رحلة علمية وإنسانية من الدراسة إلى الإنجاز، تصف ذاكرة البدايات ومسار التكوين والوفاء للعلم
تحرير- إخلاص الحجرية
حين تفتح الذاكرة أبوابها على البدايات، تتقاطر الصور محمّلة بسنواتٍ من الجهد، ومحطاتٍ صنعت الخبرة، وخطواتٍ تدرّجت بثبات بين مقاعد الدراسة وميادين العمل، ووفاءٍ لمكانٍ ظلّ شاهدًا على النضج والإنجاز. هكذا تتشكّل حكاية خالد بن عبدالله الحضرمي، ابن محافظة الداخلية – ولاية منح، وأحد خريجي جامعة نزوى الذين ارتبط اسمهم بالالتزام والطموح والاستمرارية.
ذاكرة البدايات
في مسيرته، جمع الحضرمي بين العلم والعمل، ولم يكتفِ بما أنجزه في بداياته، بل عاد إلى مقاعد الجامعة بإصرارٍ يعكس إيمانه العميق بقيمة التطوير المستمر، ليكمل رحلته الأكاديمية ويخطّ فصولًا جديدة من الطموح والإنجاز. رحلةٌ لم تكن مجرد تحصيلٍ علمي، بل تجربة إنسانية متكاملة أسهمت في صقل شخصيته وبناء وعيه المهني والاجتماعي.
ملامح المسيرة
يقول خالد بن عبدالله الحضرمي عن نفسه: "أنا من محافظة الداخلية، ولاية منح، ومنذ التحاقي بجامعة نزوى عام 2004 ضمن الدفعة الثانية في الفصل الدراسي الثاني، بدأت مرحلة مفصلية في حياتي". وبعد أن أتمّ دراسة الدبلوم، التحق بالعمل في وزارة التربية والتعليم؛ ليخوض تجربة مهنية موازية عزّزت من خبراته العملية. غير أن شغفه بالعلم ظلّ حاضرًا، فعاد إلى الجامعة مجددًا بين عامي 2012 و2015؛ ليكمل دراسته الجامعية ويحصل على درجة البكالوريوس في تخصص نظم المعلومات.
محطات التحوّل
وعن رحلته في جامعة نزوى، يستحضر الحضرمي سنواتٍ يصفها بالمميّزة، شهدت تطورًا ملحوظًا في شخصيته على المستويين العلمي والعملي، وأسهمت في صقل مهاراته الأكاديمية وتعزيز خبراته، لتكون الجامعة حاضنةً حقيقية لبداياته وطموحاته.
العودة للعلم
ولم تقتصر مكاسب التجربة الجامعية على الجانب الأكاديمي فحسب؛ إذ يؤكد أن جامعة نزوى أضافت إلى حياته بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا واسعًا، من طريق تعرّفه على زملاء من مختلف ولايات سلطنة عُمان، الأمر الذي وسّع آفاقه الفكرية والاجتماعية، ونمّى لديه مهارات التواصل والعمل الجماعي، وغرس قيم المسؤولية والعطاء، وهي قيم لا تزال ترافقه في مسيرته المهنية حتى اليوم.
لحظة التتويج
وحين يُستدعى من الذاكرة مشهدٌ لا يُنسى، يتوقف الحضرمي عند لحظة استلام وثيقة التخرّج، واصفًا إياها بأنها من أكثر اللحظات فخرًا وسعادة في حياته، كونها جاءت تتويجًا لسنواتٍ من الجهد والاجتهاد والمثابرة.
وجوه لا تُنسى
أما الحنين إلى الجامعة، فيصفه بشعورٍ يختلط فيه الفخر بالاعتزاز، إذ يرى في جامعة نزوى صرحًا علميًا عريقًا كان له الأثر البالغ في تشكيل مسيرته، وبقي حاضرًا في ذاكرته وانتمائه. ولا يغيب عن ذاكرته عددٌ من الشخصيات الأكاديمية التي كان لها بالغ الأثر في مسيرته العلمية، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد الرواحي رئيس الجامعة، وعميد كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات، والأستاذ عبدالله أم الزين، والدكتور أركوسامي، إلى جانب كوكبة من الأساتذة الأفاضل. ويستحضر الأصدقاء الذين لا تزال تجمعه بهم روابط الأخوّة، وبعض الموظفين، ومن غيّبهم الموت، مستذكرًا إياهم بالدعاء والوفاء.
صلة مستمرة
وعن علاقته بالجامعة اليوم، يؤكد الحضرمي أنها علاقة مستمرة، إذ يحرص على متابعة أخبار الجامعة وإنجازاتها، والمشاركة في بعض الندوات والورش، فضلًا عن حضوره مع زملائه في ملتقى الخريجين، في صورةٍ تُعبّر عن عمق الانتماء واستمرارية التواصل.
رسالة للطلبة
وفي رسالته لطلبة جامعة نزوى، يدعوهم إلى أن يجعلوا من سنواتهم الجامعية مرحلة بناءٍ متكامل للشخصية، لا مجرد تحصيلٍ علمي. فالجامعة – مثلما يرى – ليست قاعاتٍ ومحاضرات فحسب، بل فرصة حقيقية لاكتساب مهارات الحياة العملية وبناء شبكة من العلاقات الإيجابية. ويوصيهم بالاجتهاد والمثابرة، واستثمار كل لحظة في تحقيق الأهداف، مع التحلّي بالقيم والأخلاق التي تليق بطلبة جامعة نزوى وعراقتها، متمنيًا للجامعة مزيدًا من التقدّم والإنجازات العلمية والمعرفية.