منبر أكاديمي واعد … مؤتمر الدراسات العليا الأول بجامعة نزوى يحصد الإشادة
أصوات المشاركين:
يعزّز الثقة البحثية ويبني الشراكات
منصّة لتبادل الخبرات وتجديد الأسئلة البحثية
مساحة علمية محفّزة تجمع الباحثين وتدعم جودة البحث العلمي
استطلاع: سُندس سعيد المعمرية، إخلاص الحجرية
مثل مؤتمر الدراسات العليا الأول بجامعة نزوى مساحة معرفية ثرية أتاحتها الجامعة لطلبة الدراسات العليا والباحثين والأكاديميين من مختلف المؤسسات التعليمية؛ بهدف تعزيز الحوار العلمي تجاه قضايا تربوية ولغوية وثقافية معاصرة. وقد وفّر المؤتمر منصة فاعلة لعرض البحوث ومناقشة نتائجها، وتبادل الخبرات، وبناء شبكات تعاون بحثي بين المشاركين؛ وذلك في إطار أكاديمي منظم يدعم جودة البحث العلمي ويطوّر أدواته.
وانطلاقًا من هذا الدور العلمي، رصدت "إشراقة" في هذا الاستطلاع أبرز انطباعات المشاركين والتجارب التي خرجوا بها، وقياس مستوى الفائدتين العلمية والعملية المتحققة بمشاركتهم في جلسات المؤتمر.
بيئة علمية محفّزة لعرض البحوث
في هذا السياق، أكد الباحث بدر بن خميس الظفري من وزارة الإعلام، المشارك ببحث «التفكير الترجمي في سياقه التاريخي: مقابلة بين الجاحظ ومونان»، أن المؤتمر وفّر فرصة ذهبية للباحثين على اختلاف مستوياتهم الأكاديمية، من طلبة الماجستير والدكتوراة إلى الأساتذة والأكاديميين، سواء من داخل جامعة نزوى أم من خارجها، مشيرًا إلى أن هذه المساحة العلمية أسهمت في تعزيز جودة الطرح البحثي، وتبادل الرؤى تجاه قضايا الترجمة والدراسات اللغوية.
من جانبه، أوضح الباحث سالم بن ضحي الصريدي، طالب دراسات عليا، المشارك ببحث «معايير قداسة النص الأدبي»، أن المؤتمر أتاح له فرصة ثمينة للالتقاء بالأساتذة والباحثين، وتبادل وجهات النظر في موضوعات تمس الإنسان واللغة والفكر، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية تُسهم في تطوير الباحث وصقل أدواته النقدية.
وأضاف الباحث محمد بن علي الإسماعيلي، من مكتب النشر بجامعة نزوى، المشارك ببحث عنوانه "الإشاريات اللسانية ودورها في توجيه المقاصد التواصلية للخطاب الرقمي للشيخ أحمد الخليلي"، أن أهمية تقديم هذا البحث في مؤتمر الدراسات العليا الأول بجامعة نزوى تنبع من جوانب علمية وبحثية وشخصية عدة، أبرزها يتجلى في الأهمية الأكاديمية للمؤتمر؛ إذ إنّه يمثل فرصة لعرض الجهود البحثية لطلبة الدراسات العليا، وتبادل الرؤى العلمية، وتلقي التغذية الراجعة من المختصين؛ بما يسهم في تطوير البحث وتحسين مخرجاته العلمية.
تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات
وأشار المشاركون إلى أن المؤتمر أسهم بشكل كبير في تعزيز التواصل العلمي بين الباحثين، إذ أتاح فرص التعرف على نخبة من الباحثين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وفي هذا الإطار، بيّن بدر الظفري أن اللقاءات العلمية والنقاشات المصاحبة للجلسات فتحت آفاقًا للتعاون البحثي، خصوصًا مع باحثين من دول عربية مختلفة؛ ليعزز حضور البحث العُماني في المحافل الأكاديمية.
