السنة 26 العدد 197
2026/02/22

30 ورشة تدريبية تستهدف 600 موظف للعام الأكاديمي 2025 ـ 2026 

"أساسيات الذكاء الاصطناعي" ... برنامج طموح يعزز التحول الرقمي ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي في جامعة نزوى

 

 

 

المشاركون يثمنون المبادرة ويؤكدون ضرورة استمراريتها وتوسيع نطاقها بتقديم برامج تخصصية تتناسب مع طبيعة عمل كل قسم ودائرة 

 

أستاذ كرسي جامعة نزوى لتطبيقات الذكاء الاصطناعي:

البرنامج خطوة استراتيجية في مسيرة التحول الرقمي الذي يؤكد التزام الجامعة بتبني أحدث التقنيات وتمكين كوادرها البشرية لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة

 

 

 

 

كتبت: سُندس بنت سعيد المعمرية

 

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، بات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات التغيير في مؤسسات التعليم العالي، ليس فقط على مستوى البحث العلمي أو العملية التعليمية، بل في منظومات العمل الإداري وصناعة القرار. وانطلاقًا من هذا الإدراك، أطلقت جامعة نزوى برنامجها التدريبي "أساسيات الذكاء الاصطناعي"، الذي ينفذه مركز إنماء الموارد البشرية بالتعاون مع كرسي جامعة نزوى لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مستهدفًا جميع موظفي الجامعة في العام الأكاديمي 2025–2026م. 

 

وقد بلغ عدد البرامج التي نفذت في العام الماضي 4 برامج في أساسيات الذكاء الاصطناعي، استفاد منها 71 موظفا من مختلف دوائر الجامعة ووحداتها وكلياتها من إداريين وأكاديميين وباحثين، فيما يستهدف البرنامج التدريبي في العام الأكاديمي 2025 ـ 2026 حوالي  600 موظف، عبر تنظيم 30 ورشة عمل تدريبية مختلفة بمعدل 8 ساعات تدريبية مدة كل ورشة.

 

ويأتي برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي" ضمن رؤية استراتيجية واضحة تضع تنمية القدرات البشرية في صدارة أولوياتها؛ كون أن التحول الذكي لا يتحقق بالتقنيات وحدها، بل بالكوادر القادرة على فهم هذه التقنيات وتوظيفها بكفاءة ووعي ومسؤولية. ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الثقافة المؤسسية؛ بتمكين الموظفين من: فهم ماهية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام اليومية، وتحسين جودة المخرجات وتسريع الإجراءات، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، وتعزيز الابتكار في بيئات العمل المختلفة.

 

ويتضمن المحتوى التدريبي محاور متقدمة رغم طابعه التأسيسي، من بينها: فهم النماذج اللغوية الكبيرة، وإتقان أساسيات الأوامر النصية، والتعرف على الأنماط والاستراتيجيات الفعالة للأوامر، إلى جانب هندسة الأوامر لإنشاء المحتوى وتنفيذ المهام، ونماذج الاستدلال، مع تسليط الضوء على الاعتبارات الأخلاقية والتوجهات المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأكد المشاركون أن إطلاق جامعة نزوى لبرنامجها التدريبي "أساسيات الذكاء الاصطناعي" يُعد خطوة مهمة تعكس توجه الجامعة نحو مواكبة التحولات الرقمية الحديثة.

 

وأشاروا إلى أهمية ما يتضمنه البرنامج من محاور وبرامج تدريبية متنوعة تسهم في تعزيز قدرات الموظفين لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل؛ بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأداء المؤسسي. 

 

وشدد المشاركون على ضرورة استمرار مثل هذه البرامج التدريبية في العام الجاري، وتوسيع نطاقها بتقديم برامج تخصصية تتناسب مع طبيعة عمل كل قسم أو دائرة في الجامعة. وأكدوا كذلك أهمية الاستفادة من تجارب المؤسسات التي بدأت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز الأعمال، واستثمار هذه التقنيات بفاعلية لتمكين الموظفين من تبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات؛ بما يعزز جودة الأداء ويسهم في تطوير منظومة العمل داخل الجامعة.

