(قلق المستقبل المهني وعلاقته بالاكتئاب لدى الباحثين عن عمل في سلطنة عمان)
رسالة مقدّمة من الطالب: ضاوي بن سالم بن محمد الفلاحي
تخصص: الإرشاد والتوجيه.
العام الأكاديمي: 2024م\2025م
في رحاب المعرفة، يواصل طلبة الدراسات العليا بجامعة نزوى صناعة قصص تستحق أن تُروى؛ قصص يبدأ أثرها في قاعات البحث ولا ينتهي عند حدود الجامعة. ومن هنا جاءت هذه الصفحة الثابتة لتكون نافذة يطلُّ منها مكتب النشر على أبرز أطروحات طلبتنا العمانيين، وما تحققه من إسهامات علمية تضيف إلى رصيد المعرفة، وتثري بيئات العمل في مختلف القطاعات. إنها مساحة نحتفي فيها بالعقول المجتهدة، ونقرّب للقارئ حصاد أبحاث جادّة أسهمت في فهم قضايا المجتمع، واقتراح حلول واقعية، وتعزيز مسار التنمية والابتكار.
قراءة وتنفيذ: شذى بنت حمد السعدية
متابعة: مكتب النشر
في عالمنا المعاصر، يُعدّ القلق المرتبط بالمستقبل المهني من أبرز القضايا التي تؤثر في شريحة واسعة من الأفراد، ولا سيما الشباب والخريجين الجدد. وقد ينعكس هذا القلق في مشاعر التوتر والإحباط، بل وقد يصل إلى العزلة الاجتماعية؛ مما يشكّل تحديًا نفسيًا يؤثر سلبًا في حياتهم الشخصية والمهنية.
تتناول رسالة الماجستير التي بين أيدينا موضوع القلق المرتبط بالمستقبل المهني وعلاقته بالاكتئاب، وتسلّط الضوء على تأثيراته في الباحثين عن عمل، وتبحث في كيفية انعكاس هذه التحديات النفسية على الأداء الاجتماعي والصحي للأفراد.
طبيعة الرسالة وما تقدمه
تعرض هذه الرسالة قلقَ المستقبل المهني بوصفه إحدى الظواهر النفسية التي تؤثر تأثيرًا بالغًا في الأفراد في مراحل حاسمة من حياتهم، ولا سيما فترة البحث عن عمل، وما يصاحبها من ضغوط وتوترات نفسية قد تفضي إلى الإصابة بالاكتئاب. وتشير الرسالة أيضًا إلى أن قلق المستقبل المهني لا يُعدّ مجرد شعور عابر، بل يمثل حالة نفسية قابلة للتفاقم مع مرور الوقت، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية وعدم استقرار سوق العمل.
الأهداف التي تسعى الرسالة إلى تحقيقها
تسعى هذه الرسالة إلى استكشاف مدى تأثير قلق المستقبل المهني في الأفراد، ولا سيما في مرحلة البحث عن وظيفة، وبيان دوره في ارتفاع مستويات التوتر والإحباط والعزلة الاجتماعية. وتهدف إلى تحديد طبيعة العلاقة بين قلق المستقبل المهني وبعض الاضطرابات النفسية، مثل: الاكتئاب، والكشف عن انعكاسات هذه العوامل على الصحة النفسية للأفراد. إضافة إلى ذلك، تسعى الرسالة إلى تحديد أبرز الأسباب المؤدية إلى قلق المستقبل المهني، من بينها: التحديات الاقتصادية، والتوقعات المجتمعية، والظروف الأسرية، وعدم استقرار سوق العمل.
وتهدف الرسالة إلى اقتراح حلول عملية لدعم الأفراد الذين يعانون من قلق المستقبل المهني، وذلك من طريق التوجيه المهني، والاستشارات النفسية، والمبادرات الحكومية. وتركّز على دراسة تأثير هذا القلق في الأداء الشخصي والاجتماعي للأفراد، مثل: انخفاض الثقة بالنفس، وارتفاع مستويات التوتر والقلق، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات. وتسعى كذلك إلى فهم طبيعة تأثير قلق المستقبل المهني في فئة الشباب بوصفهم يمرّون بمرحلة مفصلية من حياتهم المهنية، وسبل مساعدتهم على التكيّف مع هذه التحديات.