بدورها، أكدت الباحثة تذكار بنت عبدالله الجهورية، طالبة دراسات عليا، المشاركة ببحث «مضامين الخطاب السياسي العُماني: دراسة تداولية لخطاب السلطان هيثم بن طارق المعظم بمناسبة توليه الحكم»، أن المؤتمر مثّل لها أول مشاركة حضورية، وأسهم في بناء الثقة البحثية، وفتح المجال لشراكات علمية مستقبلية، لاسيما مع تنوع التخصصات والجنسيات المشاركة.
وقال الإسماعيلي: "يُعد هذا التجمع البحثي والعلمي خطوة مهمة في مسير طالب العلم في مرحلة الدراسات العليا؛ إذ يعكس قدرته على معالجة قضايا معاصرة، ويعزز حضوره البحثي، ويسهم في بناء خبرته في العرض والمناقشة العلمية ضمن المحافل الأكاديمية".
حضور لافت للدراسات الأدبية واللغوية
وعن حضور الدراسات الأدبية واللغوية، أوضحت الباحثة إيمان بنت محمد الحاتمية، معلمة لغة عربية، المشاركة ببحث «المرأة في أعمال آمنة الربيع: صراع النماذج بين الاعتناق والانعتاق»، أن المؤتمر شهد حضورًا غنيًا ومتنوّعًا للأوراق البحثية التي لامست احتياجات الباحثين، وطرحت قضايا أدبية ولغوية قابلة للتطوير من زوايا بحثية متعددة.
في حين أشارت خالصة بنت زاهر السالمية من وزارة التربية والتعليم، المشاركة ببحث «عجائبية الشخصيات الروائية في الرواية العُمانية»، إلى أن هذا الزخم البحثي يعكس اهتمام الباحثين بقضايا الأدب العُماني، ويسهم في تعميق الدراسات النقدية المرتبطة به.
تحديات البحث في مجالات اللغة العربية
ورغم الإيجابيات، لم يغب عن المشاركين الحديث عن التحديات التي تواجه الباحثين في مجالات اللغة العربية وآدابها.
فقد أشار بدر الظفري إلى أن ضغط الأعباء الأكاديمية والإدارية على المشرفين يُعد من أبرز التحديات، مؤكدًا أن تفريغ المشرفين -ولو جزئيًا- من شأنه الارتقاء بجودة الإشراف العلمي.
في حين أشار محمد الإسماعيلي إلى أن الدراسات اللسانية التداولية المعنية بدراسة الخطاب الرقمي مجال رحب لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل؛ بوصفه آلية مركزية في توجيه المقاصد التواصلية في السياق العربي المعاصر؛ خصوصا أنّ أهمية البحث تبرز في معالجته لخطاب رقمي ديني معاصر يتمثل في خطابات الشيخ أحمد الخليلي، بما يعكس تفاعل اللغة مع الوسائط الرقمية الحديثة، ويبرز كيفية توظيف الإشاريات في توجيه الفهم والتأثير في المتلقي ضمن بيئة تواصلية متغيرة.
من جانبها، لفتت إيمان الحاتمية وخالصة السالمية إلى قلة المصادر العربية المتخصصة، وصعوبة الوصول إلى الكتب والمراجع العلمية، وندرة المواقع البحثية المجانية، وهي تحديات تؤثر في مسيرة الباحث، وتستدعي حلولًا مؤسسية داعمة.
المؤتمرات بوصفها منصات لتجديد البحث
وأجمع المشاركون على أن المؤتمرات العلمية، وعلى رأسها هذا المؤتمر الذي احتضنته جامعة نزوى، تمثل فضاءات معرفية لتجديد البحث في اللغة العربية، والاطلاع على أحدث الدراسات، وطرح الأسئلة البحثية الجديدة، وتبادل الأفكار مع كبار المتخصصين في اللغة والأدب والنقد.
وأكد سالم الصريدي أن جلسات المؤتمر أسهمت في فتح رؤى جديدة أمام الباحثين، وتحفيزهم على التفكير بمشاريع بحثية مستقبلية تتجاوز الأطر التقليدية.