 

 

مبادرة نوعية لتطوير المهارات الرقمية 

يقول الأستاذ الدكتور ربيع رمضان، أستاذ كرسي جامعة نزوى لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، المشرف على تنفيذ البرنامج: "يمثل البرنامج التدريبي مبادرة نوعية تسعى إلى تطوير المهارات الرقمية لموظفي جامعة نزوى في مجال الذكاء الاصطناعي؛ بتقديم ورش عمل تفاعلية تُعرّف المشاركين بأحدث المستجدات في هذا المجال وكيفية توظيف أدواته بالشكل الأمثل. ويهدف البرنامج بشكل رئيس إلى تقليل الأعباء الوظيفية، وتسريع وتيرة الإنجاز، ورفع جودة المخرجات؛ بما يتوافق مع التوجهات  الاستراتيجية للجامعة ورؤية عُمان 2040".

 

وعن المحاور التي سيُركز عليها البرنامج، قال: "تشمل جوانب عدة، منها التعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وكيفية استخدامها في بيئة العمل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وإدارة المهام، فضلًا عن أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الخصوصية والنزاهة الأكاديمية. ويمتد البرنامج ليشمل برامج تخصصية مصممة لكل فئة وظيفية على حدة، تشمل: أعضاء هيئة التدريس، والإعلاميون، والمديرون، وغيرها من الفئات المتخصصة".

 

تكامل الجهود لتقديم تجربة نوعية 

وقال الأستاذ الدكتور ربيع رمضان: "يُنفَّذ البرنامج بالتعاون بين ثلاث جهات رئيسة، هي: كرسي تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجامعة نزوى، ومركز إنماء للموارد البشرية، وأكاديمية نزوى للتطوير والتدريب. ويعكس هذا التعاون الثلاثي حرص الجامعة على تكامل الجهود لتقديم تجربة تدريبية متميزة تجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيقية، مشيرا إلى أن البرنامج يركز على مجموعة واسعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالميًا، من أبرزها شات جي بي تي، وكلود، وجيمينى، وجروك، إضافة إلى تطبيقات أخرى متنوعة".

 

وأضاف: "طُوِّرت منصة تدريبية خاصة باسم (SkillPilot)، يستخدمها المتدربون في فترة التدريب لتعزيز التجربة التعليمية التفاعلية، وتوفير بيئة تطبيقية عملية".

 

وإلى جانب البرنامج العام، قال أيضًا: "يمتد المشروع ليشمل برامج تخصصية مصممة وفقًا لاحتياجات كل فئة وظيفية، تشمل: برامج مخصصة لأعضاء هيئة التدريس لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، وبرامج للإعلاميين لتعزيز المحتوى الإعلامي الرقمي، وبرامج للمديرين لدعم اتخاذ القرار وتحسين الأداء المؤسسي، وبرامج لفئات متخصصة أخرى وفقًا للاحتياجات الفعلية".

 

واختتم الأستاذ الدكتور ربيع رمضان حديثه بتأكيد أن البرنامج يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسيرة التحول الرقمي بجامعة نزوى، ويؤكد التزام الجامعة بتبني أحدث التقنيات وتمكين كوادرها البشرية لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة.

 

 

الموارد البشرية: الذكاء الاصطناعي رافعة للأداء المؤسسي

من جانب، أوضح أيمن الشرجي، اختصاصي موارد بشرية بمركز إنماء الموارد البشرية، أن برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي" يمثل أحد الركائز الأساسية في خطط التدريب بالجامعة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة جوهرية في تعزيز الأداء المؤسسي، وأعداد الموظفين بالمهارات الرقمية اللازمة لتوظيفه بفاعلية ينعكس إيجابًا على جودة الأداء وسرعة إنجاز المهام.