توجهات الرسالة
في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها الواقع الاقتصادي والاجتماعي، برز قلق المستقبل المهني بوصفه أحد أبرز القضايا النفسية التي تؤثر في الأفراد، ولا سيما فئة الشباب والباحثين عن عمل. وانطلاقًا من أهمية فهم الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، تتجه هذه الرسالة إلى دراسة قلق المستقبل المهني وعلاقته ببعض الاضطرابات النفسية، وفي مقدمتها الاكتئاب، مع التركيز على العوامل المؤثرة فيه وانعكاساته على الصحة النفسية والأداء الشخصي والاجتماعي للأفراد. وتسعى الرسالة إلى استكشاف السبل الكفيلة بالتخفيف من حدّة هذا القلق؛ باقتراح حلول وتوصيات عملية تسهم في دعم الأفراد ومساعدتهم على التكيّف مع متطلبات الحياة المهنية في ظل واقع متغير.
وهذه أبرز توجهاتها:
1.التوجه النفسي والاجتماعي: تعالج الرسالة الأبعاد النفسية والاجتماعية لقلق المستقبل المهني، وتستند إلى نظريات علم النفس لفهم كيفية تأثير هذا القلق في الأفراد، لا سيما في سياق الحياة المهنية.
2.التوجه التربوي: تهدف الرسالة إلى التأثير في القطاع التربوي بتقديم إشارات مهمة للمدارس والجامعات عن أهمية التوجيه المهني للطلبة، ودعمهم في مرحلة ما قبل التخرج؛ وذلك لتقليل قلقهم المهني.
3.التوجه الاقتصادي والاجتماعي: يشير إلى العلاقة الوثيقة بين قلق المستقبل المهني والاستقرار الاقتصادي، ويسلط الضوء على كيفية تأثير الأوضاع الاقتصادية في الباحثين عن عمل، ويدعو إلى تحسين سياسات سوق العمل.
ونخلص مما سبق، أنّ هذه الرسالة تستند إلى إطار علمي متعدد الأبعاد لدراسة ظاهرة قلق المستقبل المهني، بتوظيف مقاربات نفسية واجتماعية وتربوية واقتصادية متكاملة. إذ تُعنى بتحليل الانعكاسات النفسية والاجتماعية لهذا القلق في ضوء النظريات النفسية ذات الصلة، مع التركيز على تأثيره في المسار المهني للأفراد وقدرتهم على التكيف مع متطلبات سوق العمل. كذلك تُبرز الرسالة الدور الوقائي للمؤسسات التعليمية في الإعداد المهني المبكر، من طريق برامج التوجيه والإرشاد المهني، ودورها في التخفيف من حدة القلق المهني لدى الطلبة. وإلى جانب ذلك، تتناول الرسالة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بقلق المستقبل المهني، عبر تحليل تأثير الاستقرار الاقتصادي وسياسات سوق العمل في الباحثين عن عمل؛ بما يسهم في دعم توجهات تطوير سياسات تعليمية وتشغيلية أكثر فاعلية واستدامة.
الفئة المستهدفة
تقف هذه الرسالة قضية تمس شريحة واسعة من المجتمع، على رأسها فئة الباحثين عن عمل، خاصة الشباب والخريجين الجدد الذين يواجهون تحديات متزايدة في العثور على فرص وظيفية مناسبة، وما يصاحب ذلك من ضغوط نفسية وقلق مهني. وتسلط الضوء على مرحلة الانتقال من الدراسة إلى العمل، وهي مرحلة حساسة يتعرض فيها الشباب لتقلبات سوق العمل ومتطلبات المنافسة.
لذا؛ تهدف الرسالة أيضًا إلى لفت انتباه المؤسسات التعليمية إلى أهمية تعزيز التوجيه المهني لمساعدة الطلبة على الاستعداد لسوق العمل بثقة أكبر. ولا تغفل الرسالة عن دور الأسرة والمجتمع المحلي في دعم الشباب نفسيًا، وتخفيف آثار القلق المرتبط بالمستقبل المهني. إضافة إلى ذلك، تسعى إلى إيصال رسائل واضحة لصنّاع القرار في القطاع الحكومي في ضرورة تحسين بيئة العمل، وتوسيع فرص التوظيف أمام الشباب.
وتمثل هذه الرسالة مصدر اهتمام للباحثين والمختصين في مجال الصحة النفسية؛ لما تقدمه من فهم أعمق لتأثير القلق المهني في الأفراد والمجتمع بشكل عام.
1.الباحثون عن عمل:
الفئة الرئيسة المستهدفة هي الباحثون عن عمل، سواء أكانوا من الخريجين الجدد أم من الذين يعانون من صعوبة في إيجاد فرصة عمل. وتهدف الرسالة إلى فهم التحديات النفسية التي يواجهها هؤلاء الأفراد.
2.الشباب والخريجون الجدد:
تركز الرسالة على الشباب في مراحل الانتقال من الدراسة إلى العمل، وهم الأكثر تأثرًا بتقلبات سوق العمل وضغوط البحث عن وظيفة.
3.المؤسسات التعليمية (المدارس والجامعات):
تستهدف الرسالة أيضًا المدارس والجامعات لتحسين برامج التوجيه المهني والتقليل من مستويات قلق الطلبة تجاه مستقبلهم المهني.
4.الأسر والمجتمع المحلي:
تهدف الرسالة إلى رفع الوعي المجتمعي بشأن تأثيرات القلق المهني في الأفراد، ثم توفير بيئة داعمة لتقليل هذا القلق من طريق الدعم الأسري والمجتمعي.
5.القطاع الحكومي:
تسعى الرسالة إلى التأثير في السياسات الحكومية بتسليط الضوء على ضرورة تحسين بيئة العمل، وتوفير الفرص المهنية للشباب. ويمكن للحكومات استخدام هذه النتائج لتوجيه السياسات المتعلقة بالتوظيف ودعم الباحثين عن عمل.
6.الباحثون في مجال الصحة النفسية:
تقدم الرسالة فائدة أيضًا للمهنيين في مجال الصحة النفسية الذين يتعاملون مع الأفراد الذين يعانون من القلق المهني والاكتئاب، وتفتح المجال لدراسات وأبحاث أخرى في هذا الموضوع.
الأثر العلمي المتحقق
يبرز الأثر العلمي لهذه الرسالة بوصفها إضافة نوعية تسلط الضوء على قضية قلق المستقبل المهني كونها أحد التحديات النفسية الأكثر تأثيرًا في حياة الشباب والباحثين عن عمل، إذ تكشف بوضوح عن انعكاساته العميقة على الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي.
وتمثل الرسالة نقطة انطلاق مهمة لتوسيع دائرة البحث العلمي في مجال الصحة النفسية، من طريق فتح آفاق لدراسات مستقبلية تربط بين قلق المستقبل المهني واضطرابات نفسية أخرى، مثل: الاكتئاب والقلق الاجتماعي والعزلة النفسية. وتشكل الدراسة خطوة متقدمة في مجال القياس النفسي؛ عبر توظيف مقياس علمي متخصص لقياس قلق المستقبل المهني، بما يعزز دقة التشخيص وفهم هذه الظاهرة.
وتسهم نتائج الرسالة في إثراء الأدبيات العلمية في علم النفس التربوي والاجتماعي، وتقديم تفسير أعمق للأبعاد النفسية والاجتماعية المسببة لقلق المستقبل المهني. ولا يقتصر أثرها على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشكل دعامة علمية لصنّاع القرار في تطوير سياسات تعليمية وتوظيفية أكثر فاعلية، تؤكد أهمية توفير برامج دعم نفسي ومهني مستدامة. وتوفر الرسالة قاعدة بيانات علمية رصينة يمكن الاعتماد عليها في إجراء بحوث مستقبلية؛ بما يعزز تراكم المعرفة العلمية، ويسهم في فهم أوسع لهذه القضية الحيوية.