وعزز الإسماعيلي قيمة هذا المحفل وأهميته؛ كونه يطرق أبواب توجيه الباحث المتخصص للاعتماد على توظيف أدوات المنهج العلمي في موضوع دراسته، ويقدّم أنموذجًا يمكن الإفادة منه في بحوث لاحقة ذات صلة بمجال الدراسة والبحث؛ مما يعزز الربط بين النظرية والتطبيق العملي حتى في العلوم البينية.
طلبة الدراسات العليا في صدارة المشهد
وفيما يتعلق بتخصيص المؤتمر لطلبة الدراسات العليا، تنوعت الآراء، إلا أن الغالبية أجمعت على أهمية هذه الخطوة في دعم مستقبلهم الأكاديمي.
فقد رأت تذكار الجهورية أن المؤتمرات تسهم في صقل شخصية الباحث، وتكسبه الجرأة والثقة في الطرح والمناقشة، بينما اقترح بدر الظفري تخصيص النسبة الأكبر لطلبة الدراسات العليا مع إبقاء مساحة لمشاركات الأساتذة؛ حفاظًا على التكامل العلمي بين الطالب والمشرف.
مساحة علمية فاعلة للباحثين
وشاركت الباحثة منى السالمية من جامعة السلطان قابوس ببحثٍ عنوانه «الاستثمار في التعليم كمدخل استراتيجي لتفعيل الاقتصاد الدائري في سلطنة عُمان»، إذ عبّرت عن تقديرها لمشاركتها في المؤتمر، مؤكدة أن المؤتمر أتاح مساحة علمية فاعلة للباحثين لعرض أعمالهم ومناقشة تجاربهم البحثية في بيئة أكاديمية منظمة وداعمة. وقد أسهم ذلك في الاطلاع على اهتمامات بحثية متنوعة ونتائج علمية حديثة في المجال التربوي، إلى جانب إتاحة فرص قيّمة للحصول على التغذية الراجعة من المختصين والأكاديميين؛ بما يعزز تطوير الأبحاث والارتقاء بجودتها.
وفي جانب التواصل العلمي، أوضحت السالمية أن المؤتمر أسهم بدرجة جيدة في تعزيز التواصل بين الباحثين؛ وذلك بإتاحة فرص الحوار المباشر، ومناقشة البحوث، وتبادل الخبرات والتجارب العلمية المتنوعة، الأمر الذي ساعد على توسيع شبكات العلاقات الأكاديمية وبناء شراكات بحثية تسهم في تطوير البحث العلمي وتكامل الجهود العلمية.
وأكدت أيضًا أن المؤتمرات العلمية تمثل ركيزة أساسية في ربط البحث التربوي بالواقع العملي داخل المؤسسات التعليمية؛ لما توفره من منصات لعرض البحوث التطبيقية ومناقشة نتائجها؛ بما يسهم في تحسين الممارسات التعليمية ودعم صنع القرار التربوي المبني على أسس علمية.
منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات البحثية
الباحثة اليمامة بنت ناصر السديرية من مدرسة المحيول للتعليم الأساسي قدمت بحثا بعنوان "الاحتياجات التدريبية لتطبيق التعلم عن بعد في تدريس الفنون البصرية من وجهة نظر المعلمين بمحافظة الظاهرة"، فقيّمت مشاركتها في المؤتمر بصورة إيجابية، مشيرة إلى أن المؤتمر وفّر بيئة علمية منظمة ومشجعة لطلبة الدراسات العليا، إذ مكّنتهم من عرض بحوثهم ومناقشتها في إطار أكاديمي داعم، وأسهمت في تعزيز الثقة البحثية لديهم، وإتاحة فرص حقيقية لتبادل الآراء والحصول على تغذية راجعة بنّاءة من المختصين.
وأكدت السديرية أن المؤتمر أسهم بدرجة كبيرة في تعزيز التواصل العلمي بين الباحثين من مختلف المؤسسات الأكاديمية، بتوفير منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات البحثية، وبناء علاقات أكاديمية يمكن أن تتطور إلى شراكات بحثية مستقبلية تخدم البحث العلمي.
وترى كذلك أن المؤتمرات العلمية تسهم بشكل فاعل في ربط البحث التربوي بالواقع العملي داخل المؤسسات التعليمية؛ بمناقشة قضايا تعليمية معاصرة مستمدة من الميدان التربوي، وعرض نتائج بحوث تطبيقية يمكن الإفادة منها في تطوير الممارسات التعليمية وصنع القرار التربوي.
وعن تخصيص المؤتمر لطلبة الدراسات العليا، وصفت السديرية هذه الخطوة بالأمر الإيجابي والمهم؛ لما لها من دور في صقل مهارات الطلبة البحثية والعرض العلمي، وتعزيز انخراطهم المبكر في المجتمع الأكاديمي؛ بما يدعم مستقبلهم الأكاديمي، ويهيئهم للمشاركة الفاعلة في المؤتمرات العلمية المتقدمة.
وخرجت الباحثة بانطباع إيجابي يعكس نجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه العلمية، مشيدة بحسن التنظيم وثراء الموضوعات المطروحة والتفاعل العلمي المثمر.
مساحة أكاديمية لعرض الأفكار والبحوث
وشاركت أصيلة الكندية معلمة فنون تشكيلية بمحافظة الداخلية ببحثٍ بعنوان «التأثير الروحي والجمالي للرسائل القرآنية في إنتاج أعمال فنية معاصرة»، بل وصفت مشاركتها في المؤتمر بأنها تجربة علمية إيجابية ومثرية؛ كون أنّ المؤتمر أتاح مساحة أكاديمية منظمة للباحثين لعرض بحوثهم وأفكارهم، ومناقشة نتائجها في بيئة علمية داعمة أسهمت في إبراز الجهود البحثية وتشجيع الإنتاج العلمي.
وأشارت إلى أن المؤتمر أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز التواصل العلمي بين الباحثين، من طريق ما وفّره من فرص للحوار العلمي وتبادل المعرفة والخبرات، سواء عبر الجلسات العلمية أم النقاشات المصاحبة؛ مما عزز ثقافة البحث التعاوني والانفتاح الفكري بين المشاركين.
بينما أشارت الكندية إلى أن المؤتمرات العلمية تسهم بدرجة كبيرة في ربط البحث التربوي بالواقع العملي داخل المؤسسات التعليمية، إذ تساعد البحوث المطروحة في تشخيص المشكلات التربوية القائمة واقتراح حلول قابلة للتطبيق، سواء على المستوى المحلي داخل سلطنة عمان أم على المستوى الخارجي.
أما عن تخصيص المؤتمر لطلبة الدراسات العليا، فقد عدّته خطوة مهمة وإيجابية؛ لما يوفره من منصة علمية لعرض البحوث، وبناء الثقة لدى الطلبة، وتنمية مهارات العرض والنقاش العلمي، بما يسهم في دعم مستقبلهم الأكاديمي وإعدادهم للانخراط الفاعل في المجتمع البحثي.
واختتمت مشاركتها بالتعبير عن انطباع إيجابي ومشجّع عن المؤتمر، مشيدة بحسن التنظيم وتنوع الموضوعات وثراء النقاشات العلمية، مؤكدة أن مثل هذه المؤتمرات تعزز الدافعية نحو الاستمرار في البحث العلمي وتطوير الممارسات التربوية والفنية بما يخدم المجتمع.
وفي المجمل، نجد أن آراء المشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر تؤكد نجاحه في تحقيق أهدافه، وهو أمر يمهّد لانطلاقة بحثية أوسع في النسخ القادمة؛ بما يعزز حضور جامعة نزوى على خارطة البحث العلمي، ويدفع باتجاه بناء مجتمع معرفي راسخ يسهم في خدمة التنمية وتطوير التعليم.