 

وأضاف أن البرنامج يسهم في بناء بيئة تعليمية مستدامة تعزز من مهارات الموظفين، وتؤسس لثقافة الابتكار والتطوير المستمر، مؤكدًا أن الجامعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة تمكين لا بديلًا عن العنصر البشري.

 

 

بداية وعي رقمي جديد

ويصف وليد بن عبدالله الصبحي، رئيس قسم الموازنات وإدارة الأصول بدائرة الشؤون المالية، تجربته في برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي" بأنها خطوة مهمة لمواكبة التطور، مشيرًا إلى أن البرنامج يعزز مهارات البحث وتحصيل المعلومة، ويفتح آفاقًا جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل وتبسيط الإجراءات، مع تأكيد ضرورة عدم الاعتماد الكلي على التقنية.

 

 

منظور أكاديمي وتحول ذكي

ويرى الدكتور حمد بن عيسى السالمي، مساعد العميد للتطوير الفني بشعبة علوم الحاسوب، أن البرنامج يمثل تحولًا ثقافيًا داخل الجامعة، موضحًا أن: "برنامج أساسيات الذكاء الاصطناعي" يهيئ المجتمع الجامعي لفهم هذه التقنية المحورية، ويعزز جاهزية الجامعة للتحول المؤسسي الذكي، مع ضرورة وضع أطر تحكم الاستخدام المسؤول، وتحافظ على الجودة الأكاديمية.

 

وأشار السالمي إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأتمتة العمليات الإدارية، وتحليل البيانات الأكاديمية، تمثل من أبرز التطبيقات ذات الأثر المباشر في العمل الجامعي.

 

 

الذكاء الاصطناعي والريادة المؤسسية

يذكر محمد بن سالم المعولي، من مركز ريادة الأعمال، أن برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي" يسهم في دعم الابتكار وريادة الأعمال داخل الجامعة، موضحا أن البرنامج يمكّن الموظفين من توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، ودعم المبادرات الريادية، ودراسات الجدوى؛ بما يعزز قدرة الجامعة على بناء نماذج عمل أكثر ذكاءً واستدامة.

 

ويرى المعولي أن استمرار هذه البرامج يمنح جامعة نزوى فرصة حقيقية لتكون بيئة جامعية محفزة للريادة، ومواكبة لاقتصاد المعرفة.

 

 

نشر الثقافة الرقمية وتعزيز الجاهزية

أما إسماعيل بن يحيى الغانمي، من دائرة الموارد البشرية، فيؤكد أن البرنامج أسهم في رفع مستوى الوعي بأساسيات الذكاء الاصطناعي، كما أن البرنامج ساعد الموظفين على فهم آلية العمل الصحيحة لِأدوات الذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة العمل وتسريع الإنجاز، مع تأكيد أهمية التدريب المستمر لمواكبة التطورات التقنية.

 

 

تحديات واعية… واستخدام مسؤول

ورغم الإيجابيات الكبيرة، يشير المشاركون إلى جملة من التحديات المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي، من أبرزها تفاوت المهارات الرقمية بين الموظفين، ومخاطر الاعتماد المفرط على التقنية، وقضايا الخصوصية وأمن البيانات، والحفاظ على الأصالة الأكاديمية وجودة المخرجات.

 

وهذا ما تؤكده الجامعة بدمج البعدين الأخلاقي والاستخدام المسؤول ضمن محتوى برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي".

 

ويمثل برنامج "أساسيات الذكاء الاصطناعي" في جامعة نزوى أنموذجًا عمليًا لكيفية الاستثمار في رأس المال البشري، وبناء ثقافة رقمية واعية، تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للإبداع البشري، ومحركًا للتطوير المؤسسي.

 

وفي ظل تسارع التحولات الرقمية، تؤكد جامعة نزوى من هذا البرنامج أنها ماضية بخطى واثقة نحو جامعة ذكية ومبتكرة وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

 

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة