السنة 26 العدد 197
2026/02/17

جامعة نزوى تدشن موسمها الثقافي الحادي والعشرين وهاكثون الوقف الأول بمحافظة الداخلية

 

احتفلت جامعة نزوى صباح اليوم الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ بافتتاح فعاليات الموسم الثقافي الحادي والعشرين تحت شعار "الهوية الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي"، وتدشين "هاكثون الوقف الأول: ابتكار واستدامة" بمحافظة الداخلية.

 

أقيم الحفل تحت رعاية المكرم سالم بن مسلم قطن، نائب رئيس مجلس الدولة، بحضور عدد من أصحاب السعادة المكرمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وممثلي الدوائر الحكومية والخاصة في محافظة الداخلية، وأكاديميي وطلبة الجامعات والكليات بالمحافظة.

 

ويشهد الموسم الثقافي الحادي والعشرون إقامة 120 فعالية مختلفة ومتنوعة، تنفذها كليات الجامعة ومراكزها ودوائرها المختلفة، أبرزها معرض تفاعلي للفنون يعرض التراث العُماني عبر تقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب سلسلة من الفعاليات واللقاءات والحوارات عن "الذكاء الاصطناعي واللغة العربية" بمشاركة خبراء محليين ودوليين مهتمين بالذكاء الاصطناعي.

 

فيما يشهد "هاكثون الوقف الأول" مجموعة من الفعاليات واللقاءات والمناشط المختلفة التي تهدف إلى توعية جيل الشباب من أبناء الكليات والجامعات بالوقف من حيث تاريخه ونشأته، بالإضافة إلى تعريف الطلبة المنتسبين للجامعات بمحافظة الداخلية بهاكثون الوقف الأول عبر برنامج زمني تم وضعه من قبل اللجنة الإشرافية للمسابقة ممثلة بدائرة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية، بالشراكة مع مكتب محافظ الداخلية، وجامعة نزوى، وبالتعاون مع مؤسسة معين الوقفية ومتحف عُمان عبر الزمان. ويستمر حتى شهر مايو القادم.

 

ورحب الدكتور صالح بن منصور العزري، عميد شؤون الطلاب وخدمة المجتمع، رئيس اللجنة الدائمة للمواسم الثقافية، براعي الحفل والحضور. وقال: "يأتي اختيار عنوان الموسم الثقافي الحادي والعشرين (الهوية الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي) تعبيرًا صادقًا عن وعي الجامعة بحجم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم. فنحن نعيش في زمن تتقدم فيه التقنيات الرقمية بوتيرة غير مسبوقة، ويبرز فيه الذكاء الاصطناعي كقوة فاعلة تعيد تشكيل أنماط التفكير والعمل والتواصل، بل وحتى تشكيل الوعي المجتمعي".

 

وقال في كلمة الافتتاح: "الهوية الوطنية ليست نقيضًا للتكنولوجيا، ولا عائقًا أمام التقدم، بل هي البوصلة التي توجه هذا التقدم، وتضمن أن يكون الإنسان محور التنمية وغايتها. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، يبقى أداة من صنع الإنسان، ومسؤوليتنا الأكاديمية والوطنية تحتم علينا أن نسخره في خدمة قيمنا وثقافتنا ولغتنا وتاريخنا، لا أن نسمح له بتهميشها أو تذويبها. وهنا تتجلى المسؤولية الكبرى للجامعات، وفي مقدمتها جامعة نزوى، في إعداد أجيال قادرة على الجمع بين التمكن العلمي والاعتزاز بالهوية، وبين الانفتاح على العالم والحفاظ على الخصوصية الوطنية؛ ليكون خريجونا قادة فكر وصناع وعي، لا مجرد مستخدمين للتقنية".

 

وعرّج الدكتور العزري في كلمته إلى احتضان الجامعة لفعالية الهاكثون، وقال: "من الفعاليات المهمة ضمن برنامج الافتتاح لهذا الموسم، هاكاثون الوقف الأول – (ابتكار واستدامة)، الذي تنظمه إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية بالشراكة مع مكتب محافظ الداخلية وجامعة نزوى، إذ يأتي احتضان الجامعة لهذا الحدث المميز تجسيدًا لرؤيتها في تمكين الشباب واستثمار طاقاتهم الإبداعية لخدمة التنمية المستدامة، إذ تشير الدراسات العالمية إلى أن أكثر من 60% من الحلول الابتكارية الحديثة انطلقت من منصات الهاكاثون والعمل الجماعي، وتسهم المبادرات الرقمية في رفع كفاءة المؤسسات غير الربحية بنسبة تتجاوز 40%. وانطلاقًا من المكانة التاريخية للوقف كرافد تنموي أصيل".

