السنة 26 العدد 196
2026/01/01

صدور الترجمة الفارسية لكتاب "اللغتان السومرية والأكدية: قواعد – نصوص – مفردات"

 

 

 كلية العلوم والآداب

 

     صدرت مؤخرًا في جمهورية إيران الإسلامية الترجمة الفارسية لكتاب "اللغتان السومرية والأكدية: قواعد – نصوص – مفردات" من تأليف الأستاذ الدكتور نائل حنون، الباحث في مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية في جامعة نزوى، وقد تقرر اعتماد هذا الإصدار كتابًا منهجيًا في كلية الآداب بجامعة طهران لتدريس اللغات القديمة والكتابات المسمارية.

 

     يُعد الكتاب إنجازًا علميًا رائدًا؛ لأنه يتناول -بمنهج جديد وواضح وشامل- قواعد اثنتين من أولى اللغات المدونة في تاريخ البشرية، ومن أوسعها انتشارًا وأطولها استعمالًا؛ ذلك أن التدوين بهاتين اللغتين على ألواح الطين انتشر في مساحة واسعة من الشرق الأدنى القديم، شملت وادي الرافدين وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، وامتدت إلى مصر، فضلًا عن بلاد فارس وبلاد الأناضول. أما المدى الزمني لاستعمالهما فقد غطى أكثر من ثلاثة آلاف عام، منذ ابتكار الكتابة الأولى في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد حتى القرن الأول الميلادي.

 

     والاختلاف بين اللغتين السومرية والأكدية كبير جدًا، بل يمكن القول إنه لا توجد صلة بينهما. فاللغة السومرية لا تنتمي إلى أي عائلة لغوية معروفة، ويكتنف قواعدها غموض معقد، إلى جانب أن مفرداتها تتسم بدرجة كبيرة من الغرابة؛ لاعتمادها على المقاطع اللفظية (Syllables) للتعبير عن المفردات، ويمكن فيها أن يكون المقطع الواحد فعلًا واسمًا وصفة في آن. ومع ذلك، دونت بها نصوص مهمة كثيرة في شتى المجالات. أما اللغة الأكدية فهي شقيقة للغة العربية، وكلتاهما تنتميان إلى عائلة لغوية واحدة تُعرف اليوم باسم "عائلة اللغات السامية".

 

  

 

ورغم الاختلاف الشاسع بين اللغتين السومرية والأكدية، إلا أنهما اشتركتا في استعمال الخط المسماري نفسه في تدوين نصوصهما. ومن أوجه الغرابة في العلاقة بين هاتين اللغتين أن النصوص الأكدية تتضمن الكثير من المفردات السومرية أو الرموز السومرية للدلالة على مفردات أكدية مع قراءتها باللفظ الأكدي (غير الموجود في النص) وليس السومري؛ ولذلك كان من المهم جمع اللغتين معًا ودراستهما بدلًا من اقتصار الدراسة على إحداهما. وقد أدرك الكتبة القدماء أهمية ذلك، فتحتم على الكتبة الأكدّيين أن يتعلموا اللغة السومرية ويستعملوها في تدوين نصوصهم، ناهيك عن تدوين نصوص ثنائية اللغة.

 

     ويتضمن الكتاب ستة فصول، الثلاثة الأولى عن اللغة السومرية، والثلاثة الأخرى عن اللغة الأكدية. وبعد أن تشرح قواعد اللغتين وتعرض لهجاتهما، تورد نصوصا من عصور ولهجات مختلفة لكل منهما، مع القراءة والترجمة العربية والشروحات اللغوية. وقد خُصص فصلان في الكتاب، يتضمن كل منهما معجمًا لغويًا مختصرًا لإحدى اللغتين، ويُعد كل من المعجمين محاولة رائدة في شرح مفردات اللغة التي يتناولها. وفيما يخص اللغة السومرية، فهي المحاولة الأولى من نوعها لوضع معجم لها، حتى وإن كان مختصرًا.

 

أما معجم اللغة الأكدية فقد تميز بتعريب كتابة مفرداتها، مع إدراج العلامات السومرية التي كانت ترمز إلى الكثير من مفرداتها. وقد ترجم الكتاب إلى اللغة الفارسية الأستاذ مهدي برزگر، وصدر عن دار أيشتار. في حين تسلم المؤلف نسخة من الكتاب المترجم هدية من الدكتور جواد أصغري، عميد كلية الآداب في جامعة طهران.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة