السنة 20 العدد 195
2025/12/01

إلى مكتبة جامعية أكثر حضورًا ...

بين التردد والاندماج: توجيه لسلوك طلبة التأسيس نحو المكتبة

 

 

علاقة طلبة السنة التأسيسية بمكتبة الجامعة: واقع وتطلّعات

دور المكتبة في بناء مهارات البحث: رؤى طلبة وأكاديميين

المعرفة في متناول اليد: استراتيجيات لجذب طلبة السنة التأسيسية للمكتبة

 

 

تنفيذ: بيان الصبحية وماجدة الخاطرية

إعداد: مكتب النشر

 

تُعدُّ المكتبة أحد الركائز الأساسية في العملية التعليمية، فهي ليست مجرد مكان لتخزين الكتب، بل بيئة معرفية متكاملة تزود الطالب بالأدوات والمصادر التي تدفعه نحو التعلّم الذاتي والبحث العلمي. ومع انتقال الطالب من مرحلة الدراسة المدرسية إلى البيئة الجامعية، يتوقع أن تصبح المكتبة جزءًا من تجربته الأكاديمية اليومية. غير أن الواقع يُظهر تحدّيًا واضحًا في ضعف ارتباط طلبة البرنامج التأسيسي بالمكتبة، وانخفاض زياراتهم لها، وعدم الاستفادة الكاملة من خدماتها الرقمية والتدريبية؛ وهو ما ينعكس سلبًا على جودة تعلمهم وتطوير مهاراتهم البحثية.

يتناول هذا العرض آراء مجموعة من الأكاديميين والطلبة في جامعة نزوى، ويطرح إجابات عن سؤالٍ محوري: كيف يمكن لمكتبة الجامعة أن تصل إلى الطالب قبل أن يصل هو إليها؟

 

أولًا: معوقات ارتباط طلبة التأسيسي بالمكتبة

 

التأقلم مع البيئة الأكاديمية الجديدة

أشارت الطالبة رقية إلى أن الطالب، عند انتقاله من بيئة تعليمية محدودة إلى البيئة الجامعية الواسعة، يواجه تغيّرًا في الأماكن والنظم والقوانين؛ مما يجعل زيارته للمكتبة في بداية السنة محدودة، وبحسب متطلبات مقرراته. وتضاف إلى ذلك الصعوبات العملية التي ذكرتها الطالبة سارة اليحمدية، مثل ضيق الوقت وعدم الإلمام بأساسيات البحث أو استخدام فهرس المكتبة، وهذا يُثقل تجربة الذهاب للمكتبة في بداية التجربة الجامعية.

 

التحديات المعرفية والتقنية

بدورها، أشارت نوار المعمرية إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الطلبة ضعف مهارات فهم المصطلحات، والترجمة، والقراءة، والتمييز بين المصادر الموثوقة، والتحليل والتلخيص، إضافة إلى كثرة المعلومات وتشتتها؛ مما يجعل التعامل مع مصادر المكتبة تحديًا في حد ذاته.

كذلك لوحظ، بحسب عبد الله المقيمي، أمين مكتبة جامعة نزوى، عدم اتباع الإرشادات بشكل صحيح وعشوائية في البحث عن المصادر الموكلة للطلبة، وعدم الدراية بكيفية التعامل مع الأجهزة المتاحة داخل المكتبة.

 

 

ثانيًا: كيف تصل المكتبة إلى الطالب؟ رؤى وآراء عملية

 

الحملات التوعوية والأنشطة التفاعلية

وترى د. محفوظة المشيقرية، مديرة مركز الإرشاد الطلابي بجامعة نزوى، أن نقطة الانطلاق الفعالة تكون عبر تنظيم حملات توعوية موجهة لطلبة السنة التأسيسية، تُبرز أهمية المكتبة وخدماتها. وتشمل هذه الحملات تنفيذ جلسات قراءة تفاعلية تجمع القرّاء والكتّاب، كي يُعرض كتابٌ ويُناقش مع الطلبة بطريقة جذابة حتى لو لم يقرأوا الكتاب بأنفسهم، مما يجعل المعرفة أقرب وأسهل وصولًا.

