خطوات على الطريق (6)
المكتبة... بوابة لاكتشاف ذاتك
إعداد: سعود بن ناصر الصقري
في المقال السابق تحدثنا عن الأستاذ بوصفه صديقًا ومرشدًا في رحلة الجامعة. لكن حين يغادر الطالب قاعة المحاضرات، ويبحث عن مكان آخر ليكمل فيه اكتشافه، يجد نفسه في حضرة فضاء مختلف: المكتبة.
إنها ليست مجرد قاعة مليئة بالكتب، بل عالم كامل يفتح للطالب بوابة إلى ذاته قبل أن يفتح له بوابة إلى المعرفة.
المكتبة... ذاكرة الجامعة
حين يدخل الطالب مكتبة جامعة نزوى أول مرة، يشعر بالرهبة ذاتها التي شعر بها في يومه الأول داخل القاعة. رفوف عالية، آلاف الكتب، شاشات، مقاعد، وصمت يفرض هيبته. لكنه سرعان ما يدرك أن هذا المكان ليس مخيفًا، بل مألوفًا؛ لأنه يعكس حلمه الخفي بالبحث والاكتشاف.
المكتبة هي ذاكرة الجامعة، حيث تجتمع أصوات العلماء والباحثين والمفكرين، لتهمس في أذن الطالب: "تعال، أضف صوتك إلينا".
من القراءة إلى البحث
في سنوات المدرسة، اعتدنا أن نقرأ ما يُطلب منا فقط: كتاب المقرر، الدروس المحفوظة. أما في الجامعة، فالمكتبة تعلّمنا أن نقرأ لنفكر، وأن نقرأ لنكتب، وأن نقرأ لنسأل.
لا يعود الكتاب غاية في ذاته، بل وسيلة تقود إلى مشروع بحث، أو ورقة عمل، أو حتى نقاش داخل القاعة. وهنا يتعلم الطالب أن المكتبة ليست مكانًا للاستذكار فقط، بل مختبر للأفكار.
المكتبة مرآة للذات
أحيانًا، يجلس الطالب في ركن هادئ من المكتبة، ويفتح كتابًا بعيدًا عن تخصصه. قد يكون في الفلسفة، أو الأدب، أو التاريخ. فجأة يكتشف أن النصوص التي يقرأها تعكس أسئلته الداخلية، وتفتح أمامه مساحات جديدة لفهم نفسه والعالم.
هنا تصبح المكتبة أكثر من مبنى؛ إنها مرآة يرى فيها الطالب ذاته، ويكتشف ميوله، ويختبر شغفه الحقيقي.
كيف نستفيد من المكتبة الجامعية؟
-
اعرف كيف تبحث: المكتبة ليست رفوفًا عشوائية. تعلّم أن تستخدم الفهارس الإلكترونية، وأن تحدد ما تبحث عنه.
-
وسّع أفقك: لا تقتصر على كتب تخصصك فقط، فالجامعة هي فرصة لتذوق معارف متنوعة.
-
المكان مكانك: اجعل للمكتبة مواعيد ثابتة في أسبوعك، فهي ليست طارئة بل جزء من روتينك الجامعي.
-
استعن بالمكتبيين: موظفو المكتبة في جامعة نزوى ليسوا حراس كتب، بل أدلاء طرق، يساعدونك على الوصول إلى مصادر المعرفة بسرعة.
المكتبة والهوية الجامعية
جامعة نزوى تضع مكتبتها في قلب رسالتها الأكاديمية. فهي فضاء يعكس هويتها كوننا جامعة رائدة في خدمة الإنسان والمجتمع. ومن طريق مكتبتها، تمنح الطالب فرصة أن يتعلم ثقافة البحث والتقصي، لا مجرد الاطلاع.
وبين أروقة المكتبة، يدرك الطالب أن الجامعة ليست مكانًا للحاضر فقط، بل هي امتداد لماضٍ إنساني طويل، وجسر لمستقبل أوسع.
خاتمة: كتابك الأول هو نفسك
في النهاية، لا يبقى من سنوات الجامعة سوى أثر ما قرأناه وما فهمناه. والمكتبة هي المكان الذي يجعل الطالب يكتشف أن الكتاب الأول الذي يجب أن يقرأه هو نفسه.
كل صفحة يقلبها هناك، هي صفحة في سيرة ذاته. وكل كتاب يغلقه، يترك أثرًا داخليًا لا يزول.
وحين يغادر الطالب جامعة نزوى، فإنه لا يغادر مكتبتها تمامًا، لأن المكتبة تظل حيّة فيه، كأجمل بوابة دخل منها يومًا إلى أعماق ذاته.