السنة 20 العدد 195
2025/12/01

من مقاعد الجامعة إلى رفوف المكتبات: تجربة كاتبة شابة تصنع طريقها بالأدب

 

 

كتب محمد القرني 

 

 

انطلاقًا من اهتمام صحيفة "إشراقة" بِإبراز المواهب الطلابية المبدعة في جامعة نزوى، نسلّط الضوء في هذا العدد على تجربة كاتبة شابة جمعت بين الدراسة والشغف الأدبي، واستطاعت أن تحوّل هوايتها في الكتابة إلى إنجاز واقعي يعبّر عن طموحها وحسّها الإبداعي.

 

ضيفتنا هي الخريجة نورة الدرعية من تخصص نظم المعلومات بجامعة نزوى، التي وجدت في الكتابة متنفسًا للتعبير عن الذات، وجسرًا يصلها بعالم الأدب والمشاعر الإنسانية.

 

أصدرت نورة عملها الأول بعنوان "ظننتك حبًا" في أثناء دراستها الجامعية، وتعمل حاليًا على إصدار ثانٍ يعكس نضج تجربتها وتطور أسلوبها.

وفي هذا الحوار، نتعرف على بداياتها الأولى، والتحديات التي واجهتها في طريق النشر، ونقترب من رؤيتها الخاصة للكتابة ورسالتها الإبداعية

 

متى اكتشفتِ موهبتك في الكتابة؟ وما الذي دفعكِ لتخطّي أول نص لكِ؟

ج: اكتشفت موهبتي في الكتابة منذ أيام المدرسة، إذ كنت أشارك في كل ما يخص الكتابة، وكانت معلماتي دائمًا يمدحن أسلوبي ويشجعنني على الاستمرار. حب الكتابة رافقني منذ الصغر، وكنت أهوى التعبير عمّا بداخلي. في فترة الحجر الصحي وضعت في بالي فكرة إصدار كتاب، وقلت لنفسي: لمَ لا أؤلف كتابًا؟ فبدأت الكتابة وأنهيت المحتوى كاملًا، لكن لم أكن أعرف من أين أبدأ في النشر أو كيف تتم العملية بالضبط. كانت فترة الحجر هي الدافع الحقيقي الذي جعلني أعمل على موهبتي وأصدر كتابيَ الأول.

 

 

س: عنوان كتابك "ظننتك حبًّا" لافت جدًا، فهل وراء هذا العنوان قصة معينة أو معنى خاص؟

ج: في البداية كنت قد اخترت عنوانًا آخر هو "فراغ"؛ لأنني كنت أكتب النصوص من فراغ، وأجمع الخواطر هكذا بلا ترتيب. لكن عندما تواصلت مع المدقق اللغوي وسألته عن الأفضل بين "فراغ" و"ظننتك حبًّا"، نصحني أن أختار ظننتك حبًّا؛ لأنه أكثر جاذبية وسيحقق انتشارًا أكبر، بينما "فراغ" عنوان لا يحمل معنى واضحًا. ففعلاً اخترت ظننتك حبًّا، وكان اختيارًا موفقًا؛ فالعنوان جذب الكثير من القراء وحقق الكتاب انتشارًا جيدًا والحمد لله.

 

 

س: ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ في أثناء إعداد الكتاب ونشره؟

ج: بعد أن أنهيت الكتاب لم أكن أعرف ما هي الخطوات الآتية. بدأت أتابع بعض الكتّاب وأتواصل معهم لأتعلم منهم كيف تتم عملية النشر؛ لكن للأسف لم أجد إجابات واضحة. ثم تواصلت مع مكتبة، وشرحت لهم أنني أرغب في إصدار كتابي. أخبروني أن أول خطوة هي التدقيق اللغوي، ثم التصميم، وبعدها التواصل مع دار النشر. فاتبعت التعليمات خطوة بخطوة، وتواصلت مع أكثر من دار نشر لمعرفة الأسعار حتى وصلت إلى دار مناسبة لي.

