتك؟

وجدت في جامعة نزوى اهتمامًا واضحًا بالمواهب الطلابية، وحرصًا على دعم الأنشطة التي تنمي قدرات الطلبة. ونصيحتي: الاستمرار في توسيع هذه البرامج، وتعزيز الشراكة بين الأكاديمية والأنشطة الثقافية؛ لصقل المواهب بشكل متكامل.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة