خطوات على الطريق (4)
الوقت أثمن ما نملك: إدارة ساعاتك بين المحاضرات والأنشطة
إعداد: سعود بن ناصر الصقري
في المقال السابق تحدثنا عن لغة جديدة للحياة، عن الانتقال من التلقي إلى البحث، عن السؤال بوصفه مفتاحًا للمعرفة. لكن حين يبدأ الطالب في ممارسة هذه اللغة، يواجه سؤالًا آخر لا يقل خطورة: من أين أجد الوقت؟
الجامعة... زمن مختلف
الوقت في الجامعة لا يشبه الوقت في المدرسة. لم يعد هناك جدول يومي ثابت يفرض على الطالب متى يدخل الصف ومتى يخرج. فجأة يجد نفسه أمام ساعات فراغ بين محاضرتين، وأمام مهام كثيرة لا تكتمل إلا بمجهود شخصي: قراءة، إعداد، كتابة، بحث.
هذا التغيير يصيب الكثير من الطلبة بالارتباك. بعضهم يظن أن الفراغ الطويل فرصة للراحة؛ لكنه يكتشف في الامتحانات أن الأيام انزلقت دون أن ينجز ما عليه. وبعضهم يملأ وقته بالأنشطة كلها، فيفقد التوازن. هنا يتضح أن فن إدارة الوقت هو مهارة الحياة الجامعية الأولى.
لماذا الوقت أثمن ما نملك؟
الوقت في الجامعة ليس مجرد ساعات دراسة، بل عمر يتشكل. كل دقيقة تستثمرها في القراءة، أو النقاش، أو حتى الجلوس مع أصدقائك، تترك أثرًا في شخصيتك. ومن يضيّع وقته في بداياته، يجد نفسه يلهث في النهايات.
وفي جامعة نزوى، حيث تتنوع المقررات والأنشطة والفرص، يصبح الوقت كالميزان: إن اختلّ، اختلّت التجربة كلها.
كيف ندير وقتنا بين المحاضرات والأنشطة؟
-
افهم جدولك أولًا: ضع أمامك برنامجك الدراسي كاملًا. اعرف مواقيت محاضراتك، والمساحات الفارغة بينها. هذه المساحات هي كنوزك إن أحسنت استثمارها.
-
قسّم المهام: لا تؤجل قراءة عشر صفحات لليلة الامتحان. اجعل لنفسك جلسات قصيرة ومنتظمة، فالقطرات الصغيرة تصنع نهرا كبيرا.
-
وازن بين العلم والحياة: الأنشطة الطلابية ليست مضيعة للوقت؛ بل جزء من التربية الجامعية. لكن الإفراط فيها يحرمك من التميز الأكاديمي. اجعل لكل شيء وقته، دون أن يطغى جانب على آخر.
-
قل لا: جزء من إدارة الوقت أن تتعلم الرفض. ليس كل دعوة، أو نشاط، أو جلسة استراحة تستحق وقتك. اختر ما يضيف إليك.
-
وقت للذات: لا تنس أن الراحة والرياضة والنوم جزء من النجاح. الطالب المنهك لا يستطيع أن يبدع، ولو جلس في المكتبة ساعات طويلة.
قصص من الممرات
كم من طالب في جامعة نزوى بدأ رحلته وهو يظن أن التفوق يعني أن يحبس نفسه في الكتب، فإذا به ينهار في منتصف الطريق. وكم من آخر اشتغل بالأنشطة حتى غابت عنه محاضراته، فاكتشف أن التوازن سرّ النجاح. الحقيقة أن الوقت العادل للجميع، لكن طريقة استثماره هي التي تصنع الفرق.
الجامعة تعلمنا لغة الساعات
الوقت في الجامعة يعلمنا أن ننضج. لم يعد الأب أو الأم من يذكرنا بالمهام، ولم يعد المعلم يلاحقنا بالواجبات. نحن وحدنا من نحدد كيف نعيش ساعاتنا؛ ولذا، تصبح الجامعة أكثر من مؤسسة تعليمية؛ إنها مدرسة كبرى لإدارة الزمن.
وفي جامعة نزوى، يمكن للطالب أن يجد الدعم عبر الورش التدريبية، وخدمات الإرشاد الأكاديمي، وحتى نصائح الأقران؛ لكن القرار الأخير يبقى في يد الطالب نفسه: كيف يختار أن يمضي يومه؟
خاتمة: العمر في الساعات
حين نصل إلى لحظة التخرج، ونلتفت إلى الوراء، ندرك أن الجامعة لم تكن سنوات فقط، بل كانت طريقة في استخدام الوقت. كل ساعة إما أن تترك أثرًا يبقى، أو تمضي كأن لم تكن.
والطالب الذي يتعلم في سنواته الأولى كيف يدير وقته، هو الطالب الذي يخرج من جامعة نزوى لا بشهادة فحسب، بل بمهارة سترافقه ما دام حيًا.