السنة 26 العدد 196
2026/01/01

 

استثمار عقول الطلبة: الطريق نحو تمويل المدارس وتحقيق التنمية الاقتصادية

 

 

فاطمة بنت علي صنجور

 

تُعدّ المدارس من أهم المؤسسات الرسمية التي أوكلت إليها الدولة مسؤولية تنشئة الأجيال وتعليمهم مختلف العلوم والمعارف، فهي الحاضنة الأولى التي تُبنى فيها اللبنات الأساسية لشخصيات قادرة على خدمة ذواتها والإسهام بفاعلية في خدمة المجتمع. ومع اتساع آفاق المعرفة وتسارع التحولات الاقتصادية، بات من الضروري أن توجّه المدارس جهودها نحو إعداد كوادر مؤهلة تمتلك الكفاءة والمهارة، وقادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة والاستجابة لتحدياته المتجددة.

 

وتسعى بعض الجهات الحكومية إلى جعل هذه المدارس ذاتية التمويل، والمقصود بالتمويل الذاتي هو تدريب الطلبة على مشاريع إنتاجية تدر ربحًا وتغطي جميع تكاليف ومصاريف المدرسة، التي بدورها تسهم في ترسيخ مبادئ العمل والإنتاج؛ مما يجعلهم جاهزين للانخراط في سوق العمل.

 

في الوقت الحالي، ومع ما يمر به الفرد والمجتمع من أزمات اقتصادية، لابد من فهم المعاني الأساسية للمال والاستثمار، وكيفية التعامل بالطريقة الصحيحة التي تجنب الوقوع في أخطاء كبيرة؛ لذا فإن قلة الفهم المالي تؤدي إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية لها أبعاد مستقبلية.

 

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الوعي والثقافة المالية داخل المجتمع المدرسي، بدءًا من المراحل الأولى في حياة الطالب، مع إعادة تشكيل القناعات التقليدية التي تحصر الطموح المهني في الوظيفة الحكومية وحدها. ويسهم هذا التوجّه في تنمية ثقة الطلبة بأنفسهم وبقدراتهم، ويهيئهم لتحمّل المسؤولية في سن مبكرة، ويكسبهم مهارات اتخاذ القرار السليم. ويعمل أيضًا على إعداد جيل يتمتع بشخصيات قيادية وتفكير نقدي واعٍ، قادر على التعامل مع التحديات وحل المشكلات المالية بكفاءة ووعي.

 

وعلى الرغم من أهمية هذا التوجّه، فإن تطبيقه على الوجه الأكمل لا يخلو من تحديات عدة، يأتي في مقدمتها اعتماد التمويل بشكل أساس على الحكومة، وضعف الوعي بأهمية الثقافة المالية والاستثمار لدى بعض العاملين في المدرسة. ويضاف إلى ذلك تعدّد الأعباء الملقاة على عاتق الإدارات المدرسية والمعلمين، وضغط المناهج الدراسية، الأمر الذي يجعلهم في كثير من الأحيان متحفظين تجاه أي مبادرات إنتاجية يمكن أن تسهم في تحقيق عائد مالي للمدرسة.

 

لذلك؛ فإن غرس مفهوم الثقافة المالية في المدارس مهم جداً؛ وذلك باستغلال حصص الاحتياط، وإنشاء قاعات للمشاريع، ودعوة أصحاب المشاريع لدعم الطلبة، ورفع سقف الجوائز التحفيزية.



إرسال تعليق عن هذه المقالة