 

بعدها شهد المكرم سالم بن مسلم قطن نائب رئيس مجلس الدولة تدشين (هاكثون الوقف الأول: ابتكار واستدامة)، وتدشين الفيلم الترويجي للمسابقة، الذي تنفذه محافظة الداخلية من منطلق تمكين طاقات الشباب وطلبة الجامعات للمشاركة بأفكار إبداعية تسهم في تنمية قطاع الأوقاف، ويوفر بيئة محفزة للتفكير الجماعي والعمل التشاركي وتحويل الأفكار إلى حلول عملية قابلة للتطبيق.

 

وقال الدكتور سعيد بن غالب بن ناصر النعماني، مدير إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية، في كلمته بمناسبة تدشين هاكثون الوقف: "نجتمع تحت ظلال هذا الوطن المعطاء لنشهد ميلاد فكرة ليست ككل الأفكار، إنها (هاكثون الوقف الأول: ابتكار واستدامة)، وما أجمل أن يجتمع الماضي العريق مع المستقبل الواعد في رحاب واحد، وما أروع أن نمتطي صهوة الإبداع لنعيد إحياء مؤسسة عظيمة كانت ولا تزال عنوانًا للعطاء المتجدد.

 

وقال: "الوقف في سلطنة عُمان ليس مجرد أموال محبوسة، بل هو نبض تاريخي يخفق بالخير منذ قرون. هو تلك اليد الخفية التي بنت المساجد، وأدارت المدارس، وكفلت الأيتام، وعلّمت الأجيال. هو صورة مشرقة من صور التكافل الاجتماعي، جسدت معاني العطاء دون انتظار مقابل، وزرعت بذور الرحمة في تربة هذا الوطن الطيبة".

 

وأضاف الدكتور سعيد النعماني في كلمته: "في الأيام القادمة، سنلتقي بألمع العقول العُمانية الشابة، تجمع بين حب الخير وعلوم البيانات، بين فهم الواقع وإتقان تقنيات المستقبل. سنرى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في توجيه أموال الوقف نحو المشاريع الأكثر جدوى، وكيف يمكن لتقنيات البلوكتشين أن تضمن الشفافية الكاملة للمتصدقين والواقفين، وكيف يمكن للتحليلات المالية الحديثة أن تحول أراضي الوقف إلى مشاريع استثمارية عملاقة تدرّ دخلًا لا ينقطع، فيستمر العطاء جيلاً بعد جيل".

 

وأوضح قائلًا: "(ابتكار واستدامة) ليس مجرد عنوان، بل هو تعهد وعهد؛ تعهد بأن نخرج الوقف من دائرة الركود إلى فضاءات النماء، ومن هاجس المحافظة على المال إلى طموحات تنميته وتعظيمه. فبالإبداع والتطوير سنكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الوقف العُماني، قد لا نلمس ثمار ما تزرعونه اليوم، لكن الأجيال القادمة ستذكر أن في ليلة من ليالي عُمان اجتمع شبابها ليصنعوا لأنفسهم ولدينهم ووطنهم وقفًا لا ينقطع. فلنستبشر الخير، ونخلص النية، واعلموا أن كل فكرة تخرجون بها اليوم قد تكون غدًا مشروعًا يغير حياة قرية بأكملها، أو ينهض بقطاع التعليم، أو يدعم البحث العلمي، أو يوفر الرعاية الصحية لمحتاج".

 

وشهد راعي الحفل افتتاح المعرض الطلابي الذي يعكس حيوية المشهد الجامعي وتنوّع أنشطته، وجسد عمليًا شعار الموسم: (الهوية الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي).

 

وضمّ المعرض أركانًا متعددة شاركت فيها الجماعات الطلابية وكليات الجامعة ومراكزها، إلى جانب الكراسي البحثية، إذ عرض الطلبة مشاريعهم ومبادراتهم في مجالات ثقافية وعلمية وتقنية وتطوعية، أبرزت مهاراتهم واهتماماتهم، وقدرتهم على توظيف التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي في تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع.

 

ومن بين الأركان البارزة في المعرض ركن (الهاكاثون الوقفي – ابتكار واستدامة)، إذ عرّف الركن بفكرة الهاكاثون وأهدافه في تمكين الشباب من ابتكار حلول رقمية تسهم في تطوير قطاع الأوقاف وتعزيز استدامته، في تجسيد عملي لِدور التقنيات الحديثة في خدمة القيم المجتمعية والمؤسسات غير الربحية.

 

وقد تضمن حفل افتتاح الموسم قصيدة شعرية، بالإضافة إلى أوبريت أبرز أهمية المواسم الثقافية ومكانتها ورسالة الوقف وأهدافها.

إرسال تعليق عن هذه المقالة