 

س: هل اعتمدتِ في كتاباتك على تجاربك الشخصية ، أم أنها خيال وفانتازيا؟

ج: بصراحة لا، لم أعتمد على تجاربي الشخصية. كثيرون ظنوا أنني كتبت "ظننتك حبًّا" من تجربة عاطفية مررت بها، لكن هذا غير صحيح. الكتاب مستوحى من الخيال ومن تجارب الناس الذين أراهم حولي. أنا أقرأ كثيرًا، وهذا ما ساعدني في الكتابة، لكن لا يوجد مصدر شخصي مباشر في النصوص.

 

س: هل صدر الكتاب وأنتِ لا تزالين طالبة؟ وكيف وفّقتِ بين دراستك وشغف الكتابة؟

ج: نعم، صدر الكتاب وأنا في السنة الثالثة من دراستي الجامعية. كانت الجامعة داعمة جدًا لي، فقد شاركت في ورش عن الكتابة والإلهام نظمتها الجامعة، وشعرت أن الجامعة لعبت دورًا كبيرًا في تشجيعي وترويج كتابي، خاصة عبر المعارض التي كانت تُقام داخل الجامعة. شعور جميل أن أكون طالبة وفي نفس الوقت كاتبة. هذا الأمر حفّزني كثيرًا للاستمرار.

 

س: هل اعتمدتِ على دخلك الشخصي في تصميم ونشر الكتاب أو تلقيتي دعم مادي ؟

ج: نعم، اعتمدت على نفسي تمامًا. كنت أتلقى راتبًا من الجامعة مساعدة من الوزارة؛ لأن والدي متوفى، فجمعت المبلغ شيئًا فشيئًا حتى تمكنت من طباعة الكتاب. كنت أشعر أنني أحقق حلمي بجهدي وحدي، والحمد لله استطعت ذلك.

 

س: هناك من يرى أن نشر كتاب في سن مبكر خطوة جريئة. ما رأيك؟ وهل العمر له علاقة بنضج التجربة الأدبية؟

ج: برأيي، لا علاقة للعمر بالتجربة الأدبية، بل التجارب الحياتية والمعرفة هما الأساسان. فعندما أقرأ الآن المقالات التي كتبتها مؤخرًا في صحيفة "الرؤية"، أجد فرقًا كبيرًا عن مستوى كتابي الأول. أشعر أنني أصبحت أكثر عمقًا ونضجًا، وأجدر على إيصال فكرتي للقارئ. صحيح أنني كنت متسرعة في إصدار الكتاب الأول؛ لكنني لا أندم، فهي تجربة مهمة. أما الكتاب الثاني، فمع أنني أنهيته، إلا أنني أراجعه بهدوء ولا أريد التسرع في نشره حتى أكون راضية تمامًا عن مضمونه.

 

س: ماذا تعني لك الكتابة؟

ج: الكتابة بالنسبة لي شغف وهوية منذ الطفولة. هي وسيلتي للتعبير عن ذاتي وعن الأشياء التي لا أستطيع قولها علنًا. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل متنفس روحي وشكل من أشكال الحياة. وبعد إصداري للكتاب الأول، أصبحت أكثر ارتباطًا بها، وأسعى أن تكون لي بصمة حقيقية في هذا المجال.

 

س: هل تعدين الكتابة وسيلة للتعبير أم للتغيير؟

ج: الاثنان معًا. في البداية كانت الكتابة وسيلتي للتعبير عن المشاعر التي لا أستطيع البوح بها، ثم أصبحت وسيلة لتوصيل أفكار وقيم للمجتمع. الخواطر خصوصًا تنبع من الداخل، وهي الطريقة التي أعبّر بها عمّا في قلبي من مشاعر وتجارب، وربما عن أحاسيس الناس من حولي أيضًا.

إرسال تعليق عن هذه المقالة