1.زيادة الوعي في قضية قلق المستقبل المهني:
تسهم الرسالة في زيادة الوعي في تأثيرات قلق المستقبل المهني في الأفراد؛ مما يعزز فهمنا لكيفية تأثير القلق المهني في الصحة النفسية.
2.توسيع نطاق البحث في مجال الصحة النفسية:
تفتح الرسالة المجال للعديد من الدراسات المستقبلية التي قد تستكمل البحث في العلاقات بين قلق المستقبل المهني والاضطرابات النفسية، مثل: الاكتئاب، وزيادة القلق الاجتماعي أو العزلة.
3.تحقيق إضافة إلى الأدوات القياسية في مجال القياس النفسي:
يُعد استخدام مقياس قلق المستقبل المهني في الدراسة خطوة مهمة لتطوير الأدوات القياسية في قياس قلق المستقبل المهني.
4.تقديم نتائج علمية للمجتمع الأكاديمي:
تسهم الرسالة في إثراء الأدبيات العلمية في مجالات علم النفس التربوي والاجتماعي، إذ تدعم الفهم العلمي للأسباب النفسية والاجتماعية لقلق المستقبل المهني.
5.دعم السياسات والبرامج الاجتماعية والتعليمية:
يمتد الأثر العلمي للرسالة إلى دعم سياسات التوظيف والتعليم، إذ تشير النتائج إلى أهمية وجود برامج دعم نفسي ومهني للباحثين عن عمل.
6.توفير قاعدة بيانات لدراسات مستقبلية:
توفّر الرسالة قاعدة بيانات مفصلة يمكن أن يستفيد منها الباحثون في المستقبل. من خلال نتائج الدراسة، يمكن إجراء بحوث مماثلة في مناطق أخرى أو على فئات مختلفة من المجتمع.
بين يدي الختام
تمثل هذه الرسالة إسهامًا علميًا في دراسة قلق المستقبل المهني بوصفه ظاهرة نفسية-اجتماعية معاصرة ذات تأثير بالغ في حياة الأفراد، لاسيما الشباب والباحثين عن عمل، إذ أسهمت نتائجها في توضيح العلاقة الوثيقة بين قلق المستقبل المهني والصحة النفسية، وكشفت عن مدى تأثير هذا النوع من القلق في ارتفاع مستويات التوتر والإحباط، وتزايد احتمالات التعرض لاضطرابات نفسية، مثل: الاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وهو الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأداء الشخصي والاجتماعي والمهني للأفراد. في حين، أبرزت الرسالة تداخل العوامل النفسية والاقتصادية والاجتماعية في تشكيل هذا القلق، مؤكدة أن قلق المستقبل المهني ليس ظاهرة فردية معزولة، بل نتاج سياقات مجتمعية واقتصادية وتعليمية أوسع.
وتوفر هذه النتائج أرضية علمية يمكن أن يستفيد منها المجتمع الأكاديمي في تطوير دراسات مستقبلية أكثر عمقًا واتساعًا لموضوع قلق المستقبل المهني، وتفتح المجال أمام المؤسسات التعليمية لتعزيز دور التوجيه والإرشاد المهني بوصفه أداة وقائية تسهم في إعداد الطلبة نفسيًا ومهنيًا لمتطلبات سوق العمل.
وتبرز أيضًا أهمية استفادة صُنّاع القرار والجهات الحكومية من مخرجات هذه الرسالة في صياغة سياسات وبرامج تشغيل ودعم نفسي ومهني أكثر فاعلية، تسهم في الحد من آثار القلق المهني وتعزز الاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد. وفي المجمل، تؤكد هذه الرسالة أن معالجة قلق المستقبل المهني تمثل مدخلًا أساسًا لفهم أوسع للعلاقة المتبادلة بين الصحة النفسية والمسار المهني، بما يسهم في بناء مستقبل مهني أكثر توازنًا واستقرارًا للأفراد والمجتمع على حد سواء.