وأشارت إلى أن التعزيزات البسيطة، مثل: تقديم هدايا رمزية للطلبة الذين يزورون المكتبة أو يقرأون كتبًا، يمكن أن تكون محفّزًا فعّالًا لتعزيز ارتباطهم بها منذ البداية.

 

استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي

يؤكد الأستاذ محمود المحروقي، أمين مكتبة جامعة نزوى، أن المكتبة تعتمد في تواصلها على منصات التواصل الاجتماعي، مثل صفحات إنستغرام وتويتر، إضافة إلى رقم واتساب للتواصل المباشر، فضلاً عن موقع إلكتروني يشكّل قناة أساسية للوصول إلى الطلبة أينما كانوا. ويُبرز أهمية استمرار نشر الإعلانات والمحتوى المكتبي بشكل دائم لجذب الانتباه.

 

برامج تعريفية متدرجة

أوضح الأستاذ محمد الحسني، نائب مدير مكتبة جامعة نزوى، أن المكتبة تقدم برنامجًا تعريفيًا متدرّجًا في بداية كل فصل دراسي، يبدأ بمستوى عام يُقدّم لجميع الطلبة معلومات أساسية عن المكتبة وخدماتها، ثم يتفرّع إلى مستوى خاص بالتخصصات الأكاديمية. منها على سبيل المثال ورش عمل بالتنسيق مع الأقسام الأكاديمية، مثل ورش الكيمياء التي تساعد الطلبة على استخدام مصادر متخصصة.

 

الدمج مع متطلبات المقررات الأكاديمية

من التطبيقات العملية التي أشار إليها الأستاذ محمود المحروقي في مادة المهارات الحياتية، هو تكليف الطلبة باختيار كتاب من المكتبة وتلخيصه؛ مما يدعم توجههم نحو زيارة المكتبة والاستفادة من مصادرها في سياق تعليمي محدد.

 

 

ثالثًا: فوائد المكتبة من منظور الطلبة

تجربة الطالبة الهنوف الفارسية تُظهر أن الاستفادة من استعارة الكتب المناسبة لمستوى الطالب يمكن أن تكون تجربة مشجّعة للغاية؛ فهي ساعدتها على اكتساب مفردات جديدة في اللغة الإنجليزية وفهم النصوص بشكل أعمق، وزادت رغبتها في استكشاف مجالات معرفية أخرى مثل تطوير الذات وعلم النفس.

فيما أشار عبد الله المقيمي إلى أن التكنولوجيا تسهّل البحث داخل المكتبة والوصول إلى المعلومات الرقمية بسرعة وسهولة، من أي مكان وفي أي وقت؛ ليجعل المكتبة حاضرة في حياة الطالب الرقمية.

 

رابعًا: دور المعلم والبيئة التعليمية

أبرز الأستاذ محمد الحسيني أن هناك علاقة وثيقة بين الطالب والمعلم وطريقة التدريس والمكتبة؛ فالمعلم من طريق توجيه الطلبة إلى المصادر الموثوقة داخل المكتبة، يسهم في تعريفهم بها وتعزيز استخدامها. ولفت إلى تأثير دخول الذكاء الاصطناعي في مهارات اللغة الإنجليزية لدى الطلبة؛ مما يستدعي تشجيعهم على التعمّق في القراءة والاطلاع؛ فالكتب تُعد وسيلة أساسية لتوسيع المدارك وإتقان المهارات اللغوية والبحثية.

 

 

توصيات

إن تجاوز التحديات التي تواجه علاقة طلبة السنة التأسيسية بالمكتبة يستدعي جهودًا منظّمة ومتكاملة تشمل: حملات توعوية نشطة تستهدف الطالب منذ اللحظة الأولى، وتكامل الأدوات الرقمية والتقليدية لتقريب الخدمات إلى الطالب أينما وجد، ودمج المكتبة في برامج المقررات والمهام الأكاديمية لتشجيع الزيارة الفعلية، وتدريبات عملية على مهارات البحث واستخدام مصادر المعلومات. وبهذا النهج، يمكن للمكتبة أن تتحوّل من "مكان نادر الزيارة" إلى بيئة تعليمية جذّابة وفاعلة في تنمية مهارات الطلبة وتطوير تجربتهم الأكاديمية.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة