السنة 20 العدد 195
2025/12/01

بين قاعات العلم وعدسة الإبداع: لقاء مع نجمة الشريقية

 

تحريـر: عـزا الحبسية 

 

في قلب الجبل الأخضر، حيث الضباب يلامس القمم والخضرة ترسم لوحة الأبد، وُلدت نجمة بنت عيسى الشريقية. تحمل في عينيها شغفًا بصريًا يلتقط الجمال في أبسط التفاصيل، وفي قلبها ذكريات جامعة نزوى التي صنعت منها شخصية قوية واثقة على ما هي عليه اليوم. 

من قاعات الدرس إلى استوديوهات التصوير، تسير نجمة بثبات بين عالمين، تحمل شهادتها الأكاديمية في يد وعدستها في اليد الأخرى، مؤمنة بأن الطرق إلى النجاح متعددة، وأن الحياة تكتب لنا مسارات قد نجهلها؛ لكنها تقودنا في النهاية إلى ما نحبه ونتميز فيه.

 

بين جدران نزوى: رحلة لم تكتبها المناهج وحدها

التحقت نجمة بجامعة نزوى في عام ٢٠١٦، وتخرجت في ٢٠٢٠؛ لكنها تؤكد أن رحلتها الجامعية كانت "أكثر من مجرد سنوات دراسة". تقول بنبرة حكيمة: "كانت تجربة إنسانية متكاملة، بدأت بخطوات مترددة؛ لكنها علمتني الصبر والاجتهاد، والأهم: الإيمان بذاتي".

وتضيف: "لم يسعفني الحظ بعد التخرج للعمل في تخصصي؛ لكنني اخترت ألا أقف عند هذا الباب المغلق. وجدت في التصوير الفوتوغرافي شغفي، فانطلقت بمشروعي الخاص. تعلمت أن النجاح لا يأتي من طريق واحد، بل من إصرارنا على الحلم، مهما تنوعت المسارات وتشعبت".

 

درس الحياة: ما لم تدرسه الكتب

عند سؤالها عما أضافته جامعة نزوى لها خارج الإطار الأكاديمي، تبتسم نجمة وتقول: "علمتني الجامعة كيف أعتمد على نفسي، كيف أنظم وقتي، وكيف أصبر عندما تكون التحديات أكبر مني. لكنها أيضًا منحتني كنزًا ثمينًا: صداقات مخلصة، وفن التواصل، والعمل الجماعي، والجُرأة على اكتشاف مواهبي".

وتستطرد: "لقد خرجت من نزوى بشخصية أكثر توازنًا وثقة، مستعدة لمواجهة الحياة ليس فقط بالعلم، بل بالأمل والطموح أيضًا".

وتعود بنا نجمة إلى ذكرياتها الجامعية فتقول: "أتذكر الأساتذة الذين علمونا بأكثر من الكلمات، والزملاء الذين شاركونا الحلم، والفصول التي شهدت أولى خطواتنا نحو النضج".

وتتوقف عند ذكرى الغربة: "كنت أعيش بعيدًا عن أهلي، وفي أيام الامتحانات، كنت أشعر بالتعب حتى المرض؛ لكن تلك الأيام علمتني أن القوة الحقيقية تنبع من الداخل. كل ليلة سهر، كل اختبار صعب، كل لحظة وحدة، صاغت فيَّ عزيمة لا تنكسر".

 

حنين يلامس الروح: لماذا نشتاق للأماكن؟

تعلل: "بالطبع يراودني الحنين"، وتقول نجمة أيضًا: "أشتاق لأيام كنا نذهب فيها إلى المحاضرات وقلوبنا مليئة بالأحلام. أشتاق للأصدقاء، للضحكات الخفيفة بين المحاضرات، حتى أشتاق للتعب الذي صار ذكرى عزيزة. الجامعة لم تكن مبنىً فقط، كانت مرحلة تكوين، ولّدت فينا شخصياتنا التي نحملها اليوم".

 

أصدقاء لا يغيبون: سند في زمن الاجتهاد

تتألق عينا نجمة عندما تُسأل عن الشخصيات التي لا تنساها: "صديقاتي في السكن والدراسة، كنَّ أكثر من زميلات. كنَّ السند في لحظات الضغط، يخففن الحمل بكلمة طيبة، أو بموقف بسيط يضيء اليوم. تلك المواقف تبقى محفورة في الذاكرة، تذكرنا بأن أجمل ما في الرحلة الجامعية هو البشر الذين يشاركوننا الطريق".

 

علاقة لا تنقطع: نزوى في القلب

تصف هذا الوئام بقولها: "علاقتي بجامعة نزوى هي علاقة حب وامتنان"، وتعلق نجمة عن مشاعرها اليوم بقولها: "أذكرها بدفء، وأبتسم لكل ذكرى. لم تعد مكانًا أتردد عليه، لكنها صارت جزءًا من ذاكرتي العاطفية، أعود إليها كلما احتجت إلى دفء الماضي الجميل".

 

كلمات لمن يسيرون على الدرب نفسه

توجّه نجمة كلماتها لطلبة العلم قائلة: "عيشوا هذه المرحلة بكل تفاصيلها، بجدّها ولحظات فرحها. نظّموا وقتكم، واختاروا الصحبة التي تسندكم لا التي تثنيكم. وتذكّروا أن طلب العلم عبادة، وقد قال النبي ﷺ: 'من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة'".

وتختم بنصيحة من القلب: "لا تدعوا كلام اليائسين يثنيكم عن السعي. الأرزاق بيد الله، وما كتب لكم سيأتيكم. اجتهدوا، توكلوا، واصنعوا مستقبلاً تفخرون به. النجاح قد يأتيكم من حيث لا تتوقعون، المهم أن تبقوا مخلصين في سعيكم، واثقين بأن القادم أجمل".

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة